التوعية الجنسية > الحياة والحقوق الجنسية والجندرية

القذف المتأخر Delayed Ejaculation

استمع على ساوندكلاود 🎧

يجبُ التفريقُ أوّلاً بين مفهوميِّ القذفِ والنشوة، فهما آليّتان مختلفتان كلّياً؛ وقد يستطيعُ البعضُ الوصول للنشوةِ دون قدرتهِ على القذف، فتحقيقُ الانتصابِ الكاملِ لا يتأثّرُ بحالةِ القذف المتأخّر.

يمكنُ أن يؤثر القذفُ المتأخّر بشدةٍ على الصّحّةِ النفسيّة للرجُل؛ فمن الطبيعيّ أن يتسبّب له بنوعٍ من انخفاضِ الثقةِ والإحباطِ والشعورِ بالخجلِ أو الإحراج. كما قد يؤثّر على طبيعة العلاقةِ الجنسيةِ مع الشريكِ؛ الذي قد يشعرُ بدورهِ بالقلقِ حيال احتماليّة قيامهِ بشيءٍخاطئٍ، أو اعتقادهِ بأنه ليس جذّاباً بما فيهِ الكفاية لجعلهِ يصلُ لمرحلةِ القذف. لهذه الأسبابِ تكونُ استشارة الأخصائي ضروريةً لمناقشةِ هذهِ المشكلة.

وبالتعريف: فإنّ تأخّر القذفِ لمدّةٍ تزيدُ عن 30 -60 دقيقةٍ أو عدم القدرةِ على القذفِ في نصفِ عدد الممارساتِ الجنسيّة مع الشريك، يوحي بوجودِ قذفٍ متأخّر.

فالقذفُ المتأخّر إذاً، أو ما يُدعى بالقذفِ الضعيف، هو الحالةُ التي تتطاولُ مدّة التحريض الجنسيّ فيها للوصول إلى الذروةِ وقذفِ السائل المنويّ (ejaculate).وقد لا يستطيعُ بعضُ الرجالِ المصابين بحالاتِ القذف المتأخّر أن يقوموا بالقذفِ مطلقاً.

قد يكون القذفُ المتأخّر مرحليّاً أو دائماً، وتتضّمن الأسبابُ المحتملة لحدوثهِ بعض الحالاتِ المرضيّة المزمنة، والجراحات، والأدوية. كما يعتمدُ العلاج على معرفة السبب المُستبطِن له.

في بعض الحالات قد يصلُ المصابُ للنشوةِ مع حدوثِ قذفٍ راجعٍ(retrograde ejaculation)، وهو ما يُدعى (dry ejaculation)، في هذهِ الحالة، يفشلُ عنقُ المثانةِ في الإغلاق فيمرّ السائلُ المنويّ إلى المثانةِ بدلاً من الإحليل. وللتميّيز بين الحالتين؛ نجري تحليلاً للبول على عيّنةٍ مأخوذةٍ بعد الوصول للنشوةِ عند المصابِ، ونلاحظُ وجود النطافِ في العيّنة بحالة القذفِ الراجعِ، بينما لا نجدُ لها أثراً في حالةِ انعدامِ القذف.

إنّ الأسباب المُقترحة لحالات القذفِ المتأخّر متعدّدةٌ جداً، وهي تُصنّف بشكلٍ رئيسيٍّ ضمن ثلاث مجموعات:

1 – عضويّة:

عيوبٌ خلقيةٌ تتناول الجهاز التناسليّ الذكريّ.

إصابة الأعصاب الحوضية التي تتحكّم بالنشوة.

الجراحة على البروستات.

الأمراض القلبيّة.

التهاب البروستات أو الجهاز البولي.

أمراضٌ عصبيّة كالسكّريّ العصبيّ والسكتة الدماغيّة وأذية النخاع الشوكيّ.

اضطراباتٌ هرمونيّة كانخفاض مستوى الهرمون الدرقيّ أو انخفاض مستوى التستوستيرون.

2 – نفسيّة:

الاكتئاب، القلق، والاضطرابات العقليّة الأخرى.

مشاكل في العلاقة بين الشريكين كالتوتّر وضعف التواصل بينهما.

القلق من الأداء والكفاءة الجنسيّة.

المحرَّمات المجتمعيّة والدينيّة.

الاختلافات بين الممارسة الجنسيّة الواقعية مع الشريك والتخيّلات الجنسيّة(Sexual fantasies).

3 – الأدوية والمواد الأخرى:

مضادّات الاكتئاب.

بعض أدوية ارتفاع الضغط.

بعض المدرّات.

الإسراف في شرب الكحول أي الكحوليّة "إدمان الكحول" (Alcoholism).

قد يسبّبُ وجود آفّةٍ عضوية صُغرى عند الرجل شعوراً بالقلقِ حيال القذفِ خلال العمليّة الجنسيّة، مما قد يزيدُ القذفَ المتأخّر سوءاً، كما أنّه ومع التقدّم بالعمر يزداد احتمالُ إصابة الرجل بالقذف المتأخر طبيعياً.

الأعراض:

قد يستغرقُ بعضُ المصابين فترةً تتجاوز 30 دقيقة من التحريضِ الجنسيِّ للوصول إلى النشوة وقذف السائل المنويّ، وقد لا يقدروا على القذف مطلقاً (anejaculation).

يتمثّل الشكلُ الأشيعُ للقذفِ المتأخّر بانعدام القدرة على الوصول للنشوة خلال العمليّة الجنسيّة بالرغم من إمكانيّة القذف بحال التحريض الفمويّ أو اليدويّ للقضيب، وقد لا يستطيع بعض الرجال القذفَ مطلقاً إلا عند الاستمناء (masturbating).

ويتمّ تقسيم القذف المتأخّر إلى الأنماط التالية بناءً على الأعراض السريريّة:

هل هو مكتسبٌ، أم مستمرٌّ منذ بدءِ البلوغ؟

في النمط المستمرّ: يعاني الرجل من القذف المتأخّر منذ بداية بلوغه الجنسيّ.

في النمط المُكتسب: تبدأ المشكلة بعد فترةٍ جنسيةٍ سليمةٍ وظيفياً.

هل هو دائمٌ أم مرحليٌّ؟

لا يرتبط حدوث القذف المتأخّر الدائم بشركاءٍ جنسيين معيّنين أو أنواعٍ معيّنة من التحريض الجنسيّ. بينما لا يحدثُ القذف المتأخّر المرحليّ إلّا في حالاتٍ معيّنة.

المضاعفات:

تضاؤل المتعة الجنسيّة للرجل أو الشريك.

مشاكل عاطفيّة أو زوجيّة بسبب نوعيّة الحياة الجنسيّة غير المُرضية.

عدم قدرة الشريكةِ على الحملِ بسبب نقص خصوبة الرجل (Male infertility).

متى تجب مراجعة الطّبيب؟

يمكن البدء باستشارةِ طبيبِ العائلةِ عندما تشكّل حالة القذف المتأخّر مشكلةً ما للمصابِ أو الشريكِ، أو في حال وجود مشكلةٍ صحيّةٍ قد تكون ذاتَ صلةٍ بالقذف المتأخّر، أو تناولِ أدويةٍ متهَمة بمضاعفات مشابِهة أو عند وجود أعراضٍ أخرى مرافقة، ومن المُفضَّل اصطحاب الشريك إلى العيادة أيضاً، فقد يستطيعُ تزويد الطّبيب بمعلوماتٍ مهمّة للمساعدة في الوصول إلى التشخيصِ المناسب.

يمكن لطبيبِ العائلة أن يُحيل المصاب إلى الأخصائيّ المناسب (بولي،غدّي،نفسي)، كما قد يسألُ عن عدّة أمورٍ من أجل تأكيد التشخيص والقيام بالإجراءات المناسبة:

زمن ظهور المشكلة (حاليّة أم مستمرّة منذ البدء).

القدرة على القذف (خلال الممارسة الجنسيّة أم بالتماس اليدويّ المباشر للقضيب أم بالاستمناء).

ما المدّة المستغرقة حتّى حدوث القذف؟

هل توجد تغيّرات في الرغبة الجنسيّة؟

هل توجد مشكلات في العلاقة مع الشريك؟

هل خضع المصاب لجراحةٍ حوضيّة حديثة؟

هل توجد مشاكلُ جنسيّةٌ مرافقة؟ كاضطراب الانتصاب (Erectile dysfunction).

هل يعاني الشريك من أية مشاكلَ جنسيّة؟

هل توجد اضطراباتٌ بالمزاج كالاكتئاب أو غيرها؟ وهل تخضع لعلاجاتٍ نفسيّة لها؟

هل توجد حالة إسرافٍ بشرب الكحول؟

هل يتمّ استعمالُ مخدِّرات غيرِ قانونية؟

الفحوص والتشخيص:

فحصٌ سريريّ دقيقٌ للقضيب والخصيتين: بالجس السطحيّ من قبل الطبيب للتأكّد من سلامة الحس.

التحاليل الدمويّة: لتحرّي علاماتِ الأمراض القلبيّة، السكريّ، انخفاض مستوى التستسرون وغيرها.

تحليل البول: لكشف علامات بعض الأمراض كالسكريّ أو الإنتانات.

العلاج:

لا يوجدُ علاجٌ نوعيّ للقذف المتأخّر، فالعلاج يعتمد بشكلٍ أوّلي على المرض المُستبطِن، وإن الأدوية المستعملَة لعلاج حالات القذف المتأخّر هي بشكلٍ أساسيّ أدويةٌ مستخدمةٌ لحالاتٍ مرضيّة أُخرى، ومنها:

Amantadine

Busporine

Cyproheptadine

يمكنُ للعلاجِ النفسيّ أن يساعدَ في علاج المشاكلِ المستبطنة للصحّة العقليّة المسبّبة لحالات القذف المتأخّر، كالاكتئاب أو القلق. كما يُستخدم أيضاً لعلاج المشاكل النفسيّة التي تؤثّر بشكلٍ مباشَرٍ على القدرة على القذف.

وبسببِ تنوّعِ أسباب القذف المتأخّر الكثيرة، العضويّةِ منها والنفسيّة، فإنّه لا يمكن لاستراتيجيّةٍ واحدةٍ أن تقي من الإصابة، لكنّ اتباع الخطوات التالية قد يكون مفيداً:

أمضي وقتاً أكثر مع شريكك، لتزيد من حميميّة العلاقة الرابطة بينكما.

خفّف أو تجنّب استعمالَ الكحول.

لا تستعمل المخدّرات الممنوعة كالماريغوانا.

تجنّب استعمال التبغ.

قم بممارسةِ التمارين الرياضية بانتظامٍ.

قم باتخاذ خطواتٍ للتخفيف من التوتر.

نل قسطاً وفيراً من النوم.

استشر أخصائيّاً في حالات القلق والاكتئاب.

تأكّد من اتباعك للعلاج الذي يحتاجه أي مرضٍ مزمن.

ونهايةً؛ يجب التنويه إلى أنّه من الطبيعيّ أن يمرّ الرجال بفتراتٍ من القذف المتأخّر من وقتٍ إلى آخر، فهو لا يُعتبر حالةً مرضيّة إلّا عندما يكون مستمرّاً أو عندما يخلق مشاكلَ عند المصاب أو الشريك. وعندها، لابدّ من مراجعةِ الطبيب لاتخاذ الإجراءات اللّازمة.

المصدر:

هنا