الاقتصاد والعلوم الإدارية > ريادة الأعمال

إن كنت مرتاحًا... غيّر شيئًا ما!

استمع على ساوندكلاود 🎧

تعدُّ ريادةُ الأعمالِ منْ أكثرِ الوظائف تحدياً. حيث ستقوم بارتداء الكثير من القبعات، وإتخاذ القرارت الصعبة، والعمل لساعاتٍ طويلةٍ مقابل القليل من العائد، خصوصا في خطوات المشروع الأولى . إلا أن فوائد العائدة عليك كَوْنكَ مدير وصاحب عملك, وإمكانية حصولك على دخل عالٍ, قد توازنُ هذه التحديات. ومع ذلك، تُعتبر ريادة الأعمال مهنة مُتقلبة ومثيرة للاهتمام.

الغريب في الأمر أنه حتى في مثلِ هذا الوضعِ المُتقلب يَسْهُل الوصول إلى نطاق الراحة.

باعتبارك رائد أعمال، قد يختلف نطاق الراحة الخاص بك عن الموظفين العاملين لحساباتهم الشخصية. على سبيل المثال، ستكون بحالة عدم استقرار دائم نتيجة التحديات اليومية الخاصة بشركتك بالإضافة لقلقك الدائم حول الإدارة الجيدة لموظفيك والتعامل مع العملاء والمُورِدين. أمَّا إذا كنت موظفاً بشركة ما، سيكون لديك مهام محددة وتوقيت محدد لتسلم تلك المهام. بالتالي ستواجه المزيد من الضغوط في حال أردت ان تصبح رائد أعمال، وإذا أردت النجاح كرائد أعمال، عليك الخروج من نطاق راحتك.

لماذا تقودك عدم راحتك إلى الإزدهار وزيادة الإنتاج؟

عندما تضع نفسك في موضع عدم الراحة، كأن تلتقي بنوع جديد من العملاء أو تقوم بصناعة منتج جديد، عندها تستطيع التقدم بعملك، حيث سيجبرك هذا على تجربة أشياء جديدة. إن التاريخ زاخر بالمبدعين الذين كانوا على استعداد لفعل الأشياء لم يكن بمقدور الآخرين فعلها أو التفكير في فعلها على الأقل. كُلما كانت أفكارك غير تقليدية وخارجة عن المألوف، فعلى الأرجح سوف تكسر القاعدة وتعثُر على النجاح. ولكن يتطلب ذلك مخاطرة، فبدون المخاطرة لن يكون هناك مكافآت!

كما أن تجربة الأشياء الجديدة تُبقيكَ أكثر وضوحًا، إذ تقول إحدى الدراسات أن غالبية حوادث السيارات تحدث ضمن خمسة أميال من المنزل، وذلك لأن الناس تكون أقل انتباهاً لما يحيط بهم إذا كان مألوفًا لديهم، في حين أن القيادة إلى مواقع جديدة تجبر السائقين على أن يكونوا أكثر وعيًا لما يجري. وهذا ينطبق على نطاق العمل، إذ أن تغيير موقع عملك (سواءً فيزيائيًا أو غير ذلك) سيجبركَ أيضًا على الانتباه أكثر لما يحيط بك.

وأخيراً، إذا وضعت نفسكَ في بيئة جديدة فإن هذا سيحفّز الإبداع لديك. ستكون قادرًا على التفكير بحرية وحسم أكبر تجاه الظروف المحيطة بعملك، مما سيفتح الباب لابتكاراتٍ ومبادراتٍ جديدة.

لماذا يَصْعُب عليك ترك نطاق الراحة؟

حتى إن كُنتَ تعلم فوائد ترك نطاقِ الراحة الخاص بك، سَيَصْعُبُ عليك فعل ذلك. بطبيعة الحال كوننا نحن البشر نبحث عن مناطق الراحة لتقليل المخاطر والتوتر.

إنَّ المبدأَ المجبول في أذهنتنا هو التأقلم مع الروتين الذي يُبقيك بأمان وتصبح غير راغب باتخاذ القرارات، هو مبدأ لديه إمكانية بتهديد سلامتك. الفرق هو أنَّه لا يوجد أي وحوش تبحث عنك لقتلك- ولكن هناك مخاطر القيام بقرارات خاطئة وإنَّما الوعودُ والمكافآت قد تفوق تلك المخاطر بكثير.

كيفَ تَخرجُ عن المألوفِ وتُغيرُ شيئاً ما.

بعضُ روّاد الأعمال، يسلكون نهج المجازفة في العمل بشكل طبيعي. أما بالنسبة لغيرهم، فعليهم التغلب على قلقهم أولاً. اذا كنت تجد نفسك من الفئة الثانية، حاول استخدام واحدة أو أكثر من هذه الاستراتيجيات التي قد تساعدك على الخروج من منطقة الراحة الخاصة بك:

- لا تبالغ في التفكير.

فكّر في الأمور جيداً قبل اتخاذ القرارات، ولكن لا تقضِ الكثير من الوقت في موضوع قد يضعك في حرب نفسية.

- تحدث مع أشخاص آخرين.

حاول العثور على نظام دعم يساعدك في صنع قرارك و« تنفيذ» المهام، حتى وإن كانوا فريقك الخاص.

- ابدأ بداية صغيرة ثم وسّع أعمالك تدريجياً. لا تبدأ باتخاذ قرارات ضخمة.

الشيء الجيد حول كونك أقل راحة هو أن الوضع سيصبح أسهل مع مرور الوقت. قد تواجه بعض القلق والخوف عند محاولتك للخروج من نطاق الراحة الخاص بك للمرة الأولى، لكنه سيصبح أمرًا طبيعيًا في المرة العاشرة، وبجميع الأحوال ستتمكن من الحصول على كل المزايا.

في المرة المقبلة التي ستشعر فيها بالراحة حيال عملك ووضعك الحالي، أجبر نفسك على تغيير شيء ما، واستمر بتحدي نفسك، فليس هناك حدود للآفاق التي يمكنك أن تصل إليها.

المصدر:

هنا