علم النفس > المنوعات وعلم النفس الحديث

الأحلام الصافية

جميعنا مطّلعون على الأحلام.. ولكن ما هو تعريفها العلمي؟

عندما نتحدّث عن الأحلام، يتراود لأذهاننا فيلم Inception، الذي تناول بطريقة أو بأخرى بموضوعه عن الأحلام الصافية لكن سرد أفكار الفيلم في الحقيقة ربما كان مضللاً!

الأحلام أدبيّاً؛ هي سردٌ لما يحدث أثناء النوم، وقليلٌ من الأشخاص يُحدّدونها على أنها مرحلة REM (النوم ذي حركات العيون السريعة)، ولكن في الواقع فإن الابحاث لا تدعم هذه الإفتراضات، فهناك بعض الأمور التي تبدو جليةً كالأحلام ولكنها تقع ضمن مراحل أُخرى من النوم.

هل يمكن التحكم بأحلامنا بفضل مستويات التفكير العالية التي تستمر خلالها؟

إنّ التحكّم بالأحلام أمرُ حقيقي وصحيح، ولكن الكثير من الناس لايدركون ماهيته.

فالتفاصيل التي تكمن في كيفيّة التحكم بالأحلام مختلفة تماماً (سواء كنت تحلم في محتوى معيّن أو كنت تحلم في حل مشكلةٍ شخصية أو أنك تسعى لهدف معيّن).

أحد التطبيقات الشائعة للأحلام الصافية هو التأثيروالتحكم بالكوابيس وخاصةً كوابيس ما بعد الصدمة المتكررة، إما لمنعها أو لتحويلها إلى حلم مسيطر عليه.

ماهي الأحلام الصافية؟

الأحلام الصافية: هي فرصتك في تجربة استخدام قدراتك الخارقة أو المدفونة في الأجزاء غير المستخدمة في دماغك، بغضّ النظر عمّا إذا كنت شخصاً خارقاً في حياتك الواقعية أو لا.

كما أنها تعتبر وسيلة لاستخدام أعمق المناطق في الدماغ للأشياء الجيّدة ،في الوقت الذي تكون فيه نائماً، جميع العقبات التي تصادفك في الواقع يمكنك أن تضعها جانباً، كأن تقوم برحلاتٍ إلى الشمس، أو إلى مناطق في عمق الأرض، أو القيام بتجارب علميّة مجنونة على أعدائك، أو ربما تذوّق النار!.

لكن افتقرت النقاشات حول الأحلام الصافية (الجليّة) إلى الأدلة منذ عام 1960- 1980 ثم بدأت بعد ذلك بالتلاشي تدريجياً وأصبحت مادة غريبة لموضوع غريب يشغل بال عددٍ قليل من المفكرين لايكاد أحد يسمع عنه.

ماذا تعني الأحلام الصافية؟

على الرغم من أن كلمة" الصافي" تعني الوضوح، إلا أنّ الحلم الصافي أكثر من مجرّد وجود حلم واضح، ولكي يكون لديك حلم صافي يجب أن تعرف بأنك تحلم في الوقت الذي تحلم به، لكن ذلك لا يتطلب منك أن تتحكّم بأي شيء في حلمك

وفي وقتنا الحاضر يمكن تفسير إنجذب الناس إلى الأحلام الصافية على أنهم يريجون أن يكونوا قادرين على فعل الأشياء التي لم يقدروا على فعلها من قبل في حياتهم الواقعية

لذا ماهي أفضل طريقة لتصبح جليّاً (واضحاً) في أحلامك؟

إن أفضل طريقة لتصبح واضحاً في أحلامك هي أن تصبح أكثر وعياً لما يدور من حولك، وأن تنظر وتستمع وتعير انتباهك لكل التفاصيل؛ لأنك عندما ترى أشياءً غير منطقية تستطيع أن تميز بأنك تحلم.

لتسهيل هذه العمليّة عليك بالقيام بدراسة كاملة عن حالة الوعي لديك خلال النهار.

فالعادات الذهنية التي تمارسها خلال ذلك الوقت تميل إلى الاستمرار في الحلم، لذلك يمكنك دراسة بيئتك وفحص الوعي لديك عندها قد تلاحظ أنّ شيئاً ما بدا مختلفاً لمجرّد البدء في الحلم.

فالأشخاص الذين يصبحون واضحين في أحلامهم، يكونون على مستويات عالية من الوعي، ويعد ذلك من أهم فوائد الأحلام الصافية.

فإذا كان الوعي أحد هذه الفوائد فهل توجد فوائد روحية للأحلام الصافية؟

إن الأحلام الصافية تجعل منك شخصاً مثقّفاً، تعلّمك أن تعيش اللحظة الراهنة في وقتها وتلاحظ كل التفاصيل المحيطة حولك وتستمتع بكل الأشياء دون أن يتشتّت انتباهك في أفكارٍ عشوائية تعيدك إلى الماضي أو إلى التفكير الغير مجدي في المستقبل.

هل يمكن أن نعتبر الأحلام الصافية خطرة؟

يعتقد بعض الناس مخطئين بأنهم عندما يحلمون؛ يقومون بفعل أشياء مجنونة!

لكن هذا الإعتقاد غير صحيح؛ فالأحلام الواضحة لا تمثل مشكلة.

والأشخاص الحالمين يدركون تماماً بأنهم يحلمون، لذلك فهم لا يخلطون بين حلمهم و يقظتهم، بينما الأشخاص الذين لا يقومون بالأحلام الصافية (غير الحالمين) يعيشون حالة تشوّش بين الحلم واليقظة.

إذاً يمكننا القول بأن الأحلام الصافية ليست خطرة حيث أن الناس الذين يبدأون بخوض تجربة هذا النوع من الأحلام غالباً ما يرغبون بالأشياء السهلة في أحلامهم دون القيام بأشياء غير منطقية (كوضع النار في أفواههم أو القيام بالقفز من منحدر عالٍ) ليشاهدوا ماذا سيحدث فيما بعد!

بينما الأشخاص الحالمين ذوي الخبرة لا يقومون بهذه القفزة قبل أن يتحققوا من قدرتهم على التحليق في الهواء.

هل تجعل الأحلام الصافية منك شخصاً متعباً ؟

دائماً ما يقول الناس ذلك، لكن الأمور على العكس تماماً، فالأحلام العادية (غير الصافية) التي يكون لها قيمة تكون متعبة، بينما تمنحك الأحلام الصافية الشعور بالمتعة إضافةً إلى أنها تمنحك الطاقة للاستيقاظ بانتعاش ونشاط

كيف يمكنك حل مشكلة ما في الحلم؟

على الرغم من أنه قد تواجه اي نوع من المشاكل في حلمك، إلا أنّ نوعي المشاكل الأكثر قابلية للحل في الأحلام هماك

١- مشاكل بحاجة لحل مرئي؛ حيث أن الأحلام ذات طبيعة حيوية من الناحية البصرية المكانية

٢- المشاكل التي تتركك (عالقاً) بسبب عجز الأفكار السائدة عن حلها.

فإذا كنت تريد أن تحلم بحل مشكلتك في الحلم.. عليك أولاً التفكير بها قبل النوم، إن كنت تستطيع تصورها ضعها في ذهنك، دعها تكون آخر شيءٍ تفكّر به قبل النوم.

ولإحتفاظك بمحتوى الحلم، لا تقفز من السرير مباشرةً لدى استيقاظك من النوم إذا كنت تشعر بالتشتّت، فقط استلقِ دون أن تفعل أي شيء آخر.

إذا لم تتذكر حلمك على الفور، تذكر ما شعرت به وما رافقته من عواطف؟!

كل تفاصيل الحلم سوف تتدفق إلى ذاكرتك مجدداً.

كيف يمكنك الحلم بشخص عزيز أو اختبار تجربة معينة؟

إذا كنت تحاول أن تحلم في قضية ما أو اعتدت على القيام بشيء معين في أحلامك أو ربما رؤية شخص لم تره منذ مدة طويلة، فإنك حتماً ستفكر في مقترحات مشابهة وملائمة لهذا الموضوع في وقت النوم، تماماً كما تفعل من أجل حلّ مشكلة (موجز تفصيلي لما تريد أن تحلم به، أو صورة مرئية عنه أو صورةٌ بسيطة لهذا الشخص تكون شرارةً مثالية).

فعلاج التدريب بالصور جذب انتباه الناس كاستراتيجية للقضاء على الكوابيس والتحكم في الأحلام.

كيف يعمل أسلوب التدريب بالصور؟ وهل هو فعّال في التخلص من الكوابيس ؟

مختلف الناس يعنون أشياء وتفاصيل مختلفة تماماً، ولكن التقنيات تبقى متشابهة جداً (بشكل كبير)، فهي تنتج من الملاحظة عندما يعاني الناس من الكوابيس السيّئة والمتكرّرة بعد الصدمة.

هنالك نسبة معيّنة من الناس قادرة على الانتقال إلى حالةٍ من السيطرة والتمكّن من الحلم من تلقاء نفسها، بالطريقة نفسها أعادت الكوابيس لهم الإحساس بالصدمات النفسية.

فعلى ما يبدو إن السيطرة على الأحلام تساعد الناس على الشعور بالأمان و الشفاء من حالتهم خلال النهار.

حتى ولو كنا لا نستطيع التخلص منها إلا أنها تساعدنا على تقليل عدد الكوابيس أو القلق أثناء النهار، وتزايد ردود الفعل المفاجئة وذكريات الماضي.

هل يمكننا أن نحلم بأننا نحلم؟

نعم؛ في الحقيقة هذا هو أفضل تعريف للحلم الصافي (الجلي)، بأنه حلم عندما تعرف بأنك تحلم.

لكن الاحلام الصافية نادرة الحدوث، أقل من 1% من الأحلام في معظم الدراسات.

وجعل بعض الكتّاب للتحكّم بالحلم عدّة درجات، ولكنّ معظمهم اختار ذلك كعنصر منفصل إضافة إلى عناصر أخرى سنأتي على ذكرها تباعاً.

كيف يمكنك زيادة فرصتك برؤية الأحلام الصافية؟

يمكنك ذلك بتذكير نفسك بأنك تريد ذلك تماماً كما لو أنك تغرق بالنوم، إمّا على شكل تعبير شفهي أو فكرة (هذه الليلة عندما أحلم، أريد أن أدرك بأنني أحلم)

وإن نيل قسط كافي من النوم هي نصيحة مملة إلا أنها الأكثر أهمية للحصول على قدرة لتذكر الأحلام أو التأثير بها.

فعندما تحرم نفسك من النوم فإنك ستحصل على نسبة أقل من REM، تحدث مرحلة النوم ذي حركات العين السريعة ال REM" أو ما تُعرف ب(مرحلة حدوث الحلم) كل 90 دقيقة خلال الليل، حيث تحتلّ جزءاً كبيراً من تلك الدورة في كل مرة، لذا إن كنت تنام الجزء الأول فقط من النوم الطبيعي خلال 8 ساعات؛ فإنك حتماً ستحصل على نسبة قليلة جداً من مرحلة REM.

إذا قمت بالتحقق من نفسك بطريقة متناسقة بأنك مستيقظ فعلياً خلال النهار وأن مايحدث أمرٌ منطقي، في نهاية المطاف ستجد نفسك تفعل ذلك في حلمك. وبدوره سوف يتيح لك ذلك الحصول على الأحلام الصافية.

فبعض هذ التقنيات ناجحة بنسبة 10% على مدار الأسبوع ضمن عدّة دراسات.

ماهي الطرق الأقل فاعلية للتحكم بالحلم؟

الناس الذين يعتقدون أن باستطاعتهم تغيير كوابيسهم أو حل مشكلاتهم بواسطة الأحلام الصافية وكأنهم يشقون طريقهم وسط عدد لا متناهي من الصعوبات، نقول لهم أن هذا الشيء ليس بمستحيل ولكنه يحتاج جهداً أكبر وفرص نجاحه ليست بكثيرة.

لذلك؛ إذا أردت أن تقترب من أهدافك فإن محاولة المطالبة بها في الحقيقة وأنت مستيقظ أفضل بكثير من تحقيقها في الحلم.

هل من الممكن أن نتحكم بحلم شخص آخر؟

في الحقيقة هنالك بعض الطرق التي تساعدنا على التحكّم والتأثير في محتوى حلم شخصٍ آخر قبل حدوثه؛ وذلك عن طريق تقديم مقترحات أثناء اليقظة أو عن طريق التنبيهات الحسية أثناء النوم التي تؤثر على الأحلام، كالمؤثرات الصوتية.

ويجب على هذه التنبيهات أن تبلغ العتبة الدنيا التي يمكن للدماغ الكشف عنها و ومعالجتها دون إيقاظك، لتنطلق بعد ذلك لقطة سريعة تُدرج ضمن الحلم.

ففي بحثٍ عن الأحلام الصافية قام به Steve LaBerge، باختبار الضوء الأحمر، حيث سلطه على المشاركين خلال مرحلة REM وجعله يومض ضمن مستويات منخفضة؛ فوجد Steve بالنتيجة أنه قد تمّ إدراج الضوء الأحمر أثناء نوم المشاركين، حيث رأوا ضمن أحلامهم ضوءاً أحمر متوهّج.

فإذا قمت بدمج ذلك مع المقترح، أي عندما كنت ترى الضوء الأحمر اللامع وأنت مدركٌ تماماً بأنك تحلم ففي هذه الحالة أنت تستطيع التعمّق والوضوح في أحلامك أكثر.

كما ويمكن للتداخل المغناطيسي خلال اليقظة التقليل من حالة الاكتئاب والسيطرة على النوبات الجسدية (الصرعية) فإذا كنت قادراً على تحسين مزاجك وأنت مستيقظ فإنك حتماً تستطيع التأثير على الحالة المزاجية للحلم.

إذاً، يمكننا القول بأن الحلم الصافي هو الحلم الذي يُدرك صاحبه حقيقة أنه يحلم.

وفي أثناء هذا النوع من الأحلام، ثمَّة إمكانية عالية أن يتمكَّن الشخص من التحكم بحلمه وتغيير مجريات الأحداث فيه..

لكنّ تحقيق ذلك صعب ومحصور على فئة قليلة جداً من الناس

وفي النهاية، نتمنى لكم أحلاماً صافيةً هنيئةً الليلة!

المصدر:

هنا