الطب > مقالات طبية

فيروس (Zika)

استمع على ساوندكلاود 🎧

أصبحَ الحديثُ عن فيروسِ (Zika) شائعاً بسبب انتشارِه الواسعِ والسريع، لذا من المفضَّل التعرُّف على المرضِ الناتجِ عن هذا الفيروسِ وأعراضِه وسُبُلِ علاجِه وكيفيةِ الوقايةِ منه، ومدى إمكانيةِ تأثيرِه على الجنين لدى المرأةِ الحامل.

للتعرُّف على كلِّ ما سبق، تابعوا معنا المقال التالي:


يعتبرُ فيروسُ (Zika) من الفيروساتِ المنتقلةِ عن طريق جنسٍ خاصٍّ من البعوض يُدعى (ِAedes)، والذي ينقل ثلاثةَ أمراضٍ أخرى – حُمَّى الدَّنك، تشيكونغونيا chikungunya، الحُمَّى الصفراء – عبر المناطقِ الاستوائيةِ وشبهِ الاستوائية حول العالم.

تمَّ التعرُّفُ عليه لأول مرةٍ عامَ ( 1947) في أوغندا لدى أحدِ أنواعِ القردةِ الصغيرةِ المعروف باسم ريزوس (rhesus)، وذلك عندَ مراقبةِ انتشارِ مرضِ الحُمَّى الصفراء في البراري، وتَمَّ التعرُّف عليه لاحقاً عند البشرِ عام (1952 ) في أوغندا وجمهوريةِ تنزانيا المتحدة، وأُثبِتَ حدوثُ تفشٍّ لهذا المرضِ في أوغندا والأمريكيّتين وآسيا والمحيطِ الهادئ، حيثُ تأكَّد حدوثُه للمرة الأولى في المحيط الهادئِ في عامِ (2007) (غربي المحيط الهادئ) ومن ثمَّ عامَ ( 2013) (بولينيزيا الفرنسية)، وفي عام (2015) أيضاً في الأمريكيتين (البرازيل وكولومبيا) وأفريقيا (الرأس الأخضر)، وإضافةً لما سبق فقد ذُكِرَ انتشارُ إصاباتٍ بهذا الفيروسِ في ( 13) دولةً في الأمريكيّتين مما يشيرُ إلى الاتّساعِ السريعِ للرقعة الجغرافيةِ لإصابات هذا الفيروس.

أصل التسمية:

جاء اسم الفيروس (زيكا Zika) من اسمِ الموقع الذي عُزِل منه لأول مرة؛ حيث عُزِل عام (1947) من قرد في غابة Zika في أوغندا، وبعد ذلك بعامٍ تمَّ عزلُه من بعوضٍ يعود للنوع Aedes africanus في الغابةِ ذاتِها.

الأعراض و العلامات:

- تتراوح فترةُ الحضانةِ ما بين ثلاثةِ أيامٍ إلى اثني عشَرَ يوماً، وذلك بعد لدغة البعوضِ الحاملِ للمرض (وفترة الحضانة هي الفترةُ الفاصلة بين التعرضِ للدغة وظهور أعراض المرض).

- تبقى معظمُ الإصاباتِ عديمةَ الأعراض (ما بين 60 – 80% منها).

- تكون أعراضُ المرضِ الناتجةُ عن الإصابةِ بهذا الفيروس خفيفةً عادةً، ويتميَّز بأَنَّه مرضٌ حُمَّويٌّ (فيروسي) قصيرُ الأمدِ؛ فلا تتجاوزُ فترةُ الإصابةِ به 4-7 أيامٍ، كما لا يترافقُ مع اختلاطاتٍ شديدةٍ ولا يؤدي إلى الوفاة، ولا يحتاج إلى العناية الطبيةِ في المستشفى.

- تتضمَّن الأعراضُ الرئيسةُ لهذا المرضِ:

ظهورَ طفَحٍ حُطاطِيٍّ وبُقَعِي، حُمَّى غيرَ شديدة (تتراوح الحرارة بين 37.8- 38.5 درجة مئوية)، ألماً مِفصلياً، التهابَ الملتحمةِ غيرَ القيحيِّ أو احتقانَ الملتحمة، ألماً عضلياً، صداعاً. ويبدأ الطفَحُ الحطاطيُّ البقعيُّ غالباً في الوجه ومن ثمَّ ينتشرُ في مناطق الجسم كافة.

من الأعراض الأقلِّ تكراراً هي حدوثُ ألمٍ خلفَ الحجاج (تجويف العين) أو وجودُ علاماتٍ مَعِدِيةٍ مِعوية.

التشخيص:

يعتمد تشخيصُ المرضِ بشكلٍ رئيسٍ على التحرِّي عن وجودِ المادةِ الوراثيةِ (الـ RNA) للفيروس في العينات السريريةِ المأخوذةِ من المرضى المصابين.

تُعتبَرُ فترةُ بقاءِ هذا الفيروس في الدم قصيرةً وتسمحُ بالكشفِ المباشرِ عنه خلال 3-5 أيامٍ بعد ظهورِ الأعراض، وقد تمَّ الكشفُ عن المادة الوراثيةِ للفيروس في البول بعد 10 أيامٍ من الإصابة بالمرض.

يتضمَّن التشخيصُ التفريقيُّ الأمراضَ الأخرى المنتقلةَ بالبعوض؛ كحُمَّى الدَّنك والتشيكونغونيا والحُمَّى الصفراء.

فيروس (Zika) والحمل:

هنالك مخاوفٌ بأنَّ المرأةَ الحاملَ التي تُصاب بهذا الفيروس سوف تنقل المرضَ إلى جنينِها، والذي سيتعرَّضُ لآثارٍ خطيرةٍ.

أظهرتِ التقاريرُ من عدةِ دولٍ ولا سيما البرازيل زيادةً في حدوث عيوبٍ جنينيةٍ خطيرةٍ لدى المواليدِ الجدُدِ وآثارِ حملٍ سيئةٍ على المواليد لأمهاتٍ مصاباتٍ بالفيروس (Zika) أثناءَ الحمل، ومن الضروري لتحديد العلاقة بين الفيروس (Zika) وبين آثارِه السلبيةِ على الجنين إجراءُ أبحاثٍ دوليةٍ إضافيةٍ ومستمرَّة.

المعالجة:

لا يوجد هناك لقاحٌ أو أدويةٌ للوقايةِ من الإصابة بهذا الفيروس، وتقتصر المعالجةُ على تخفيف الأعراضِ فتتضمَّن تسكينَ الألمِ وخفضَ الحرارةِ وإعطاءَ مضادّاتِ الهيستامين لتخفيف الحكَّةِ الناجمةِ عن الطَّفَح الجلدي. كذلك يفيد المرضى الحصولُ على قسطٍ جيدٍ من الراحة وتناولُ سوائل كافية.

لا يُنصَح بتناول الأسبرين أو مضاداتِ الالتهابِ اللا ستيروئيدية (NSAIDs) بسببِ ارتفاعِ خطورة الإصابةِ بالمتلازمة النزفية (haemorrhagic syndrome)، وأيضاً متلازمةِ راي (Ray Syndrome) بعد الإصابة الفيروسية لدى الأطفالِ والمراهقين.

يمكنكم التعرفُ أكثرّ على متلازمة راي (Reye Syndrome) من هنا:

هنا

الوقاية:

تعتمد الوقايةُ على تجنب لدغاتِ البعوض. وبسبب ازدياد نشاطِ البعوضِ أثناء النهارِ داخلَ المنازل أو خارجَها، لذا يجب أن تكونَ الوقايةُ طوالَ اليومِ وخاصةً في الأوقاتِ التي يكثرُ فيها نشاطُ البعوض (منتصف النهار، بعد الظهر وحتى غروب الشمس).

يجب تطبيقُ تدابيرِ الوقايةِ الشخصيةِ عند التواجدِ بالمناطق الخطرةِ، وتتضمَّن:

- استخدامَ المواد الطاردة للحشرات، وارتداءَ قمصان ذاتِ أكمامٍ طويلةٍ وسراويلَ طويلةٍ أيضاً وخاصةً أثناء فترات النشاطِ العظمى للبعوض الناقل للفيروس.

- يعتبرُ استخدامُ شبكاتٍ للسرير مُعالجةٍ بمبيداتٍ حشريةٍ خاصةٍ بالبعوض أمراً ضرورياً، خاصةً إن لم يكن مكانُ السكن مجهّزاً لمنع دخولِ البعوض أو ذا تكييفٍ جيد.

- إزالةُ الأماكنِ الخاصة الملائمةِ لتناسلِ البعوضِ داخلَ المنازلِ أو خارجَها.

- إنَّ استخدامَ الموادِّ الطاردةِ للحشرات يجب أن يتمَّ بالتوافق مع التعليماتِ المذكورةِ على مُلصَق المُنتَج، ولا يُوصَى باستخدامها في حال وجودِ أطفالٍ دون الثلاثةِ أشهرٍ من العمر.

- يجبُ على المسافرين وخاصةً الأطفالِ والنساءِ الحواملِ والأشخاصِ المصابين باضطراباتٍ مناعيةٍ أو أمراضٍ مزمنةٍ شديدةٍ استشارةُ طبيبِهم الخاصِّ، أو طلبُ النصائحِ من العيادة الطبيةِ الخاصةِ بالسفر حول إمكانية استخدامِ المواد الطاردة للحشرات والتعليماتِ الخاصةِ للوقاية من الإصابة بالمرض وذلك قبل السفر.

- يجب اتخاذُ ذاتِ التدابيرِ الوقائيةِ السابقةِ للمرضى المصابين بهذا الفيروس، منعاً لانتقال الفيروس إلى بعوضٍ غيرِ حاملٍ له ليقوم بنقله إلى أشخاصٍ آخرين.


الحاشية:

التشيكونغونيا (chikungunya): هو مرضٌ فيروسي ينتقل إلى الإنسان عن طريق البعوض الحامل لهذا الفيروس، ويسبب حُمَّى وألماً مفصلياً شديداً.

المصدر:

هنا

حُمَّى الدنك (Dengue Fever): هي مرضٌ فيروسي ينتشر عن طريق البعوض في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية من العالم بما في ذلك أفريقيا وآسيا وجنوب أميركا وأستراليا، ويتظاهرُ بارتفاعٍ في درجة الحرارة وصداعٍ وألمٍ عضليٍّ ومفصليٍّ وغثيانٍ وتوعُّكٍ.

للمزيد عن هذا المرض يمكنك قراءة مقالنا:

هنا

المصدر:

هنا

الحُمَّى الصفراء (Yellow Fever): هي مرضٌ فيروسي نزفيٌ حاد ينتقل عبر البعوض الحامل لهذا الفيروس، ويشيرُ اللونُ الأصفر في الاسم إلى اليرقان الذي يعاني منه المريض نتيجةً لإصابته بهذا المرض.

المصدر:

هنا

hr />

مصادر المقال:

هنا

هنا

هنا

هنا

حقوق الصورة :

gksnl.tistory.com