المكتب الإعلامي > مقابلات

مبادرة الباحثون السوريون تلتقي بعالم الفضاء المصري عصام حجّي.

استمع على ساوندكلاود 🎧

على هامش قمة المعرفة 2015 المقامة بدبي، والتي جمعت العديد من صُنّاع القرار والفاعلين والباحثين في مجال التعليم في الوطن العربي، إلتقت مبادرة الباحثون السوريون بالبروفيسور عصام حجي عالم الفضاء المصري في وكالة الفضاء والطيران الأمريكية (NASA).

-الباحثون السوريون: د. عصام، هل لك أن تخبرنا عن مسيرتك لمن يقرأ أو يسمع هذه السطور.

د.حجي: أنا الدكتور عصام حجي، حاصل على البكالوريوس في علوم الفلك من جامعة القاهرة، وحاصل على درجة الماجستير والدكتوراه بعلم إكتشاف الكواكب من جامعة باريس6.

تدرجت بعملي من مساعد باحث ثم باحث ثم باحث متميز ثم باحث رئيسي ثم رئيس مشروع، أعمل حالياً في معمل الدفع الصاروخي في القسم المُختص بالتصوير الراداري، وساهمت في 6 مركبات فضائية.

-الباحثون السوريون: لقد سمعنا مؤخراً عن مساهمتك في اكتشافات كبيرة على المريخ، هل لك أن تُحدثنا عن ذلك.

د.حجي: عملت في قسم التصوير الراداري على مشاريع استكشاف بُنى الأجرام والكواكب في نظامنا الشمسي، من أقمار زحل والمشتري إلى المريخ وحتى المذنبات. إن الهدف في دراسة ما يحيط بنا من كواكب وأقمار وكواكب ومذنبات؛ هو محاولة فهم كيفيّة تطور الماء في تكوينات هذه الأجرام، وقد أعطت الدراسة صورة واضحة عن دورة المياه على الاجرام المدروسة بما فيها الأرض، وساعدتنا على تحديد آثار التغيّر المناخي، ومراقبة ذوبان الجليد في القطب الشمالي، والتصحر الذي أصاب أجزاء من الكرة الأرضيّة نتيجة هذا التغيّر.

إن دراسة كوكب المريخ مؤخراً بتقنية التصوير الراداري كشف لنا "ما تحت الرمال" التي تغطّي التاريخ المشترك بينه وبين الأرض.

لقد عملنا على سطح كوكب المريخ من خلال الرادار Marsis* المحمول على المركبة الفضائيّة "مارس اكسبرس" و الرادار sharad* المحمول على المركبة المداريّة MRO ،حيث تم البحث عن الماء تحت عمقٍ كبيرٍ من قشرة الكوكب الأحمر لأن الغلاف الجوي للمريخ ودرجة حرارته الباردة تجعل من الصعب وجود الماء بصورته السائلة.

مؤخراً تم إنزال المركبة السيّارة curiosity لمتابعة البحث عن المواد العضوية تحت سطح المريخ، وكل الدلائل التي عملت عليها تقول أن المريخ كان هو الكوكب الازرق الثاني في مجموعتنا الشمسية. إضافةً للأعمال السابقة فإني قد عملت في سياقٍ متصل على المسبار Rosetta لدراسة المذنب تشوري.

- الباحثون السوريون: كيف وصلت إلى هذه المرحلة من النجاح على الصعيد المهني، وأنت لا تتجاوز سن 40؟

د.حجي: لا يوجد وصفة خاصة للنجاح، بكلامٍ أخر لا يوجد خطوات تسير بها توصلك للعمل في ناسا، بيدَ أنَّ ما وصلتُ إليه كان بسبب حبي لعلوم الفضاء والفلك منذ الصِغر، كان كلًّ همي ينصب على التعلّم، وإلى الآن دوري في "ناسا" هو أن أتعلم.

كنت أتصوّر دائماً أن مسيرة تحصيلي العلمي ستتوقف عند حدٍ معين، وعند دخولي إلى جامعة باريس إعتقدت أنني قد وصلت إلى حديّ الأقصى، بيدَ أنه تعاظمت فرصي تدريجياً نتيجة شغفي في البحث عن أجوبة في علم الفضاء، وتدرّجت من دورة تدريب مدتها ثلاثة شهور في جامعة باريس إلى الماجستير والدكتوراه ثم مُعيد في الجامعة، بعدها ذهبت إلى دورة تدريبية في "ناسا" مدتها 15 يوماً لكنها أمتدت إلى 15 سنة.

الدكتور عصام حجي ذكر لنا بحسرة بأن إحدى المؤسسات الحكوميّة في بلده إستغنت عن الإستفادة منه حيث قامت بتشخيص وضعه على أنه غير لائق ذهنياً ونفسياً.

الباحثون السوريون: دائماً ما نسمع عن قصص هجرة العقول العربية ونجاحها الباهر في الخارج، ماذا يحصل عندما يخرج الموهوبون إلى الخارج، وإلى متى سيستمر هذا السيناريو؟

د.حجي: لا يوجد في الوطن العربي أي منظومة لإدارة الموهوبين، الإعلام العربي يريد علماء يفخر بهم لا أن يستفيد منهم، حيث يتم استغلال الصور المشرقة للعلماء العرب في الخارج لتغطية وتعتيم واقع التعليم السيء في الوطن العربي ليس تكريماً لهم بل استغلالاً لصورتهم.

ويُردف قائلاً: من لم يستطع أن يحافظ على مدار قمرين فضائيين علميين من الخروج عن مدارهم، لن يستطيع أن يحافظ على العقول من الهجرة.

الباحثون السوريون: ماذا تُوجّه للشباب المهتم بالعلم والمُدرك لأهميتهِ بشكلٍ عام وللشباب في مبادرة الباحثون السوريون؟

سأقول لكم ما قاله لي رائد الفضاء المتقاعد "نيل أرمسترونغ" (Neil Armstrong) عندما قابلته في مشروع العودة إلى القمر.

قال لي: "عندما كنّا نتدرب في ستينيات القرن الماضي على السفر إلى القمر، كنّا نرى احتجاجات شعبية -في محيط أسوار الوكالة "ناسا"- لأشخاص يدّعون بأن مشروع السفر إلى القمر والهبوط على سطحه، هو إهدارٌ للمالِ العام كما أنه يتعارض مع بعض معتقداتهم ، وفي نفس اليوم الذي هبطنا فيه على القمر، نفس الأشخاص الذين كانوا محتجين أصبحوا فرحين بهذا الإنجاز."

"هذا يعني أنه من يعمل في المجال العلمي يجب أن يُغير الرأي العام لا أن ينساق معه، وفي اللحظة التي تسير بها مع الرأي العام، لا تستحق بأن تكون داخل أسوار ناسا"

ويردف الدكتور حجي بالقول: على الرغم من كون "نيل أرمسترونغ" قليل الكلام وصامت في معظم الأحيان إلّا أنه قال أعظم جملة في تاريخ العلم عند هبوطه على القمر.

«خطوة صغيرة بالنسبة لإنسان، لكنها قفزة كبيرة للإنسانية»

إن المعركة مع الجهل معركة شرسة، وصوت الجهل مسموع أكثر من العلم.

لا تستهينوا أبداً بالعمل الذي تقومون به في سبيل نشر العلم والمعرفة والحث عليه.

أنتم كشباب تعملون ما تستطيعون فعله بنشر الكلمة بما يُتاح لكم من وسائل إعلامية. الجيل الذي سبقكم ينظر للوطن على إنه مكان للذكريات، وأنتم تنظرون الى أوطانكم كمستقبل يحتضنكم.

ومن يأخذ على عاتقه التغيير في وطنه هو من يكتب التاريخ، ليس من وقف موقف الواصف للحالة المزرية دون تغييرها ولو بالكلمة.

هوامش:

Marsis: (رادار المريخ المتقدم للسبر الجوفي وسبر الغلاف الجوي) هذا الرادار يبلغ أطول هوائياته الـ40 متراً وهو محمول على المركبة المداريّة Mars Express التي انطلقت مهمتها في الدوران حول المريخ عام 2003، مهمة الرادار الأساسية هي دراسة الغلاف الجوي للمريخ والبحث عن الماء حتى عمق 5 كيلو متر من سطحه.

SHARAD: رادار محمول على المركبة المداريّة MRO التي انطلقت عام 2005، هذا الرادار يستعمل موجات ذات ترددات عالية، ومهمته دراسة تاريخ وجود الماء على سطح المريخ والبحث عن أي أثر للمياه السائلة أو المتجمدة حتى عمق يقارب الـ 1 كيلو متر من السطح.

-مقال سابق للباحثون السوريون عن المسبار Rosetta

هنا

-مقال سابق للباحثون السوريون عن مشاركة المركبة المدارية MRO في عرضها لدلائل على وجود مياه مالحة على المريخ

هنا

---------------------------------------------------------------------------------------------------------------

مصادر الهوامش: هنا

هنا