المعلوماتية > الذكاء الصنعي

كيف يمكن للدماغ البشري التعامل مع البيانات الكثيرة؟

استمع على ساوندكلاود 🎧

يتعلم البشرُ التعرفَ بشكل سريع على العناصر والأشياء المعقدة وأشكالها المختلفة؛ فنحن نستطيع تمييز حرف الباء مثلًا بغض النظر عن نوع الخط أو لونه أو حجمه. كما نستطيع تمييزَ شيء ما حتى إن كنا نرى جزءًا منه كمسكة الباب أو طرف السرير. ولكن كيف نقوم بذلك؟ هل هناك تقنيات بسيطة يستخدمها البشرُ لإنجاز المهام المتنوعة؟ و هل من الممكن تكرارُ هذه التقنيات حسابيًا لتحسين رؤية الكومبيوتر أو تعلم الآلة أو أداء الروبوتات؟

اكتشف الباحثون في معهد جورجيا للتكنولوجيا أن باستطاعةِ البشر تصنيفَ البيانات باستخدام أقل من 1٪ من المعلومات الأصلية. كما استطاعوا التحققَ من صحة خوارزميةٍ مُصمّمة لشرح التعلم البشري، وهو الأسلوب الذي يمكنُ أن يُستخدم أيضًا لتعلم الآلة وتحليل البيانات ورؤية الكومبيوتر.

يمكنك أن تقرأ مقالًا تعريفيًّا عن تعلم الآلة هنا: هنا

يتساءل بروفيسور علوم الحاسوب في معهد جورجيا للتكنولوجيا "Santosh Vempala"، وهو أحد المشاركين الأربعة في هذا المشروع: "كيف لنا أن نفهمَ المعلومات حولنا بنجاح على اختلاف أنواعها؟ وعلى مستوًى أساسي، كيف يبدأ البشر بالقيام بذلك؟ إنها مشكلة حوسبية".

وقد قام الباحثون في معهد جورجيا للتكنولوجيا "Rosa Arriaga" و"Maya "Cakmak و"David Rutter" و"Vempala" بدراسة الأداءِ البشري في اختبارات الإسقاط العشوائي (Random Projection)* لفهم مدى قدرة البشر على تعلم عنصر جديد. و في هذا الاختبار، قدّم الباحثون للأشخاص المشاركين صورًا مجردة، ثم سألوهم ما إذا كان بإمكانهم التعرف إلى تلك الصور بشكل صحيح عندما يظهر جزءٌ صغير من الصورة عشوائيًا.

"لقد افترضنا أن الإسقاطَ عشوائي يمكنُ أن يكونَ أحد وسائل التعلم عند البشر"، تُعقّب "Arriaga"، عالمة في النفس التطوري، وتكمل: "باختصار، كان التنبؤ صحيحًا، إن 0.15 في المئة من إجمالي البيانات كافية بالنسبة للبشر".

بعد ذلك، اختبر الباحثون خوارزميةً حسابية للسماح للآلات (شبكات عصبونية بسيطة جدًا) باستكمال الاختبارات نفسها. وكان أداءً مماثلًا لأداء البشر. وهذا يُقدّمُ فهمًا جديدًا لكيفية تعلم البشر. تقول "Arriaga": "لقد وجدنا دليلًا على أن الشبكتين العصبونية البشرية والمصطنعة تتصرفان على نحو مماثل للغاية".

أراد الباحثون التوصلَ إلى تعريفٍ رياضيٍّ لتحديد أي من المحفزات تعدُّ نمطيًة وأي منها غير نمطية، ومن خلال هذا التعريف، يمكن التنبؤ بالبيانات الأصعب تعلمًا على البشر أو الآلة على حد سواء. وكانت النتيجة أن أداءَ البشر والآلات كان متساويًا، مما يؤكد إمكانيةَ التنبؤ بالبيانات صعبة التعلم مع مرور الوقت.

وقد نُشرت النتائج مؤخرًا في مجلة "Neural Computations" من صحيفة جامعة MIT. ويُعتقد أن تكونَ هذه الدراسة الأولى للإسقاط العشوائي وعنصرًا أساسيًا في نظرية الباحثين.

لاختبار نظريتهم، أنشأ الباحثون ثلاثَ مجموعاتٍ من الصور المجرّدة بحجم 150 ×150 بكسل، ورسوماتٍ عشوائيةً صغيرة جدًا من تلك الصور. ومن ثم تمَّ عرضُ الصورة الكاملة لمدة 10 ثوانٍ على الأشخاص الخاضعين للاختبار. ثم تمَّ عرضُ 16 من الرسومات الصغيرة. إن استخدامَ صورٍ مجردة ضَمِن عدم وجود معرفة مسبقة لدى البشر أو الآلات بماهية العناصر في الصور.

وقال "Vempala" :" لقد فوجئنا بمدى قُرب أداء الشبكات العصبونية البسيطة والبشر". وأكمل: "لقد استلهم تصميم الشبكات العصبونية من طريقة تعلم البشر، لكنه مصدر إلهام ضعيف، وإيجادنا أن الأداء البشري متطابق مع أداء الآلة كان مفاجأةً كبيرة".

يقول "Sanjoy Dasgupta"، أستاذ علوم وهندسة الحاسبات في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو وخبير في تعلم الآلة والإسقاط العشوائي: "تقدم هذه الورقة الرائعة طريقةَ الإسقاط العشوائي التي تقوم بضغط الصور، في حين لا يزال من الممكن للإنسان والآلات التمييز ضمن فئات واسعة". ويُكمل : "إنه مزيج من الأفكار الإبداعية من الهندسة والحسابات العصبية وتعلم الآلة".

على الرغم من أن الباحثين لا يمكنهم الادعاءَ بشكل قاطع أن الدماغَ البشري يستخدم فعلًا الإسقاط العشوائي، إلا أن النتائج تدعُم فكرةَ أن الإسقاط العشوائي قد يكون تفسيرًا معقولًا. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يقترحُ تقنيةً مفيدة جدًا لتعلم الآلة؛ حيث تشكّلُ البيانات الكبيرة تحديًا هائلًا اليوم، ويعدُّ الإسقاطُ العشوائي أحد السبل لتسهيل إدارة البيانات دون أن تفقدَ مضمونها الأساسي، على الأقل بالنسبة للمهام الأساسية مثل التصنيف واتخاذ القرارات.

لقد تم استخدام نظرية التعلم الحسابية القائمة على الإسقاط العشوائي أكثر من 300 مرة في الأوراق البحثية، وأصبحت من التقنيات شائعة الاستخدام في تعلم الآلات للتعامل مع البيانات الكبيرة ذات الأنواع المختلفة.

حاشية المحتوى:

الإسقاط العشوائي (Random Projection): هو عبارة عن تقنية بسيطة لها الكثير من التطبيقات في مجال تصميم الخوارزميات، عن طريق السماح بالحدِّ بشكل كبير من أبعاد مشكلة ما (مصفوفة) مع الاحتفاظ بدرجة كبيرة من الهيكل الأساسي لتلك المشكلة. (المزيد في المصدر الثاني).

المصادر:

هنا

هنا