الغذاء والتغذية > منوعات غذائية

بعض السّموم المتوفرة طبيعيًّا في الغذاء

تحتوي بعض الأغذية والتي يمكن أن نتناولها على نحوٍ طبيعي ويوميّ مركباتٍ طبيعية ذات تأثيرات سميّة، بعضها قد يكون خطيرًا، وبعضها محجوبًا ضمن المكونات، والبعض الآخر تأثيره قليل لانخفاضِ تركيزِه. من هذه الأغذية نذكُر:

الكرز والمشمش والخوخ، والسيانيد:

لا تفزع إذا ابتلعت نواة الكرز عن طريق الخطأ - فهي نادرًا ما تكون سامة عند تناولها كاملة - ولكن مهما فعلت لا تأكل نواة الكرز المكسورة؛ لأنّه بصرف النظر عن مذاقها المرّ حقًّا، واستحالة مضغها عمومًا، فإنّ نوى بعض الفواكه ذات النواة مثل الكرز والمشمش والخوخ، تحتوي مركباتٍ سيانوجينية cyanogenic compounds كالأميغدالين Amygdalin - وهي مركبات يمكن للجسم تحويلَها إلى سيانيد (1).

ولكن، كم عدد نوى الكرز التي تُعدّ كمية مميتة عند تناولها؟

قد تحدث سمية السيانيد في جسم الإنسان من 0.5-3.5 مغ لكلّ كغ من وزن الجسم. وهذا يعادل 30-240 مغ من السيانيد لشخص يزن حوالي 70 كغ. وتشير التّقديرات إلى أنّ نواة الكرز الأحمر تحتوي 3.9 ملغ من الأميغدالين لكلّ غرام من الفاكهة، في حين أنّ الكرز الأسود يحتوي تركيزًا أقلّ قليلًا عند 2.7 ملغ لكلّ غرام. وفي الوقت نفسه تحتوي نواة كرز موريلو نسبةً مذهلةً تبلغ 65 ملغ لكلّ غرام. يمكن لهذه الفاكهة ذات النواة أن تنتج ما يعادل 0.01-1.1 ملغ من السيانيد في جسمك، اعتمادًا على الكمية المستهلكة. لذا فإنّ مضغ 3-4 نوى فقط من كرز موريلو أو 7-9 نوى من الكرز الأحمر أو الأسود قد يؤدّي إلى تسمّم السيانيد؛ ولهذا يجب تجنب مضغ أو تناول أي نوى مكسورة أو مطحونة (1).

التّفاح والكمثرى (الإجاص) ومزيد من السيانيد:

يحتوي كل من التّفاح والكمثرى  بذورًا تحتوي على الأميغدالين أيضًا، وذكرنا أنّه من المركبات القادرة على التحوّل إلى السيانيد القاتل عند تناولها. لحسن الحظ بالنسبة لآكلي نواة التفاح، يجب عليهم هرس وطحن تلك البذور قبل أن تصبح مركبات صنع السيانيد فعالة. تحتوي بذور التفاح  ما يقرب من 700 مغ من سيانيد الهيدروجين لكلّ كغ، ممّا يعني أنك ستحتاج إلى حوالي 100 غرام من البذور لتسميم شخص يزن 70 كغ، بافتراض أنّ بذرة تفاح واحدة تزن حوالي نصف غرام، فهذا يعني أنّك ستضطر إلى تناول 200 بذرة. تحتوي التفاحة النموذجية حوالي خمسة لثمانية بذور، لذلك إذا كنت تريد حقًا أن تصاب بالتسمم بالسيانيد، سيتعين عليك تناول ما لا يقلّ عن 25-40 تفاحة في جلسة واحدة، احذر! (2).

الأرز والزّرنيخ:

يحتوي الأرز، وخاصةً الأرز المزروع في بعض المزارع، على الزرنيخ Arsenic، وهو مادة سامة يُمكن أن تسبّب أعراضًا سيئة مثل القيء وآلام البطن والدّوار عند تناولها بكميات كبيرة. عُثر على أعلى المستويات في الأرز البني، و أدناها في الأرز سريع التحضير. على الرّغم من وجود الزرنيخ، سيكون من الصّعب للغاية أن تسمّم نفسك عن طريق تناول كثير من الأرز في يوم واحد. هذا لا يعني أنّه لن يحدث شيء سيئ؛ فالتّعرض المستمر لجرعات منخفضة من الزرنيخ مع مرور الوقت يمكن أن يؤدّي إلى أمراض القلب وسرطان المثانة. وفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، هناك ما يتراوح بين 2.6 إلى 7.2 ميكروغرام من الزرنيخ غير العضوي (مقابل العضوي، والذي يسهل على جسمك استقلابه) في حصة واحدة من الأرز. وبالنظر إلى أنّ الأمر سيستغرق حوالي 50 غرامًا من الزرنيخ لقتل شخص بالغ يبلغ متوسط وزنه 70 كغ، سيتعين عليك تناول ما يقرب من 7000 حصة من الأرز - في جلسة واحدة - للموت بالأرز. إذا افترضنا أن الحصة الواحدة تساوي ربع كوب تقريبًا، فهذا يعني ما يقرب من 1800 كوب من الأرز، احذر! (3)

الراوند وحمض الأكساليك:

تعدّ سيقان الراوند Rhubarb ذات الألوان الزاهية، رائعة في الكوكتيلات ولصنع حشوات الفطائر الحلوة اللذيذة، لكن أوراق النبات تحتوي  حمضَ الأكساليك Oxalic Acid، وهو مادة كيميائية تستخدم أيضًا في مواد التّبييض المنزلية والمنتجات المُضادة للصّدأ. يحتوي الراوند ما يقرب من 570-1,900 مغ من الأوكسالات لكلّ 100 غرام. وتحتوي الأوراق على معظم الأوكسالات، والتي تشكل 0.5-1.0% من الورقة. إنّ تناول الأوراق يُمكن أن يُسبّب إحساسًا بالحرقة في الفم والحلق والغثيان والقيء والتّشنجات وحتى الموت. حتى طهي الأوراق لن يتخلص من الحمض (4). إذا كنت لا تزال ترغب في تجربة تناول أوراق الراوند، على الرغم من ذلك، فسوف يسعدك معرفة أنها ليست شديدة السمية، إذ يُقدّر متوسط الجرعة المميتة المبلغ عنها للأكسالات بـ 375 مغ لكلّ كغ من وزن الجسم، وهو ما يقرب من 26.3 غرامًا لشخص يبلغ وزنه 70 كغ. وهذا يعني أنّ الشخص سيضطر إلى تناول ما بين 2.6 إلى 5.3 كغ من أوراق الراوند للحصول على جرعة قاتلة من الأوكسالات، اعتمادًا على تركيزها في الورقة (5).

البطاطا والسولانين:

اعتمادًا على كيفية التعامل معها، يمكن أن تنتج البطاطا السولانين Solanine، وهو مبيد حشري طبيعي سام للإنسان. يتركّز المركب على نحوٍ خاص في البطاطا التي بدأت تتحول إلى اللون الأخضر، وخاصةً عندما تبدأ في التّبرعم. تشمل الأعراض المحتملة للتسمم بالسولانين القيء والإسهال وأحيانًا السّكتة القلبية. والشيء الجيد هو أنه بصرف النظر عن مظهره غير الشهي ومذاقه المُرّ قليلًا، سيتعين عليك تناول كمية كبيرة من البطاطا الخضراء حتى تصاب بالتسمم بالسولانين. إذ إنّ الجرعة السامة هي 1 ملغ أو أكثر من السولانين لكلّ كيلوغرام من وزن الجسم، وهو الأمر الذي يبدو من الصّعب جدًا القيام به عن طريق الصّدفة! (6).

الكاجو والمانجو، واليوروشيول:

أغلفة الكاجو مميتة، تحتوي على طبقة من حمض الأناكارديك Anacardic Acid، والتي يمكن أن تحرق بشرتك إذا تعاملت معها على نحوٍ غير صحيح، كذلك فقد تسبّب لك اضطرابًا شديدًا في المعدة. إضافةً إلى ذلك، يجب طهي الكاجو أو طهيه على البخار قبل تناوله، لأنّه في حالته الخام يحتوي على اليوروشيول Urushiol، وهي مادة كيميائية متوفرة أيضًا في اللبلاب السام Poison Ivy، ويمكن أن تكون قاتلة إذا تم استهلاكها بكميات كبيرة بما فيه الكفاية. لذا، إذا رأيت الكاجو ينمو في البرية في أثناء سفرك، فلا تقطفه أو تأكله (7).

والمانجو، تمامًا مثل الكاجو الخام، يحتوي القشر واللّحاء وأوراق المانجو على اليوروشيول، وهو السّم الموجود في اللبلاب السام. فإذا كان لديك حساسية من اللبلاب السام، خاصةً إذا كانت هذه الحساسية سيئة، فإنّ قضم المانجو يمكن أن يسبّب ردّ فعل شديد، مع تورم وطفح جلدي، وحتى مشكلات في التّنفس (8).

الفاصولياء والليكتين Lectin:

تحتوي الفاصولياء على مستويات عالية من الراصة الدموية النباتية Phytohemagglutinin وهي ليكتين Lectin، مما يجعلها سامة. يؤدّي طهي الفاصوليا جيّدًا إلى التخلص من السم، لكنّ تناول قليل من الفاصولياء غير المطبوخة جيّدًا يُمكن أن يُسبّب الغثيان والقيء والإسهال. تنصح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA بغليها مدةَ 30 دقيقة لتحلل السّم تمامًا. الفاصولياء المعلبة مطبوخة مسبقًا، وآمنة للأكل من العلبة (9).

جوزة الطيب يمكن أن تسبب الهلوسة:

تُعدّ جوزة الطيب Nutmeg، التي تضيف نكهتها الرّقيقة إلى الكاسترد والبشاميل وطبخات عديدة، مهلوسة إذا تناولتها بكمياتٍ كبيرة بما فيه الكفاية؛ لاحتوائها على ميريستيسين Myristicin ومسكالين Mescaline وهي مهلوسات طبيعية. يُمكن أن تسبّب التشنجات والخفقان والغثيان، ناهيك عن التشوهات البصرية والشعور بجنون العظمة. ربّما عليك الابتعاد عن تناول كثيرٍ منها، إذ إنّ الأمر لا يتطلّب سوى حوالي 2-3 ملاعق صغيرة منها للحصول على تأثير (10).

المصادر:

1. Bolarinwa IF, Orfila C, Morgan MRA. Amygdalin content of seeds, kernels and food products commercially-available in the UK. Food Chemistry [Internet]. 2014 [cited 2023 Sept 11];152:133–9. Available from: هنا
2. Bogatek R, Dziewanowska K, Lewak S. Hydrogen cyanide and Embryonal Dormancy in Apple Seeds. Physiologia Plantarum [Internet]. 1991 [cited 2023 Sept 11];83(3):417–21. Available from: هنا
3. Arsenic in food and dietary supplements [Internet]. U.S. Food and Drug Administration FDA; [Internet] 2023 [cited 2023 Sept 11]. Available from: هنا
4. Barceloux DG. Rhubarb and oxalosis (Rheum species). Disease-a-Month [Internet]. 2009 [cited 2023 Sept 11];55(6):403–11. Available from: هنا
5. Glew RH, Sun Y, Horowitz BL, Konstantinov KN, Barry M, Fair JR, et al. Nephropathy in dietary hyperoxaluria: A potentially preventable acute or chronic kidney disease. World Journal of Nephrology [Internet]. 2014 [cited 2023 Sept 11]; 3(4): 122-142. Available from: هنا
6. EFSA Panel on Contaminants in the Food Chain (CONTAM), Schrenk D, Bignami M, Bodin L, Chipman JK, del Mazo J, et al. Risk assessment of glycoalkaloids in feed and food, in particular in potatoes and potato‐derived products. EFSA Journal [Internet]. 2020 [cited 2023 Sept 11];18(8):e06222. Available from: هنا
7. Mattison CP, Cavalcante JM, Gallão MI, de Brito ES. Effects of industrial cashew nut processing on anacardic acid content and allergen recognition by IGE. Food Chemistry [Internet]. 2018 [cited 2023 Sept 11];240:370–6. Available from: هنا
8. Yoo MJ, Carius BM. Mango dermatitis after urushiol sensitization. Clinical Practice and Cases in Emergency Medicine [Internet]. 2019 [cited 2023 Sept 11];3(4):361–3. Available from: هنا
9. Adamcová A, Laursen KH, Ballin NZ. Lectin activity in commonly consumed plant-based foods: Calling for method harmonization and risk assessment. Foods [Internet]. 2021 [cited 2023 Sept 11];10(11):2796. Available from: هنا
10. Ehrenpreis JE, DesLauriers C, Lank P, Armstrong PK, Leikin JB. Nutmeg poisonings: A retrospective review of 10 years experience from the Illinois Poison Center, 2001–2011. Journal of Medical Toxicology [Internet]. 2014 [cited 2023 Sept 11];10:148–51. Available from: هنا