الطبيعة والعلوم البيئية > علم البيئة

الخلايا الجذعية وإنتاج البرغر

سمعنا كتير عن استخدامات الخلايا الجذعية خاصة بالطب, بس يا ترى ممكن نصنع منها لحمة للأكل كمان!؟ خلونا نشوف.

لم يكن في حسبان أحد أشهر المتذوقين ومؤلفي كتب الطعام في العالم أنه سوف يتذوق أغرب لحمة برغر على الإطلاق, فما هو الغريب في تلك البرغر يا ترى؟؟

تمتاز تلك البرغر باللحم المنمّا بدقة متناهية من الخلايا الجذعية للبقر. يمثل هذا البرغر حلماً (أو ربما حلماً كاذباً) للعديد من نشطاء حقوق الحيوان والبيئة. "مارك بوست", أحد الفيزيولوجيين, هو الذي عمل على تطوير هذا النوع من اللحم, والغريب أن التمويل كان من أحد المؤسسين المشاركين في غوغل Google الساعي لإستنباط لحم من دون كلفة بيئية.

وللتوصل الى هذا البرغر, تم استخراج الخلايا الجذعية من اثنين من الأبقار, وظفت لتنمو وتعطي 20 ألف ليف عضلي. أزيلت فيما بعد وضغطت مع بعضها. فريق الباحثين أضاف عصير الشوندر والزعفران وفتات الخبز وفي النهاية حصلوا على قطعة حقيقية بيولوجياً من لحم البقر بعد 3 أشهر وبعد دفع تكاليف تقارب الـ 330 ألف دولاراً أمريكياً.

لكن ما الدوافع لانتاج هكذا برغر عموماً؟؟

السبب الأساسي هو الرفق بالحيوان, فإنتاج اللحم بهذه الطريقة يعني "لا مزيد من احتجاز اوتعذيب أوقتل للحيوانات".يعتقد الممول المذكور للعمل أنه قام بهذا بسبب مخاوفه من ظروف الأسر القاسية المستعملة في التربية الحديثة للمواشي.

لكن هناك ما هو أهم من الرفق بالحيوان, وهو موضوع الاستدامة العالمية للغذاء, فعلى الرغم من كون اللحم مرغوب من الكثيرين, إلا أن له تأثيرات بيئية واسعة النطاق, وإنتاج اللحم غير فعال بشكل كبير, فهو يتطلب الكثير من الأراضي والمياه والطاقة والمواد الغذائية كالحبوب, خصوصاً إذا علمنا أن ربع الأراضي الصالحة للزراعة في العالم مخصصة كمراعي بالإضافة إلى 30% أخرى مخصصة لزراعة العلف (بعبارة أخرى الحيوانات تعطينا اللحم ولكنها تنافسنا على الأراضي والغذاء).

على سبيل المثال, يتم ازالة الغابات المطيرة في الأمازون من أجل زراعة فول الصويا الذي يستخدم كعلف حيواني.

ناهيكم عن كل ذلك فإن 5% من الكربون و40% من الميثان المنطلق عالمياً ناتج عن المواشي. لكن ما لا يغيب عن الذهن أن السبعة مليارات إنسان القاطنين للكوكب حالياً بحاجة ماسة للحم والطلب يتزايد, حتى في المناطق التي يصنف معظم سكانها ضمن الطبقة متوسطة الدخل مثل الصين والهند والبرازيل. وكنتيجة لما سلف فأن تطبيق فكرة إنتاج اللحم مخبرياً سيخفض استهلاك الأراضي بنسبة 90% والطاقة بنسبة 70%.

وتشير التوقعات بأن عرض نوعين من اللحوم في السوبرماركت بنفس السعر والطعم بحيث يكون أحدهما تقليدياً والآخر صديقاً للبيئة سيدفع الناس لشراء هذا الأخير. وعندما يتحول الذوق الاستهلاكي بهذا الاتجاه سيتطور هذا النوع من "الصناعة".

من المؤكد أن كل من يقرأ الآن قد تساءل كيف سيكون الطعم ؟؟ أحد أهم الذواقين (هاني روتزلر) قال بأنها قريبة من اللحم ولو أنها ليست بنفس درجة العصيرية إلا أن تماسكها على ما يرام. ذواق آخر قال أنه للحظة ستشعر بأنها برغر حقيقية ولو أنها تفتفقر للدهن الموجود في الحيوانات الحية.

ولكن لا يجب نسيان أن هذه التجربة لا تزال في بداياتها وقد يتطلب تطبيقها عملياً وعلى صعيد تجاري واسع عقداً من الزمن على الأقل.

يا ترى بتعتقدوا إذا انتشر هيك منتج بالأسواق العربية ورغبنا بدفع الناس لشرائه, شو ممكن تكون الآلية التسويقية لإقناع الناس!؟

المصدر:

هنا