الاقتصاد والعلوم الإدارية > اقتصاد

أزمة زهرة التوليب

استمع على ساوندكلاود 🎧

أزمة زهرة التوليب

الزمان: 1634-1637

المكان: هولندا

تعتبر فقاعة زهرة التوليب ((Tulip Mania من أولى الفقاعات المالية التي سجلت في التاريخ، والتي ظهرت عندما بدأ المستثمرون آنذاك بشراء هذه الأزهار بشكل جنوني دافعين بأسعارها للارتفاع إلى حد كبير جداً، وتجاوز سعر الزهرة الواحدة ما يعادل الدخل السنوي لحرفيٍ ماهرٍ في ذلك الوقت. حيث بيعت هذه الزهرة بأكثر من 4000 Florins (العملة المحلية لهولندا في ذلك الوقت). وعندما انهارت أسعار هذه الزهرة خلال أسبوع، أصاب الإفلاس الكثير من الناس التي استثمرت مدخراتها في هذه الزهرة.

موجز الأزمة:

في عام 1593 تم جلب أزهار التوليب من تركيا إلى هولندا، غرابة وجمال هذه الزهرة جعلت الناس تبحث عنها على مدى واسع. وبعد فترة وجيزة هاجم فايروس اسمه Mosaic هذه الزهرة دون أن يقلل من عددها، بل مسبباً لها زيادة في جمالها وفرادتها وجمال ألوانها، وخاصة أن هذا الفايروس لايهاجم جميع بصيلات التوليب مما زاد من ندرتها وثمنها.

شجع ذلك الكثير من الناس على استثمار أموالهم في هذه الزهرة ظناً منهم بأن سعرها لن ينخفض وبالتالي لن يكون هنالك خسائر.

بدأ مشترو بصيلات التوليب بتخزينها للمواسم القادمة، مما أدى إلى تناقص عرضها وزيادة ندرتها والطلب عليها، وبعد حين بدأت الأسعار ترتفع بشكل كبير لدرجة أن الناس قاموا بمبادلة عقاراتهم مقابل بصيلات هذه الزهرة. العديد من الهولنديين ظنوا بأن كنزهم هذا سوف يباع للأجانب اليائسين ليجلب لهم الحظ والسعادة، وبالتالي هنالك إمكانية لتحقيق أرباح هائلة، إذ أن سعر هذه الزهرة تضاعف حوالي العشرين مرة في شهر واحد!

من الجلي لنا أن سعر هذه الزهرة لم يكن يعكس قيمتها الحقيقية -كما يحدث في العديد من الفقاعات- وقرر بعض الناس بيع أزهارهم بغية تحصيل الأرباح، عندها زاد عرض الأزهار في السوق، وبدأت الأسعار بالانخفاض. وازدادت الحال سوءاً نتيجة تأثير الدومينو لتستمر زيادة العرض وانخفاض الأسعار ليصبح عدد البائعين أكثر من عدد المشترين مما أصاب الناس بالذعر، وتهافتوا على البيع دفعة واحدةً بغض النظر عن حجم الخسارة.

خلقت هذه الزهرة الفوضى التي عمت جميع أنحاء هولندا، وحاولت الحكومة التدخل وإيقاف الانهيار من خلال التزامها بسداد 10% من قيمة عقود الزهرة الاسمية، ولكن فيما بعد غرق السوق أكثر من ذلك، مما جعل من هذا التدخل أمراً عديم النفع. لم يخرج أحد من هولندا سالماً من هذه الأزمة، حتى الأشخاص الذين باعوا أزهارهم قبل انخفاض قيمتها وجنوا أرباحاً طائلةً عانوا من الكساد الذي أصاب هولندا خلال هذه الأزمة.

وكما في جميع الفقاعات، هبط سوق زهرة التوليب خلال الأزمة من الذروة إلى الحضيض. ومن الصعب حساب رقم الخسارة بالمجمل، ولكن يمكننا القول بأنه في ذروة سوق تداول هذه الزهرة كانت تتم مبادتها مقابل عقار بأكمله، وفي القاع، كانت قيمة هذه الزهرة تساوي قيمة زهرة عادية! بعد انتهاء الازمة، أصاب الرعب المستثمرين في هولندا لفترة من الزمن. إحدى تعليقات الاقتصاديين على هذه الأزمة أنه من المحبب الوقوف لشم هذه الزهرة وتأمل روعتها بدلاً من أن نضارب فيها ونعول بمستقبلنا عليها.

يمكننا تلخيص هذه الأزمة بالمجمل: تعكس هذه الأزمة الدورة التقليدية للفقاعة، حيث يبتعد المستثمرون عن التوقع العقلاني للأسعار، ويندفعون بعواطفهم وأحاسيسهم النفسية للمضاربة بشكل جنوني في استثمار معين، دافعين بالأسعار للارتفاع نتيجة زيادة الطلب، ثم يدرك المستثمرون بأنهم كانوا مخطئين عند المبالغة في التقدير، مما يؤدي بالأسعار إلى الانهيار نتيجة فرط العرض وإقبال المستثمرين على البيع دفعةً واحدةً. وعادةً ما ينتج عن ذلك الكثير من حالات الإفلاس.

المصدر:

هنا