البيولوجيا والتطوّر > علم المورثات والوراثة

اكتشافاتٌ وراثيةٌ جديدةٌ... آمالٌ جديدةٌ لمشاكلِ التوازنِ و السمع

تشتركُ حاسّتي السَّمع والتَّوازن بوجودِ خلايا ذات استطالاتٍ قصيرةٍ تدعى الخلايا المُشَعَّرَة (المهدّبة)؛ وهي خلايا حسيّة تعملُ كمستقبلاتٍ للتوازنِ والسمعِ وتوجدُ في الأذن الداخلية. هذه الخلايا رقيقةٌ للغاية، لهذا تَسْهُلُ أذيَّتها بطرقٍ مختلفةٍ كالضجيجِ والتقدم في السن والعدوى والأذيّات الرضّية وغيرها.

ولكن، على الرغمِ من رقّتها، فإنَّ هذه الخلايا غير قابلةٍ للتجدّد عند الإنسان، وبالتالي سيؤدّي تخرّيبها إلى فقدانِ السمعِ ومشاكلَ في ضبطِ توازنِ الجسم.

شكل عام للأذن يوضح كل من الأذن الخارجية والوسطى والداخلية ومكان توضع الخلايا المشعرة.

وبدراسةِ كيفيةِ تمايِز هذه الخلايا وتَشكّلها، يَأملُ العلماءُ إيجادَ طريقةٍ لتجديدها، ما يعطي الأملَ لأولئك الذينَ يُعانونَ من مشاكلَ ناتجةٍ عن خسارتها.

لذلك فقد أُجريت حديثاً أبحاثٌ على صغار الفئرانِ التي تشترك مع الإنسان بفقدانِ قُدرتها على تعويضِ الخلايا التّالفة وتجديدها بعد الولادة بفترةٍ قصيرة، وكانت النتيجة أنْ تمّ تحديدُ مورّثتين لهما علاقةٌ بتمايزِ الخلايا الحسيّة المُشَعَّرة في هذه الفئران.

أُجريت هذه الأبحاثُ في جامعة Rockefeller، وتمَّ نشرُ الدراسة فيProceedings of the National Academy of Sciences.

و في سياقِ هذه الأبحاث، قامت الدكتورة Ksenia Gnedeva بدراسةِ التغيّرات ِفي التعبير الوراثي لخلايا القُرَيْبة utricle؛ وهي من أعضاءِ الأذنِ الداخلية تقومُ بضبطِ توازنِ الجسم أثناءَ الحركةِ من خلالِ خلاياها الحسّية المُشَعّرة التي تستقبلُ المعلومات عن التسارع الخطّي للجسم.*

صورة بالمجهر الإلكتروني تُظهِر ترتيب الخلايا المشعرة وخروج الأهداب ضمن حلزون الأذن الداخلية.

وعند دراستها للخلايا الحسيّة المُشَعّرة في الفئران حَديثةِ الولادة، لاحظت الباحثة انخفاضاً شديداً في نشاطِ مورثتين في هذه الخلايا بعد الولادة بفترةٍ قصيرةٍ، وتوقّف تشكّلُ الخلايا في القُريبة.

تُرَمّز هاتان المورثتان البروتينين Sox4 وSox11 اللذين يلعبان دوراً في تخصّص الخلايا عن طريقِ تنظيم نشاط المورثات الأخرى. [توضيح: تمتلكُ كلُّ خلايا الجسمِ ذاتَ المعلومات الوراثية، وينتجُ الاختلافُ بين الخلايا عبرَ تنشيطِ بعض هذه المورثات وكَبحِ عملِ مورثاتٍ أخرى].

صورة بالمجهر الإلكتروني توضح الشكل العام للخلية المشعرة.

قامت الباحثة باختبار دورِ هذه البروتينات في تكوينِ الخلايا الحسية المُشَعّرة عبر التحكّم بالتعبير الوراثي لها:

في التجربة الأولى: قامت بكبحِ كِلا المورثتين فوجدت أنَّ الأذن الداخلية كُلّها تتنامى بشكلٍ غيرِ طبيعي، وليس فقط خلايا القُريبة.

في التجربة الثانية: قامت بتنشيطِ المورثتين في الفئرانِ البالغةِ التي تكون خلاياها الحسيّة المُشَعَّرَة قد تمايزت تماماً، فوجدت أنّ هذا التنشيط يُمكن أنْ يُحفّز إنتاجَ خلايا جديدة في القُريبة المكتملةِ التشكل.

تقومُ الباحثة الآن بدراسةِ التداخلاتِ الجزيئيةِ التي تقودُ إلى تنشيطِ هذه البروتينات والخطواتِ التى تتبع ذلك، حيث تهدفُ إلى إيجادِ العاملِ الذي قد يسمحُ لنا بتجديدِ الخلايا الحسية المُشَعَّرَة في مراحلِ الحياةِ المتقدّمة، ويبدو أنّ هذه البروتينات أو غيرها من خطواتِ تشكيلِ هذه الخلايا قد تكون العاملَ المنشود.

* التسارع الخطّي للجسم: أي الحركة في مستوٍ واحد، إلى الأمام والخلف أو فوق وتحت أو للجانبين.

المصادر:

هنا

هنا