الكيمياء والصيدلة > كيمياء غذائية

هل يُغني تناول الشوكولا عن الواقيات الشمسية؟

وجد باحثون ألمان في جامعة هنري-هاين في دوسلدورف أن تناول أنواع الشوكولا الداكنة الغنية بالكاكاو والفلافونوئيدات flavonoids (مضادات أكسدة طبيعية نباتية) يمكنه الحدّ من سرطان الجلد.

الشوكولا هي واحدة من سلسلة من الأغذية الغنية بمضادات الأكسدة والتي لديها فائدة محتملة في حماية الجلد من الأذى الناتج عن أشعة الشمس. خلال السنوات العشر الأخيرة، قامت نفس المجموعة من الباحثين بدراسات على منتجات الطماطم المطبوخة، أظهرت أن تناولها هي الأخرى قد يحدّ من إحمرار الجلد التي تسببه الأشعة فوق البنفسجية. حيث لاحظوا أن جزيئات الصباغ التي تدعى بالكاروتينوئيدات carotenoids (مضادات أكسدة قوية تهاجم الجذور الحرة) - خاصة الليكوبين lycopene – هي المسؤولة عن فائدة الطماطم في حماية الجلد. وبما أن الفلافونوئيدات تعمل أيضاً كمضادات أكسدة قوية، فقد قرر فريق الباحثين من التحقق مما إذا كانت المواد في الشوكولا تحمي الجلد من الأشعة فوق البنفسجية بشكل مشابه للكاروتيتوئيدات.

شملت الدراسة 24 إمرأة (بين سن 18 و 65) تطوعن لإضافة الكاكاو إلى وجبة إفطارهن يومياً لمدة ثلاثة أشهر. قامت نصف النساء في التجربة بشرب الكاكاو الساخن الفني بالفلافونوئيدات (يحوي 329 ملغ من الفلافانولات) ، بينما تناولت بقية المتطوعات كاكاو بنفس الطعم والشكل لكن بمحتوى قليل من الفلافونوئيدات ( يحوي 29 ملغ من الفلافانولات ). أجرى الباحثون عدة اختبارات، إحداها تعريض جلد المتطوعات إلى الأشعة فوق البنفسجية لمعرقة كمية الأشعة التي تسبب إحمرار الجلد. وبعد ثلاثة أشهر تم تعريض الجلد إلى كمية من الأشعة فوق البنفسجية أكبر من الكمية اللازمة لاحمرار الجلد.

ودلّت النتائج أن النساء اللاتي شربن الكاكاو الغني بالفلافونوئيدات كان احمرار الجلد لديهن من الأشعة فوق البنفسجية أقل بـ 15% بعد 6 أسابيع من استهلاك الكاكاو، وأقل بـ 25% بعد 12 أسبوع. أما النساء اللاتي تناولن شراب الكاكاو منخفض الفلافونوئيدات فلم يظهر لديهن أي تغيير خلال فترة التجربة .

بالنسبة للنساء اللاتي تناولن الجرعة الأعلى من الفلافونوئيدات، تضاعف تدفق الدم في الجلد خلال فترة التجربة. فبعد 12 إسبوع من إستهلاك الكاكاو الغني بالفلافانول، أصبح جلد النساء أكثر كثافة بنسبة 16%، وأكثر سماكة بنسبة 11%، وأكثر رطوبة بنسبة 13%، وأقل خشونة وأقل تقشُّر بـ 42% عما كان عليه عند بداية التجربة. ورغم أن آلية معظم هذه الفوائد بقيت غير واضحة، فقد اشتبه العلماء بدور زيادة تدفق الدم في ذلك.

كيف تعمل الفلافونوئيدات كواقي شمسي؟

إن أغلب الفلافونوئيدات تمتص الأشعة فوق البنفسجية، وهذا غالباً يلعب دوراً في تأثيره كمضاد لإحمرار الجلد الناتج عن التعرض للشمس. كما أن إحمرار الجلد إستجابة إلتهابية، وقد ربط باحثون آخرون بين إستهلاك الفلافونوئيدات وإنخفاض اصطناع الجسم للعوامل الإلتهابية.

تقترح نتائج هذه الدراسة أن الفلافونوئيدات الغذائية تصل إلى طبقات الجلد العليا وتواجه الجذور الأكسجينية الحرة المتولدة بسبب التعرض للأشعة فوق البنفسجية. حيث أن التعرض للأشعة فوق البنفسجية لا يقوم فقط بإضعاف المناعة وتسريع شيخوخة الجلد بل قد يقود أيضاً إلى السرطان خصوصاً لدى ذوي البشرة الفاتحة. لذلك فإن الفلافونوئيدات تعمل كمصدر غذائي لحماية الجلد في الأيام المُشمسة، عندما لا يتم استخدام واقي شمسي.

هل يمكن إضافة كمية كافية من الفلافونوئيدات إلى النظام الغذائي لتحقيق الفائدة المُقترحة من الدراسة؟

إن كميات الفلافونوئيدات الموجودة في مسحوق الكاكاو الغني بالفلافونوئيدات المستعمل في هذه الدراسة مماثلة لتلك الموجودة في 100 غرام من الشوكولا الداكنة. إلا أن مسحوق الكاكاو هذا يُقدَّم كوجبة تحوي 50 كالوري فقط. علماً أن الشوكولا الغنية بالفلافونوئيدات لم تتوفر تجارياً بعد، والشوكولا التقليدية لا تقدم فوائد مماثلة.

المصدر:

هنا