الغذاء والتغذية > الوزن واللياقة

تقنية بالون المعدة لإنقاص الوزن

استمع على ساوندكلاود 🎧

تزايد انتشار البدانة عالمياً حتى أصبح وباءاً يصيب البشرية ويحتل الدرجة الثانية ضمن مسببات الوفاة، كما وتتوقع منظمة الصحة العالمية (The World Health Organization) إصابة حوالي 115 مليون شخص ممن يتمتعون بوزنٍ زائدٍ بأمراضٍ مزمنةٍ كالسكري نمط 2، أمراض القلب الوعائية، أمراض الكبد، وبعض أنواع السرطانات. وفي ظل هذا التزايد الكبير لانتشار البدانة لابد من إيجاد حلولٍ بديلةٍ تساعد في التقليل من الوزن الزائد وتحسن الصحة العامة لدى هؤلاء الأشخاص.

تعتبر الحمية الغذائية المتوازنة وممارسة الرياضة المنتظمة هي خط العلاج الأول للوزن الزائد، وتأتي الأدوية المساعدة في المرتبة الثانية، لتكون العمليات الجراحية المساعدة في خسارة الوزن هي الحل الأخير الواجب اتباعه للوصول إلى النتيجة المرجوة. لكن في بعض الحالات وللأسف، لا يمكن دائماً نيل النتيجة المطلوبة بواسطة الحميات والأدوية كما أنه لا يمكن دائماً التوجه لتطبيق العمليات الجراحية بسبب احتمالية حدوث تداخلاتٍ واختلاطاتٍ في الحالة الصحية للمريض، وفي هذه الحالة يمكن اللجوء إلى تقنيةٍ مساعدةٍ و هي وضع بالون في المعدة.

تعود تقنية بالون المعدة Gastric Balloon Treatment إلى العام 1980، ويعتمد على مبدأ وضع بالون في المعدة لفترة من الزمن قصيرةٍ نسبياً (6 أشهر أو سنة) . حيث يتم ادخال البالون عن طريق ابتلاع حبة صغيرة تشبه حبة الدواء، وعندما تصل الحبة إلى المعدة يتم نفخ هواءٍ أو سائلٍ بداخلها وبالتالي تأخذ حيزاً في المعدة يساعد على الشعور بالشبع و بالتالي تقليل كمية الطعام المتناول مما يساعد في إنقاص الوزن.

يعتبر البالون طريقةً جيدةً لإنقاص الوزن لاعتباره طريقةً رجعيةً يمكن إزالتها ويمكن أن تساعد المرضى في تحسين طريقة غذائهم و تغيير نمط حياتهم، عدا عن كونها خياراً فعالاً للأشخاص اللذين يعانون من زيادةٍ في الوزن (مشعر كتلة الجسم لديهم يتجاوز 27 كغ/م2)، وتحديداً في حال فشل الحمية والأدوية بمساعدتهم على خسارة الوزن، إضافةً لاعتباره طريقةً فعالةً لإنقاص الوزن لدى الأشخاص البدينين (مؤشر كتلة الجسم BMI لديهم يتجاوز 45 كغ/م2) بدلاً من إجراء عملياتٍ جراحيةٍ لإنقاص الوزن وخاصةً أن التدخل الجراحي لبعض المرضى يعتبر خطيراً و لا يمكن الاعتماد عليه.

وبالرغم من أهمية تقنية البالون وإمكانيته المساعدة في خسارة الوزن إلا أن الدور الأساسي هو للحمية المتبعة والنشاط الحركي اللذان يجب أن يقترنا معه بشكل دائم، حيث تؤكد دراسةٌ شملت 100 مريض أن فعالية التقنية وإمكانية مساعدتها في تخفيض نسبة تشحم الكبد والشحوم في الدم، مرتبطةٌ بإتباع حميةٍ غذائيةٍ متوازنةٍ ومحددةٍ من حيث عدد السعرات الحرارية.

بالنسبة لفعالية هذه التقنية عند البدناء فقد وجدت إحدى الدراسات المطبقة في اليابان والتي شملت 16 شخصاً بديناً (تجاوز مؤشر كتلة الجسم BMI لديهم 45كغ\م2) أن تطبيق تقنية البالون لمدة 6 أشهر لدى 8 أشخاص من العينة كانت مماثلةً من حيث خسارة الوزن مقارنةً ببقية العينة والتي خضعت فقط لتثقيفٍ غذائيٍ و تغييرٍ لنمط الحياة، إلا أن عينة البالون لم تلق تحسنأ من حيث الإصابة بتشحم الكبد أو من حيث خسارة الدهون المتجمعة حول البطن. أما الاستجابة الأكبر في خسارة الوزن فعادةً تترافق مع وجود زيادةٍ في الوزن (مؤشر كتلة الجسم BMI لديهم يتجاوز 27 كغ\م2) و ليس البدانة (مؤشر كتلة الجسم BMI لديهم يتجاوز 45كغ\م2).

قد تترافق هذه التقنية مع عددٍ من الآثار الجانبية كالإمساك، وتقيؤ أجزاءٍ من البالون، وانسداد فتحة المعدة مما يتسبب بعدم خروج مكوناتها. إضافة لذلك تبين إحدى الدراسات والتي شملت 100 مريض أن 5 منهم تعرضوا لحدوث قرحةٍ معديّةٍ و تلقوا علاجاً متواصلاً لفترة من الزمن بعد التخلص من البالون. من جهةٍ ثانيةٍ تبين في دراسةٍ أخرى أجريت بهدف تحديد سلامة تقنية البالون لإنقاص الوزن حدوث انسدادٍ بالأمعاء نتيجةً لهذه التقنية حيث أصيب بالانسداد حوالي 35 شخص منهم 21 كانوا قد أجروا عملياتٍ جراحيةٍ للبطن مسبقاً؛ مما يعني أن هذه التقنية دقيقةٌ ولا تناسب كافة الاشخاص.

وأكثر المشكلات بروزاً لدى المرضى هي البدء باسترداد الوزن المفقود بعد إزالة البالون. حيث وجدت إحدى الدراسات والتي شملت 32 شخصاً (تجاوز مشعر كتلة الجسم لديهم 35 كغ\م2) تم وضع البالون لهم لمدة 4 أشهر فقط، أن نسبة 30 % منهم فقط استطاعوا الحفاظ على الوزن المفقود (10% من وزن الجسم السابق) بعد مضي حوالي السنة على إزالة البالون. كما بينت دراسةٌ أخرى أجريت في اليابان أن إعادة وضع البالون لمرةٍ ثانيةٍ ترافقت مع انخفاضٍ أقل في الوزن و مشاكل صحية أخرى مرتبطة بالكبد. والفكرة الأخيرة تتقاطع مع نتيجةٍ مماثلةٍ تبين أن فقدان الوزن يكون بشكلٍ كبيرٍ وواضحٍ خلال أول فترةٍ من وضع البالون (4 أشهر) ثم يتناقص معدل الانخفاض في الوزن تدريجياً.

وفي الختام لابد من التشديد على بعض النقاط الأساسية والهامة وهي أن هذا النوع من العلاجات وعلى الرغم من فائدته فإنه لا يعتبر علاجاً للبدانة حول العالم ولا يجب الاعتماد عليه مباشرةً وبطريقةٍ عشوائيةٍ دون استشارة طبيبٍ ومراقبة فريقٍ طبيٍ متكامل. وعلينا التذكر أنه لا يناسب كافة الأشخاص وأن هذا يتعلق بحساسية كل جسم وتقبله لوضع جسمٍ غريبٍ فيه.

إعداد وترجمة: كندة حبيب

المراجع:

• Mion F1، Gincul R، Roman S، Beorchia S، Hedelius F، Claudel N، Bory RM، Malvoisin E، Trepo F، Napoleon B.، 2007. Tolerance and efficacy of an air-filled balloon in non-morbidly obese patients: results of a prospective multicenter study. Obes Surg. ;17(6):764-9. هنا

• Takihata M1، Nakamura A1، Aoki K1، Kimura M1، Sekino Y2، Inamori M3، Maeda S2، Gotoh E4، Nakajima A2، Terauchi Y، 2014، Comparison of intragastric balloon therapy and intensive lifestyle modification therapy with respect to weightreduction and abdominal fat distribution in super-obese Japanese patients، Obes Res Clin Pract. 8(4):e331-8 هنا

• Conti، P.S.، Warner، C.H.، Fleisher، A.G.، Nay، H.R. and Jones، B. 1988. Bowel obstruction caused by gastric balloons. AJR. Am. J. Roentgenol.، 151(2):313–4. )A)

• Yusuke Sekino 1، Hiroshi Iida 1، Hiroki Endo1، Yasunari Sakamoto1، Masato Yoneda 1، Tomoko Koide 1، Hirokazu Takahashi 1، Chikako Tokoro 1، Yasunobu Abe 1، Atsushi Nakajima 1، Shin Maeda 1، Masahiro Takihata 2، Yasuo Terauchi 2 and Masahiko Inamori، 2010، Effectiveness of Repeated Intragastric Balloon Therapy in a Morbidly Obese Japanese Patient، (Intern Med 50: 109-112

• Mª Luisa de-Castro1، Morales، M.، Martínez-Olmos، M.، Pineda، J.، Cid1، L.، Estévez، P.، del-Campo، V.، and J. Rodríguez-Prada، ، P.، 2013. Safety and effectiveness of gastric balloons associated with hypocaloric diet for the treatment of obesity، Revista Española de Enfermedades Digestivas، 105/9/529-536 (A)

• Mohammed I. Yasawy، Abdulaziz A. Al-Quorain، Anas M. Hussameddin، Zakia M. Yasawy، Raid M. Al-Sulaiman، 2014. Obesity and gastric balloon، Journal of Family and Community ،| Vol 21 | Issue 3 | 196-199 (A)

• Cabral، L.، Carvalho، G.، Melo، R.، Moura، F.، Ana Leite، P.، 2015. Analysis of Subcutaneous and Visceral Fat After Gastric Balloon Treatment. JSLS، Volume 19 Issue 2