الطبيعة والعلوم البيئية > زراعة

ورودُ عيدِ الحبّ... البيئةُ تدفعُ الثَّمن!

استمع على ساوندكلاود 🎧

المقال:

الورود الحمراء جميلةٌ، لكنّها أيضاً رقيقةٌ وهشّة، وغَالباً ما يتمّ استيرادها من أماكنَ بعيدةٍ حيثُ المناخُ الدافئُ الملائم لزراعتها. فـَ 80% من الورود في الولايات المتحدة مستَوردةٌ من أميركا الجنوبية، كما تُستقدم الورود من أفريقيا لتُدفئ قلوب العشاق في أوروبا، حيث توضع في صناديق ضمن شاحناتٍ مُبرَدَةٍ لتُمضي الليل حتى تصل إلى بائعي الزهور في اليوم المُرتقب. وتقول التقديرات أن عملية استيراد الـ100 مليون زهرةٍ لعيد الحب تُتتِج حوالي 9000 طنٍ من غاز ثاني أوكسيد الكربون. (وذلك بدءًا من زراعتها في الحقول و حتى وصولها لبائعي الأزهار)، كما بينت دراسة بريطانية أن استيراد 12000 وردةٍ من كينيا يُنتِج حوالي 6000 كغ من غاز ثاني أوكسيد الكربون، بينما الرقم المكافئ لإنتاج هذه الأزهار في بيوتٍ بلاستيكيةٍ في هولاندا هو 35000 كغ من غاز ثاني أوكسيد الكربون، حيث أن الأزهار المزروعة في هولاندا تحتاج إنارةً وتدفئةً صُنعيةً لمدةٍ تتراوح بين 8 إلى 12 أسبوعاً. بينما تعزز الشمس القوية في إفريقيا من إنتاج الأزهار بنسبة 70 % زيادةً عما هو عليه الحال في عاصمة الأزهار الأوروبية.

أما في الإكوادور فقد كان الأثر المنخفض لانبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون الناتجِ عن زراعة الأزهار واضحاً، وذلك نتيجةً لعدمِ استخدام الإنارة والتدفئة الصُنعية في البيوت البلاستيكية، ولأنّ معظم عمال مشاتلِ الأزهار هناك يذهبونَ للعملِ مشيًا أو على الدراجة، مقارنةً بالولايات المتحدة حيثُ معظم الأزهار تنمو ضمن مناخٍ صُنعي ويذهب عمال المشاتل بسياراتهم للعمل.

تم إنشاء عدّة علاماتٍ تجاريةٍ لإنتاج الأزهار وفق معاييرَ بيئيةٍ صارمةٍ تتضمن على سبيل المثال: استهلاكَ الحدّ الأدنى لمياه الري عن طريق جمعِ مياه الأمطار والرِّي بالتنقيط والتسميد بالدبال واستخدامٍ أقلَّ للمبيداتِ بنسبةِ 46 % واستخدامِ طُرقٍ بيئيةٍ للتخلّص من الفضلات واللجوء لطرقِ المكافحة الحيوية ضدّ الآفات الزراعية... الخ. ويختلفُ التقيّد باتباع هذه المعايير حسب العلامة التجارية والبلد.

نتيجةً لكون الورود حساسةً للغاية فلا يمكن نقلها عن طريق البحر لمسافاتٍ بعيدةٍ، حيث أنها تبدأ بالذبول بمجرد ارتفاع درجة الحرارة عن الصفر المئوية، إضافةً لمواجهة عدّة تحدياتٍ في عملية الإنتاج حيث لا يتوفر الطلب على الأزهار بشكلٍ مضمونٍ إلا في فترة عيد الحب و عيد الأم، فيتم تقليم شجيرات الورد لكي تزهر البراعم جميعاً في وقت واحد حسب فترة الطلب. يضاف لذلك تحديات ترافق عمليات النقل فمثلاً لا يمكنُ نقل عدة أنواعٍ معاً بسبب الأمراض التي قد تنتج عن ذلك.

يقول ستيوارت أور مدير المياه العذبة في الصندوق العالمي للحياة البرية "إن استيراد الورود قضيةٌ شائكة" والمفاضلةُ صعبةٌ بينَ تخفيضِ الفقر وتخفيض انبعاثاتِ غاز ثاني أوكسيد الكربون، فبحيرةُ نيفاشا في كينيا هي واحدةٌ من أفضل المناطق في العالم لزراعة الورود بسبب ارتفاعها ووفرةِ المياهِ وأشعة الشمس فيها، وتقوم مزارع الورود هناك بخلقِ فرصِ عملٍ وزيادة دخل المواطنين، وفي الوقت نفسه تُلوّثُ المبيدات المستخدمة مياه البحيرة، لذلكَ يجبُ العملُ لإيجادِ طرقٍ زراعيةٍ مستدامةٍ بيئيًا.

وقد قامت إحدى مزارعِ الورودِ في كينيا بتطبيقِ بعض هذه الطُّرق مثلَ الاعتمادِ على طاقة الحرارة الجوفيّة ومصادر الطّاقة المهدورة لتخفيض تكاليف الإنتاج، والزراعة على بعد نصف كيلومتر من البحيرة "بحيرة نيفاشا" لضمان عدم تسرب المبيدات إليها "حيث تعتبر البحيرة موطناً لحيوان فرس النهر".

ومن الحلول الأُخرى المحتملةِ والأقلَّ تلويثاً للبيئة هو شراءُ ورودٍ تنمو محلياً، أو أنواعِ من النباتات أكثرَ تحملاً مثلَ الزنابق و أزهارِ الزّنجبيل التي يمكنها البقاءُ على قيدِ الحياةِ في رحلةٍ بقاربٍ لمدةِ ثلاثة أيامٍ و بدرجةِ حرارة 10 مئوية.

وربما عليكَ التفكيرُ أكثرَ بخياراتٍ مبتكرةٍ ... خاصةً إذا كنت تنوي إهداءَ شخصٍ قد لا يُحبّ الورود!.

المصدر:

هنا

/p>