الطبيعة والعلوم البيئية > علم البيئة

قمرنا الوحيد يتلاعب بأمطارنا - احتمالات الهطول المطري مع الدورة القمرية

استمع على ساوندكلاود 🎧

بحث علماءُ من جامعة واشنطن في بيانات تم جمعها على مدى 15 عاماً لدى وكالة ناسا ووكالة الفضاء اليابانية من خلال القمر الصناعي الخاص ببعثة قياس الهطولات المطرية في المناطق الاستوائية، وتوصلوا إلى أنه عند وجود القمر في السماء تسبب جاذبيته نتوء في الغلاف الجوي الأرضي مما يتسبب بتغير ضئيل في معدلات الهطولات المطرية. وفسّر العلماء هذه الظاهرة بأن تشكل الضغط المرتفع المرتبط بمرور القمر يسبب زيادة درجة حرارة الهواء، وبما أن الهواء الدافئ يكون قادراً على حمل كمية أكبر من الرطوبة ينخفض احتمال وصول الرطوبة في الهواء إلى حد الإشباع مما يعني انخفاض احتمال هطول المطر.

ويبلغ تأثير القمر في تغير الهطول المطري نحو 1% من إجمالي التباين في الهطولات، وهذا يعني من الناحية الإحصائية أن الانحراف الناتج عن تأثير القمر يتسبب بنحو 0.78 ميكرومتراً من الهطول في الساعة (الميكرومتر هو جزء من ألف جزء من الميليمتر) مما يعني أن المتنبئين الجويين لن يقوموا بتعديل تنبؤاتهم بناءً على تأثير القمر في القريب العاجل.

سبق هذه النتائج بحثٌ حول أثر القمر وأطواره على الضغط الجوي في الأرض وتم نشره في العام 2014. وقد افترض العلماء وجود هذه الظاهرة منذ القرن التاسع عشر دون إثبات حتى تمكنت الدراسة الأخيرة من ربط الهطول المطري بتذبذبات الضغط الجوي المرافقة للدورة القمرية. كذلك من الجدير بالذكر أن الباحثين من جامعة واشنطن توصلوا في العام الماضي إلى نتيجةٍ مفادها أن جاذبية القمر تؤثر في القشرة الأرضية وتصدعاتها.

تعتبر هذه الدراسة الأولى من نوعها والتي تربط بشكل مقنع بين تأثير القوى القمرية والهطول المطري. لكن ذلك لا يعني أن نسارع لحمل مظلاتنا تبعاً لموقع القمر في السماء، فالأثر الذي يحدثه يعتبر ضئيلاً جداً بحيث يكاد البشر لا يشعرون به. أما عن الفائدة الحقيقية لهذا الاكتشاف فسيكون بتضمين هذا التأثير في النماذج المستخدمة للتغيرات المناخية وتنبؤات الأحوال الجوية طويلة الأمد. وفي المستقبل يأمل العلماء بالبحث عن أثر دورة القمر على الهطولات المطرية الشديدة.

المصدر:

هنا