الكيمياء والصيدلة > كيمياء

المكملات الغذائية وخلل الانتصاب. هل يتم استغلالك مرة أخرى؟

استمع على ساوندكلاود 🎧

تتوافر في الأسواق منتجاتٌ يتم تسويقها كمكملاتٍ غذائيّةٍ طبيعية أو نباتيّة تساعد في حالات خلل الانتصاب، وتحسّن من الأداء الجنسي وتَعد بنتائج مذهلة، ولكنّ الفحوص الحديثة كشفت سراً خطيراً قد يشكل تهديداً حقيقياً على صحة وحياة المستهلك.

ما هو هذا السر وكيف قامت الشركات المصنعة لهذه المنتجات بخداع المستهلك ومنظمة الـ FDA معاً ؟

يبدو أن المنتجات التي تم تسويقها كمكملاتٍ غذائيّةٍ أو أطعمةٍ تَعد بتحسين الأداء الجنسي أو زيادة النشاط الجنسي قد تحتوي على عناصرَ دوائيةٍ أو مكوناتٍ أخرى لم يُكشف عنها وقد تكون خطراً على صحتك.

فقد أظهرت نتائج الفحوص التي تم إجراؤها في مختبرات الـ FDA بأن حوالي 300 منتج منها احتوى على مكونات دوائية لم يتم الإفصاح عن وجودها. كما يمكن أن تحتوي على المكونات الفعالة الموجودة في الأدوية الموصوفة الموافَق عليها من قبل الـ FDA لعلاج الخلل الانتصابي مثل الفياغرا Viagra وسياليس Cialis وليفيترا Levitra، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد احتوى بعض هذه المركبات على مزائجَ من مكوناتٍ لم يتم الإفصاح عنها أو جرعاتٍ عاليةٍ بشكلٍ مفرطٍ ما قد يؤدي لحالاتٍ خطرة.

فحتى لو كنت مُستخدِماً حذراً لن تتمكن من الاكتشاف بأن هذه المنتجات تحتوي على مكونات دوائية غير مصرّحٍ عنها، وذلك لعدم وجود إشارةٍ إلى أيِّ مكونٍ قد يمثل خطراً على صحة المستهلك على لصاقات هذه المنتجات، فهذه المنتجات تضلّلُ المستخدم ليصدّق بأنها آمنةٌ لأن ملصقاتها غالباً تشير إلى أنها بدائلُ "طبيعيةٌ بشكل كامل" أو "نباتية" للأدوية المستخدمة لعلاج الخلل الانتصابي الموافق عليها من قبل الـFDA والتي تؤخذ وفق وصفة طبية.

وصرّح مسؤول في منظمة FDA بأنهم قد وجدوا عدداً مثيراً للقلق من هذه المنتجات التي تباع عبر الإنترنت وفي متاجر التجزئة، وتُباع أيضاً على شكل حصصٍ فرديةٍ في محطات الوقود وآلات البيع، وتتراوح أشكال هذه المنتجات بين الحبوب والعلكة وأنواعٍ من القهوة وشرائط منحلة فموياً، وكانت تحتوي على مكوناتٍ دوائيّةٍ خفيةٍ أو مكوناتٍ كيميائيةٍ غير مُختبرة، ولا يستطيع المستهلك عبر اطلاعه على لصاقات هذه المنتجات التوصلَ إلى معرفة مكوناتها.

الكوكتيلات الدوائية:

لعل أكثرَ الأمورِ المثيرةِ للقلق في هذا البحث احتواء عدّةَ مئاتٍ من المنتجات التي اختبرتها الـ FDA على جرعاتٍ عاليةٍ من مزائجَ دوائيةٍ مختلفةٍ مخفيةٍ، فعلى سبيل المثال احتوى أحد المركبات المُختبرة على جرعة أكبر بـ 31 مرة من الجرعة الموصوفة من التادالافيل tadalafil وهو المركب الفعّال في دواء سياليس Cialis ممزوجةً بالدابوكزيتاين dapoxetine وهو مضادٌ للاكتئاب غير مُوافقٍ عليه من قبل الـ FDA.

واحتوت بعض هذه المنتجات على حوالي 6 مكوناتٍ مختلفةٍ ونظائرها (النظائر: هي مركبات مشابهةٌ للدواء) موجودةٌ في أدويةٍ موافقٍ عليها من قبل الـ FDA وتُصرف وفق وصفة، ولا نستطيع معرفة خطر هذه المزائج لأنها لم تخضع للاختبار قبل بيعها للمستهلك.

وعلى عكس بعض الأدوية التي تحتاج لوصفة وتلك التي لا تحتاج وصفة، فإنه من القانوني تسويق المكملات الغذائيّة بدون تقييمٍ مسبقٍ لأمانها وفعاليتها من قبل الـ FDA، وتقوم الأخيرة عادةً بالتحرّي عن هذه المكملات الغذائية بعد طرحها في الأسواق كجزء من نظامها أو بعد تلقيها تقاريرَ مرتبطةً بالآثار العكسية لهذه المنتجات، وتبعاً للقانون فالشركة هي المسؤولة عن التأكد من أمان المركب وصحة الادعاءات المُقدمة.

تداخلاتٌ دوائيةٌ محفوفةٌ بالمخاطر:

يتجلى الخطر الكامن للمستهلكين الذكور بأن الكثيرَ من المكونات غير المسجلة على لصاقة هذه المنتجات الخادعة يمكن أن تتداخل بشكلٍ خطيرٍ مع أدويةٍ أخرى يأخذها المريض كأمراض أدوية القلب.

على سبيل المثال، قد يؤدي تناول دواءٍ يحتوي على السيلدينافيل sildenafil (المادة الفعالة في الفياغرا) مع أدوية أخرى تحتوي على النترات إلى انخفاض ضغط الدم إلى درجةٍ غير آمنة، فالأشخاص الذين يعانون من السكري، أو ضغط الدم المرتفع، أو ارتفاع نسبة الكوليسترول أو أمراض القلب يأخذون غالباً أدويةً حاويةً على النترات، ويعاني الرجال من مرضى هذه الحالات غالباً من الخلل الانتصابي.

يحتاج الطبيب إلى تقييم الحالة الطبية بشكل كامل لمعرفة أي الأدوية هي الأكثر أماناً بالنسبة للمريض. وإذا ما تناول المستهلك منتجات حاوية على موادٍ دوائيةٍ غير مصرّح عنها فهذا يجعله عرضةً لتداخلات دوائيّة خطيرة جداً.

ملوثاتٌ غير معروفة:

يعدّ الخلل الانتصابي حالةً طبيةً، وبما أنّ المكملات الغذائيّة غير قادرة على الادعاء بقدرتها على الوقاية من وتشخيص وعلاج الحالات الطبيّة أو الأمراض لذلك يتم تسويق المنتجات البديلة لخلل الانتصاب على شكل مقوياتٍ جنسيةٍ. ولكن توافرها في الأسواق لا يجعلها آمنة.

لا يمكننا القول بأن هذه المنتجات آمنةٌ تماماً أو ترفيهيّة، فغالباً ما يدّعي مُصنّعوها امتلاكها لنفس تأثيرات الأدوية الموافق عليها من قبل الـ FDA لمعالجة الخلل الانتصابي مثل سياليس والفياغرا، متعهدين بسرعة تأثيرها خلال 30 أو 40 دقيقة، وهذا مؤشرٌ خطر.

وفي كثير من الحالات لا نعلم حقاً مكان وكيفية تصنيع هذه المنتجات وفقاً لتصريح مسؤول مجلس التنظيم في فرع الاحتيال الغذائي التابع للـ FDA، حيث تُصنّع الكثير من هذه المنتجات وراء البحار في منشآت لم يتم التحرّي عنها من قبل الـ FDA، كما لم تخضع بعض المكونات فيها أبداً لأي تحليل لمأمونيتها في الولايات المتحدة.

وتعمل الـFDA على تحذير المستهلكين وممارسي الرعاية الصحية وتنبيههم إلى خطر هذه المنتجات والتوصل إلى إيقاف بيع هذه المنتجات غير القانونية والقيام طوعاً بسحبها من الأسواق أو تدميرها، وإرسال الرسائل التحذيرية إلى الشركات لقيامهم بخرق القانون وحثهم على التوقف عن ذلك وإلا سيتم اتخاذ العديد من الإجراءات بحقهم.

مع ذلك مازال هنالك العديد من هذه المنتجات في الأسواق، ولذلك يجب على المستهلك الحذر واستشارة المختصين بالرعاية الصحية قبل أخذ هذه المكملات.

المصدر:

هنا