الفلسفة وعلم الاجتماع > الفلسفة

هل وجد زيوس حقاً؟

كتير عالم بيشككو بوجود أشخاص منقرا عنون بالتاريخ... متل سقراط وهرقل وغيرون... وبهي المقالة عم يتساءل الكاتب إذا كان زيوس موجود عنجد باليونان القديمة!

هل وجد زيوس بالفعل سابقا؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سألت الأطفال يوماً ما إذا كانوا يعتقدون أن زيوس موجود، فقال أحدهم : "حسناً، أعرف بأنه لم يعد يوجد بعد الآن ولكن أعتبر أنه وجد في اليونان القديمة". وقد جعلني هذا أتساءل لماذا نحن متأكدون جداً أن زيوس لم يوجد أبداً. بالطبع، نحن لسنا في الموقع الذي نستطيع فيه أن نثبت أنه وجد، و لكن هل نحن حقاً في الموقع الذي نثبت فيه أنه لم يوجد؟ إن التفكير النموذجي يدعي كوننا لا نملك دليلاً على وجوده فنحن نملك كل الحق بإنكاره.

ربما لا يوجد حالياً دليل على وجوده – بالتأكيد لا يوجد براهين عن العقاب بالرعد ولا يوجد إشارات حول جبل اوليمبوس - و لكن بالعودة إلى التاريخ (حوالي 400-500 سنة قبل الميلاد) فيبدو أنه كان هناك براهين مقنعة، كافية لجعل حقيقته غير قابلة للنقاش بين معظم أفراد حضارة اليونان ذات التقدم السريع.

إضافة إلى ذلك، على الرغم من أن هذه الحضارة طورت الأدوات الرئيسية لعلم التأريخ و الفلسفة، فإن حقيقة زيوس بقية لمدة طويلة غير مفندة. وقد انتقد كل من سقراط وأفلاطون العديد من الأعمال الشعرية التي تصف زيوس والآلهة بطريقة تافهة. و لكنهما لم يناقشا أبداً الوجود الأكيد للآلهة، وقد اتبع سقراط بشكل تلقائي أوامر روحه الحارس، مرشده الإلهي شخصي. وبشكل عام فقد كان هناك العديد من الأسئلة عن طبيعة الآلهة والقليل عن وجودها.

ولكن لماذا يستمر الاعتقاد بالآلهة في اليونان القديمة على الرغم من التحديات الخطيرة؟ ما الدليل الذي يبدو حاسماً بالنسبة لليونانيين القدماء؟ يؤكد روبرت باركر، في دراسته الأخيرة "عن الدين اليوناني" دور الأشياء التي اعتقدها اليونان على أنها اختبارات للقدرات الإلهية في حياتهم . حيث يقول: "الشاهد الأكبر على وجود الآلهة هو الاحساس بالتقوى، و بالعكس فإن عدم التقوى يؤدي إلى كارثة". مع ذلك فإن معظم التأكيدات تقود إلى حد بعيد الى مخاطر الابتعاد عن الآلهة و تجاهلهم.

إن الكثير اليوم لا يجد عالمنا مليئاً بالأعمال الالهية ويمكن أن نميل إلى تجاهل تجارب اليونانيين لكثرة الدراسات. لكن كيف يمكن أن نكون متأكدين أن اليونانيين كانوا يعيشون في عالم مشابه لعالمنا؟ أي سبب حاسم يدفعنا للاعتقاد بأنه بالنسبة لهم الالوهية لم تكن حقيقة مجربة بشكل واسع وعميق في الحياة؟ إن لم يكن بإمكاننا استبعاد ذلك على أنه احتمال حقيقي، ألا يجب علينا أن نتخذ موقع الملحد في مسألة الإله زيوس و بقية الآلهة اليونانيين، و نأخذ بجدية احتمال وجودهم مع معرفة أننا نملك سبباً وجيهاً لعدم جزم أو إنكار أنهم موجودون؟

لننظر الى بعض الاعتراضات :

1- اذا اتخذنا بجدية احتمالية وجود زيوس، فسيكون علينا أن نفعل ذلك لجميع الآلهة التي كان بعض الناس في أي مكان يعبدونها. ولن تكون هذه مشكلة إلا إذا كانت لديك نزعة التوحيد، ولكن حتى الديانات التوحيدية الكبيرة تسمح بمجموعة من الكائنات الاقل من شأناً من الآلهة (الملائكة و الشياطين) والمختلفة فيما بين التحالف أو المعارضة لهيمنة الآلهة. كما من الممكن أن تكون كثرة الآلهة المحليين كمظاهر متنوعة للإله الواحد.

2- إن العديد من الناس الذين يؤمنون بزيوس لا يظهر لنا أن لديهم أي دليل على وجوده، و لكن الناس الذين عبدوا زيوس ادعوا ممارسة وجوده في حياتهم اليومية وخاصة في أعيادهم الدينية. لا يوجد لدينا سبب لنقبل هذا الادعاء، ولكننا نملك سبباً يجعلنا نعتقد انهم مخطئون، فإن مجتمعهم غرس في ذهنهم منذ الطفولة الإيمان بزيوس و باقي الآلهة. وكانت الشهادة الالهية أساس المجتمع و القرارات السياسية. بغسيل الدماغ هذا، ليس من المفاجئ أن يعتقد الناس أنهم يلاقون زيوس على الرغم من عدم حصول ذلك. ولكن علينا أن نتساءل لماذا كان المجتمع مصراً جداً على الايمان بالآلهة ؟ نستطيع أن نفرض ذلك ببساطة أنه من أجل السيطرة على المجتمع. و لكن السبب يمكن أن يكون أن الجميع مقتنع أن تلك الآلهة موجودة. وأيضا أن السيطرة يمكن أن تستمد من الايمان وليس العكس.

بعد تفكير عميق، أنا أميل لأقول أن إنكار زيوس غير مفروغ منه. لا يوجد دليل حالي عن وجوده الحاضر، و لكن لرفض وجوده في ذروة العصر الإغريقي نحتاج لأن نفرض أنه لم يكن يوجد دليل جيد عن وجوده بالنسبة لليونانيين القدماء. لا نملك أي سبب يجعلنا نأخذ بهذا الافتراض. إضافة إلى ذلك، بافتراض وجود زيوس في التاريخ القديم، هل نملك حقاً دليلاً أنه انقطع عن الوجود؟ أو يمكن أن نكون قد فقدنا القدرة على إدراك الآلهة.

المصدر: مقالة غاري غاتينغ الاستاذ في كلية الفلسفة في جامعة نوتردام، نشرتها النيويورك تايمز

هنا

مصدر الصورة: هنا