المعلوماتية > عام

كاميرا نانوية بسرعة الضوء تنتج مجسمات ثلاثية الأبعاد شبه شفافة

تم تطوير كاميرا نانوية بكلفة 500$ دولار والتي يمكن أن تعمل بسرعة الضوء من قبل باحثين في مختبر معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ووسائل الإعلام.

الكاميرا ثلاثية الأبعاد، والتي عرضت الأسبوع الماضي في مؤتمر سيغراف آسيا في مدينة هونغ كونغ،

ويمكن أن تستخدم في التصوير الطبي وفي كاشفات تجنّب الاصطدام للسيارات،

ولزيادة الكفاءة في أجهزة تتبّع الحركة وأجهزة تمييز وإدراك الإيماءات المستخدمة في الألعاب التّفاعلية.

تعتمد الكاميرا على تقنية زمن الرحلة المستفرق (TOF)، والمستخدم في الجيل الثاني من جهاز Kinect (هو نوع من أجهزة الإدخال يستخدم لتمييز الحركات عن طريق كاميرة ويب مثبتة بقاعدة أجهزة ألعاب الاكس بوكس 360) التي قد أطلقته مايكروسوفت مؤخّراً،

حيث يتم تحديد موقع الأجسام أو الأهداف من خلال حساب مقدار الزمن الذي تستغرقه إشارة ضوئية لكي تنعكس من السطح وتعود إلى الحساس الموجود في الكاميرا.

من ناحية أخرى، وعلى عكس الأجهزة الموجودة التي تتميز بهذه التقنية، فإن الكاميرا الجديدة لن تتأثّر بالمطر أو الضّباب أو حتّى الأجسام الشفافة، يقول المؤلّف المشارك آرشوتا كادامبي وطالب الدّراسات العليا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

"باستخدام هذا النوع من المعدّات الحالية، مثل جهاز Kinect الجديد، لن تستطيع إلتقاط الأجسام الشفافة في ثلاثة أبعاد" يقول كادامبي.

"لأن الضوء الذي ينعكس من الجسم الشفاف والخلفية يمتزجان داخل بيكسل واحد على الكاميرا.باستخدام تقنيتنا تستطيع أن تولد قوالب ثلاثية الأبعاد من أجسام شفافة أو شبيهة بالشفافة."

في كاميرة تصوير تقليديّة تتميّز بتقنية زمن الرّحلة المستغرق (TOF) "التي شرحناها سابقا"، تطلق إشارة ضوئية عند تصوير مشهد، فتنعكس الإشارة من جسم ما وتعود لتضيء في البيكسل.

وبما أن سرعة الضوء معلومة، فإنّه من السّهل على الكاميرا أن تحسب المسافة التي قطعتها الإشارة وبالتالي عمق الجّسم الذي انعكس منها.

لسوء الحظ مع ذلك، فإن كل من الظروف البيئية المتغيرة، الأسطح النّصف شفّافة والحواف، تحدث انعكاسات متعدّدة التي تُمزج مع الإشارة الأصلية وتعود إلى الكاميرا، مما يجعل من الصعب تحديد أي القياسات هي الصحيحة.

بدلاً من ذلك، تستخدم الكاميرا الجديدة تقنيّة تشفير شائعة الإستخدام في مجال صناعة الإتصالات لحساب المسافة التي قطعتها الإشارة، يقول راميش راسكار استاذ مساعد في مجال الفنون والعلوم الإعلامية

"نستخدم طريقة جديدة تمكننا من تشفير المعلومات في الوقت المناسب"، يقول راسكار، "لذا، عندما تأتي البيانات مرّة أخرى، نستطيع أن نقوم بالحسابات المستخدمة في عالم الإتصالات، لتقدير مختلف المسافات من الإشارة

الفكرة مشابهة لتقنية موجودة والتي تزيل الغباش (عدم الوضوح)من الصور، يقول بهانداري، طالب دراسات عليا في المخبر الإعلامي، "يميل الناس الذين لديهم رجفة في أيديهم إلى أخذ صور غير واضحة بإستخدام هواتفهم الخليوية، لأن عدة إصدارات مزاحة من المشهد المصور تختلط مع بعضها البعض،" يقول بهانداري.

"بتبديل بعض الإفتراضات على النموذج- على سبيل المثال، أن الكثير من هذا الغباش كان سببه توتر اليد- عندها يمكن إزالة التشوه وإخراج صورة أكثر وضوحا."

النموذج الجديد الذي قد أسماه الفريق بالتصوير النانوي، يقوم بعزل المسارات الضوئية الفردية كل على حدا.

في عام 2011، كشفت مجموعة راشكار الغطاء عن كاميرا تصوير تريليون إطار في الثانية الواحدة (التريليون رقم مؤلف من واحد إلى يمينه 12 صفر)، حيث تستطيع أن تلتقط نبضة واحدة من الضوء وهي تتنقل خلال مشهد ما.

تستطيع الكاميرا أن تفعل هذا بإرسال نبضة ضوئيّة خلال فيمتوثانية تقوم بمسح كامل المشهد المصوّر، ثم تستخدم أجهزة بصريّة مخبريّة ذات سرعة عالية لكن مكلفة لتلتقط صورة كل مرة.

غير أن تكلفة صنع كاميرة الفيمتو* هذه تقدر بحوالي الـ 500.000$ دولار.

------

*الفيمتو واحدة من الوحدات العالمية، وهي جزء من مليون مليار، أصلها كلمة فيتمين بالدنماركي وتعني "15". أول استخدام عملي لهذه الوحدة كان ابتكار نظام تصوير من قبل العالم المصري الأمريكي أحمد زويل الذي يرصد حركة الجزيئات عند نشوئها وعند التحام بعضها ببعض والوحدة الزمنية التي تلتقط فيها هذه الصورة هي الفيمتو ثانية.

------

بالمقابل، تقوم كاميرة النانو الجديدة بمسح المشهد المصوّر من خلال إشارة موجيّة مستمرّة تهتزُّ في فترات نانو ثانية (أي 1/1,000,000,000 جزء من الثانية ).

وهذا يسمح للفريق باستخدام معدّات وقطع رخيصة الثّمن- مثل صمامات الثنائيات الباعثة للضوء (LEDs)التي يمكن أن تقدح (تضيء) في فترات نانو ثانية- وهذا يعني أن الكامير يمكن أن تصل إلى حجم دقّة كاميرة الفيمتو ولكن بتكلفة 500$ دولار فقط.

"بحل مشكلة المسار المتعدّد، وذلك بتغيير الكود فقط، استطعنا أن نفصل المسارات الضوئيّة عن بعضها البعض، وبالتّالي يتحرّك ضوء تخيلي عبر المشهد المصور، لذا فباستطاعتنا أن نحصل على نتائج مشابهة لكاميرة الـ 500.000$، وإن كان بدقة أقل منها قليلاً، وذلك بـ 500$ فقط"، يقول كادامبي.

تستطيع أن ترى الكاميرات التقليدية بمقدار وصول الضوء إلى الحسّاس، أي تشبه إلى حد ما رؤية العين البشريّة، يقول جيمس دايفيس مساعد أستاذ علوم الحاسوب في جامعة كاليفورنيا في مقاطعة سانتا كروز.

في المقابل، يستكشف الباحثون في مختبر راسكار عن ماذا يحدث عندما يمسكوا بكاميرا بسرعة كافية ليروا أن بعض من الضوء الصادر من "الفلاش" يعود إلى الكاميرا سريعا، ويطبقوا حسابات معقّدة ومتطوّرة على البيانات الناتجة، يقول دايفيس.

"عادة، علماء الحاسوب الذين يمكنهم أن يبتكروا طريقة لمعالجة هذه البيانات، لا يمكنهم بناء هذه الأجهزة، والأشخاص الذين يمكنهم ذلك لا يستطيعون عمل الحسابات، هذا التركيب من المهارات والتقنيات هو حقّاً فريدٌ من نوعِه في المشروع الذي يجري الآن في في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا."

ما هو أكثر من ذلك، التكنولوجيا الأساسيّة اللّازمة لنهج الفريق مشابهة جدّاً لتلك التي يتم شحنها في مثل أجهزة النّسخة الجديدة من Kinect ، يقول دايفيس "لذا ستتحول هذه التكنولوجيا من مكلفة إلى رخيصة، وذلك بفضل ألعاب الفيديو، وهذا بدوره سيختصر الوقت قبل أن يتساءل النّاس عن ما يمكن أن تستخدم لأجله هذه التقنية، خلال هذا الوقت، فإنَّ مجموعة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ستكون لديها أدوات كاملة من الوسائل المتوفّرة للناس لتستخدمها في إدراك تلك الأحلام

."

ترجمة: محمّد براء كرزة

المصادر:

هنا

هنا

هنا

مصدر الصورة:

هنا