الفنون البصرية > فن وتراث

تشاو هوي Cao Hui، تشريحٌ من نوع آخر

استمع على ساوندكلاود 🎧

يُعدُّ معرض PIFO من المعارض جديدة العهد في منطقة الفن في مدينة بكّيـن الصِّينية ولكن سجلّه من الفنانين والمعارض منقطع النظيـر، وهذا ما يميـِّزُهُ عن بقيَّةِ المَعارض. بالإضافة لكونِهِ نافذة مهمَّة لكيفية تطوُّر المشهد الصِّينيّ للفنّ المُعاصر.

تُعّدُّ الصِّين بلداً نامياً ويفـتقرُ إلى حقوقِ الإنســان وبالتالي فإنَّ القسوة على الحيوان أمرٌ شائــعٌ وواسعُ الانتــشار. ومن هذا الواقع ظهرَ الفنـَّان Cao Hui وعُرِف بمنحوتاتـِهِ العِملاقة والمـُشـَرَّحة بشكلٍ رئيــسي. فكانَ هذا الفنّان النـَّباتي حالةً شاذَّة في بلدِ معروف بتناولِهِ لحوم كافَّة أنواع الحيوانات.

أعمالُ هذا الفنان عنيفة بشكلٍ جميل فهيَ تُـظهِرُ الحقيقةَ وراءَ ما يتُمُّ تناولَهُ كطعامٍ أو حتّى ارتدائهِ كملابِس. صنع هذا الفنان تماثيله لتبدو وكأنها قد صُمِّمَت من أعضاء جسدية فولَّدَ من خلال التأثيرات المرئية ذلكَ الإحساس الغـريب حيثُ دبَّتِ الحياةُ في تماثيلِهِ وبالتَّالي جعلَ من عملِه بحدِّ ذاتِـه حياةً.

لطالَما حاولَ الفنانُّون إيجادَ رابطٍ بين المادَّة والخيال. ولكن على العكس من النظريَّة التقليديَّة، يؤمن Cao Hui أنهُ كلَّما كانَ الشَّيءُ مادِّياً ومُدرَكاً، كلَّما حصلَ الخيال على مساحةٍ أكبر. فالحياة الواقعية غنيٌّة بالأفكار التي قد تُعزِّزُ خيالَ الفنان ليبدع ولكنها عادةً ما تكون متجاهَـلَة.

عُرِضت أولى أعماله في عام 2008 في بكين. فكانت تقنيّـاته ومواضيعه فريدة من نوعِها وأعماله موجَّهة بقوَّةٍ للشَّـرقِ والغرب. وتتميَّزُ أعمالُهُ بأنها كبيرة الحجم، فهي بالحجم الطبيعي للأشياء التي يصوَّرٌها، وهذا الحصان على سبيل المثال بحجم الأحصنة الطبيعية ولم يصنع الفنان منه إلا نسحةً واحدة وهذا ما يجعلهُ نادراً:

ومن الميزات الأخرى لهذه الأعمال هي إمكانية المتفرِّج على ربط ما يشاهِدُه في هذه التماثيل مع تجربتهِ الخاصّة. فالذي قام به Cao Hui هو إضافة خبرته الواقعيـة المكتَـسبة في بيئته الاجتماعية بطريقةٍ تختـلِفُ عنِ الفنون والأشكالِ المفاهيميّة (الخيالية) عديمة المعنى بحسبِ رأيِه.

كما يعتبرُ البعض بأنَّ أعمال هذا الفنان غير قابلة للهضم. فسلسلة أعمال الفنان التي تحملُ عنوان: الحرارة البصريـَّة Visual Temperature ، تصوِّرُ أشياءً من الواقعِ كحقيبة يد وكرسيٍّ منجَّد وقفَّازات وغيرهم من الأشياء وذلك بإالاستخدام المفرَط للواقعية فتبدو وكأنها مصنوعة من اللّحم والأعضاء الجسدية فيتولَّدُ لدى المُشاهد الشُّعور بالنُّفور من هذه التماثيل البشعة المصنوعة بدقَّةٍ فائـقة. يؤمن (تشاو هوِي) بأنَّ لظاهرِ الشيْ أهمية لا تقلّ عن باطِنِه فصور الأشياء بطريقة تثيرُ النفور والغضب بل وأحياناً الضحك.

المصادر:

هنا

هنا

هنا