علم النفس > القاعدة المعرفية

الإسعاف النفسي الأولي

إن كثرة الحروب والكوارث في عالمنا الحالي لها تأثير يَطال أعدادًا هائلة من الناس على نحو مباغت أدى إلى ازدياد الحاجة إلى وسائل تحمي الإنسان من إصابات نفسية تابعة لأيّة تجربة صادمة؛ إذ لا تختلف هذه الوسائل عن إسعاف الإصابات الجسدية، ومن هنا ظهر ما يسمى الإسعاف النفسي الأولي.

الإسعاف النفسي الأولي: هو استجابة إنسانية داعمة لأي إنسان يحتاج الدعم؛ وتدخل استجابةً لاحتياجات للأطفال والبالغين والأسر المتضررة من الكوارث والحروب النفسية؛ وإنَّ آلية الإسعاف النفسي الأولي مُصمَّمة للحد من الصدمة الأولية ومساعدة الأشخاص على التكيف مع الحوادث المأساوية على نحو طويل الأمد.

إذًا؛ ما هي أهداف الإسعاف النفسي الأولي؟

يهدف الإسعاف النفسي الأولي إلى تهدئة الناس والتخفيف من شدة التوتر والخوف الناجم عن الكارثة، إضافة إلى تأمين بيئة آمنة نفسيًّا وجسديًّا تُمكِّن المصاب وعائلته من التعافي أسرع  من أجل العودة إلى الحياة الطبيعية.

أين يُقدَّم الإسعاف النفسي الأولي؟

يمكن تقديم هذا النوع من الإسعافات في مكان حصول الكارثة (بعد تأمينه من أي اخطار إضافية) أو في أماكن تجمع الضحايا؛ مثل المستشفيات والمدارس والمنازل وحتى في المطارات وأماكن العمل ومحطات القطار.

ماذا يقدم الإسعاف النفسي الأولي؟

هناك خمسة عناصر أساسية يمكن تقديمها في سياق الإسعاف النفسي الأولي وهي:

- الأمان: عن طريق إزالة الخطر أو تخفيفه، ومساعدة الضحايا على تحديد احتياجاتهم الأساسية مثل الطعام والماء والمسكن الآمن، إلخ.

إضافة إلى تقديم العناية الطبية الإسعافية لمن يحتاجها.

- التهدئة: عن طريق إبعاد الضحايا عن أي مصدر قد يذكرهم بالحادث الذي تعرضوا إليه، والذي قد يكون مصدرًا صوتيًّا أو بصريًّا، إضافة إلى الاستماع إليهم عما تعرضوا له دون إجبارهم على الكلام (لأن ذلك قد يؤدي إلى نتائج عكسية).

ويجب التذكر دائمًا أن مقدم الإسعاف النفسي الأولي هو بموقع الاستماع إلى معاناة الضحايا واحتياجاتهم دون تقديم أي رأي يتوافق مع رأي الضحية أو يتعارض معه.

- الاتصال: مساعدة الضحايا على التواصل مع الأصدقاء والمقربين وخصوصًا أفراد العائلة الواحدة؛ فذلك يساهم في سرعة تعافي أفرادها.

- الدعم الذاتي: يجب على مقدم الدعم النفسي أن يدعم الضحايا ويحفزهم بالاعتماد على أنفسهم في تأمين احتياجاتهم الخاصة، إضافة إلى إشراكهم في صنع القرارات المتعلقة بهم وتحديد أولوياتهم.

- الأمل: اليقين بأن الضحية ستتعافى على نحو كامل إضافة إلى جعلها تشعر برغبتك بمساعدتها وأن ما تمر به من مشاعر ومعاناة هو أمر طبيعي لا يجب الخجل منه.

كيف يُدعَم تقديم الإسعاف النفسي الأولي؟

يمكن أن يؤدي  هذه الخطوات أي شخص، وهي ليست حكرًا على المتخصصين، وإنَّ الخطوة الأولى هي التواصل مع الضحية تواصلًا مباشرًا؛ ومن ثم التأكد من أنها تشعر بالراحة والأمان والاستماع إلى ما تشعر به، فضلًا عن معرفة مخاوفها واحتياجاتها وتأمين ما يلزمها من أساسيات؛ كالطعام والشراب.

ومن ثم العمل على تحديد عوامل الخطر التي قد تؤدي إلى تدهور حالة المريض النفسية، وتأمين ربط المريض مع العائلة والمقربين؛ مما يساهم في دعم الضحية على نحو أكبر.

والاستعانة بالمختصين النفسيين والاجتماعيين بعد تأمين جميع احتياجات الضحية وذلك في حال عدم تحسن الحالة العامة لها، والوصول إلى الاستقرار النفسي.

ما هي الأعراض الرئيسة التي قد تعانيها الضحايا؟

من أهم الأعراض النفسية الملاحظة لدى الضحايا الشعورُ بالفشل وعدم القدرة على التركيز، والشعور بالعجز؛ ومن ثم صعوبة تأدية أي عمل مهما كان بسيطًا، والشعور بالضعف نتيجة فقدان العمل أو المنزل.

وإضافة إلى الأعراض الجسدية التي يمكن أن تتجلى بالصداع والأرق ونوبات القلق ونقص الشهية وعدم القدرة على التركيز والشعور بالتعب الدائم والآلام الجسدية المبهمة.  

ملاحظات مهمة:

١-  لا يجزم الإسعاف النفسي الأولي أن جميع الضحايا والناجين لديهم مرض نفسي أو سيتعرضون إلى مرض نفسي؛ إنما يعتمد مبدأ دعمهم ومساعدتهم  بهدف تسريع تعافيهم وعودتهم إلى حياتهم الطبيعية دون أن تتطور لديهم أيّة شكايات ناجمة عن الرض النفسي.

٢- يمكن لغير المختصين تقديم الدعم النفسي والرعاية النفسية في هذا المجال؛ ذلك عبر الاستماع إلى الضحية (بما أنه يرغب ذلك) وإعلامه أنه ليس وحده فيما يمر به.

٣- تختلف درجة الاستجابة النفسية للحوادث الطارئة بحسب العمر والجنس والمستوى التعليمي ومن الممكن أن يؤثر اختلاف الثقافات والأديان في درجة تأثر الناس واستجابتهم ومن ثم سرعة تعافيهم.

هناك العديد من الوسائل للتدرب على كيفية تأدية الإسعاف النفسي الأولي وتتوافر على هيئة كتيبات صغيرة أو منشورات مصورة؛ ويوجد العديد من الدورات التدريبية عبر الإنترنت يمكن استخدامها للتعرف على نحو أكبر إلى هذا النوع من الرعاية الأولية.

إحدى هذه المصادر هو الكتيب الخاص بالإسعاف النفسي الأولي المقدم من منظمة الصحة العالمية:

هنا

المصادر:

1- هنا

2- هنا

3- هنا

4- هنا