علم النفس > المنوعات وعلم النفس الحديث

الفوائد غير المتوقعة للسخرية !

استمع على ساوندكلاود 🎧

يقول أوسكار وايلد وهو مسرحي وروائي معروف وخبير في مجال خفة الدم أن " السُخرية تُمثل الشكل الأدنى لخفة الدم ولكنها تُعتبر الشكل الأعلى للذكاء."

سواءً أكانت السُخرية علامة للذكاء أم لا. ينصح كل من خبراء الاتصالات ومستشاري الزواج أن نبتعد عن هذه الطريقة في التعبير، والسبب بسيط حيث تُعبّر السُخرية عن ازدراء الآخرين وإلحاق الأذى بهم والضرر بالعلاقات.

تُشير هذه الدراسة على أنه من المحتمل أن يكون هناك بعض الفوائد غير المتوقعة للسخرية، فقد تولد إبداعاَ عظيماً، وبالتالي بدلاً من تجنب السُخرية بشكل كامل أثناء عملك، فإن استخدامها بعناية واعتدال من الممكن أن يكون فعالاً ويُثير بعض الإبداعات المتألقة.

تتضمن السُخرية تركيب أو عرض التناقضات بين المعاني المقصودة وتُعتبر النوع الأكثر شيوعاً للتهكم اللفظي، حيث تستعمل السُخرية للتعبير بروح من الدعابة عن عدم موافقتنا أو ازدرائنا لشيء ما. في دراسة سابقة حول السُخرية تتحدث عن كيفية تفسير الناس للتصريحات، فقد وُجد أن السُخرية تجعل كلامنا يبدو أكثر انتقاداً.

قام المشتركون في دراسة مخبرية بقراءة سيناريوهات تتضمن على سبيل المثال شخص يقوم بفعل معين من الممكن أن يظهر بشكل سلبي مثل التدخين، وشخص آخر يقوم بالتعليق على سلوك الشخص الأول إما حرفياً مثل: (أرى أنك لا تهتم بصحة رئتيك) أو بسُخرية: (أرى أنك حريص على صحة رئتيك). والنتيجة أن المشاركون قيّموا السُخرية على أنها أكثر إدانة من العبارات الحرفية. في دراسة مشابهة، تم تشجيع المشاركين للتعاطف إما مع شخص يتصرف بشكل قد يُفسر على أنه سلبي، أو مع شخص آخر يعلق على تصرف الشخص الأول. حيث أشار المشاركون بأن تعليقات الشخص الثاني الساخرة قد كانت غير مهذبة أكثر من التعليقات الحرفية.

ويُظهر بحث آخر أنه من الممكن بسهولة أن تُفسر السُخرية بشكل خاطئ وخاصة عندما يتم التواصل الكترونياً. في دراسة أُعطي خلالها لـ 30 زوج من طلاب الجامعة قائمة من التصريحات ليتواصلوا بها مع شخص أخر، كان نصفها ساخراً والنصف الآخر جدياً. أرسل بعض التلاميذ رسائلهم من خلال البريد الالكتروني والبعض الآخر استعمل التسجيلات الصوتية. المشاركون الذين تلقوا الرسائل الصوتية، استطاعوا بدقة أن يكتشفوا السُخرية بنسبة 73% من المرات، أما الذين تلقوا التصريحات عن طريق البريد الالكتروني فإن النسبة كانت حوالي 56%. عند مقارنة النتائج نجد أن مرسلي الرسائل الالكترونية كانوا يتوقعون أن 78% من المشاركين سوف يلتقطون السُخرية المتضمنة في رسائلهم. وبالتالي فهم بالغوا في تقدير إمكانيتهم على إيصال فحوى الرسائل الساخرة باستخدام الرسائل الالكترونية.

في دراسة أخرى تم اختيار بعض المشاركين لكي ينخرطوا في حوارات متنوعة عن طريق اختيارهم لردود أفعال مكتوبة مسبقاً على أوراق صغيرة، تلك الحوارات كانت إما ساخرة مصطنعة أو حقيقة أو حوارات حيادية، حيث يقوم أشخاص آخرون باستلام أنواع مختلفة من الرسائل. وبعد أن دخل المشاركين في هذه المحادثات تم إعطائهم مهمات لاختبار قدراتهم الإبداعية. وقد تبين أن المشاركين الذين كانوا يتعرضون للسخرية قد واجهوا صراعات داخلية أكثر من باقي المشاركين. وما يثير الاهتمام أيضاً إن الأشخاص الذين انخرطوا في الحوارات الساخرة نجحوا بشكل أفضل في المهمات الإبداعية. وقد نجد أن العمليات المتضمنة في إنشاء أو إيصال التعليقات الساخرة قد ساهمت في تحسين الإبداع والوظائف المعرفية لكل من المعلق أو المتلقي، ولكن هذا الإبداع قد ظهر فقط عندما استطاع المشاركون التقاط السُخرية الكامنة خلف الرسال التي كانت تصلهم، أكثر من مجرد أخذ المعنى السطحي للكلمات.

لماذا تُعزز السُخرية الإبداع؟

لأن الدماغ يجب أن يُفكر بإبداع ليتمكن من فهم أو إلقاء تعليق ساخر، ومن الممكن أن تُؤدي السُخرية إلى تفكير أوضح وأكثر إبداعية. ولكن يتطلب فهم أو تأليف تهكم ما أن تتفوق نغمة الصوت على التناقض الظاهر بين المعنى الحرفي للكلمات والمعنى المقصود للتعبيرات التهكمية.

ومن الممكن أن تُفسَر السُخرية بطريقة سلبية وبالتالي فقد تكلف ثمناً باهظاً في أي علاقة، لذلك كيف بإمكاننا استغلال الفوائد الإبداعية لها من دون خلق صراعات قد تتسبب في إلحاق الضرر بالعلاقات؟ الدراسة الأساسية لهذا البحث تؤكد أنه إذا اعتمدنا نفس المحتوى وبنفس نغمة الصوت، فإن إرسال أو تلقي السُخرية من شخص نثق به يكون أقل إثارةً للخلافات من حالة إرسال أو تلقي للسخرية من طرف شخص آخر لا نثق به. وأحياناً حتى الثقة لا تكفي عندما تُرسل رسالتك بطريقة لاذعة أو عندما تحوي رسالتك انتقادات واضحة.

وفي النهاية قد يبدو من الأفضل أن تنتبه لكلمات ونبرة صوتك جيداً عندما تتحدث مع الغرباء بطريقة ساخرة، حتى وإن أردت أن تُحفز الإبداع لديهم بتلك الطريقة.

المصادر:

هنا

الدراسة الأصلية:

هنا