الهندسة والآليات > الطاقة

طاقة الشمس على الأرض (الجزء الثاني) مفاعل الإندماج النووي (ITER)

قرأنا // وسمعنا // في الجزء الأول

أنه تم وضع التصاميم الأولية في عام 1988 للمشروع وكان التصميم جاهزا في عام 2001، و ابتدأ العمل بمشروع إيتر الذي يعني باللاتينية الطريق، و أخذ كل عضو في المشروع بإنشاء منظمة خاصة بمشروع إيتر تقوم بإعداد الأبحاث و الخطط المالية و الكوادر لإنجاح المشروع، و اتفق الأعضاءعلى المشاركة بالمشروع و ما قد ينتج عنه في المدى الطويل ، حيث يمكن لكل عضو أن يبني مفاعل الإندماج الخاص به عند نجاح المشروع ،و تم اختيار موقع إنشاء المفاعل في منطقة كاداراج جنوب فرنسا .

ابتدأ بناء المشروع فعليا عام 2010 و يتوقع أن ينتهي العمل فيه عام 2019، بعدها تبدأ فترة اختبار المنظومات المختلفة للمشروع، و يتوقع أن يتم الوصول إلى البلازما الساخنة و الحصول على الإندماج عام 2020 ، ومن المتوقع أن يكون العمر التشغيلي للمشروع عشرين عاما ، على ثلاث مراحل ، المرحلة الأولى:

و تتمثل بعدة سنين، سوف يتم تشغيل المفاعل بالهيدروجين فقط مع إمكانية الوصول إلى حجرة البلازما مما يمّكن العلماء من إجراء الإختبارات الفيزيائية المختلفة على البلازما .

المرحلة الثانية:

سيتم تشغيله بالديتيريوم مع كميات قليلة من الترتيوم و يتم اختبار بطانة جدار الحجز.

لمرحلة الثالثة:

سيتم استخدام كميات متساوية من الديتيريوم و الترتيوم و الحصول على طاقة الإندماج القصوى للمفاعل، حيث يتوقع أن تكون الطاقة المشغلة للمفاعل هي 50 ميغا واط و بالمقابل سيتم الحصول على 500 ميغا واط. و يتوقع أن يكون المشروع خطوة أولى لمفاعلات الإندماج النووي لإنتاج طاقة كهربائية واسعة النطاق، حيث يتوقع ربط أول مفاعل اندماج نووي بالشبكة الكهربائية في عام 2040.(1)

مفاعل التوكاماك Tokamak:

يتكون مشروع إيتر من مفاعل التوكاماك مع تحسينات أخرى لغرض إنتاج الطاقة و الحفاظ على دورة الوقود و يتكون من الاجزاء التالية:

حجرة البلازما frown emoticon حجرة التفريغ)

و تكون على شكل حلقي أو على شكل حلوى الدونات و سوف تحوم البلازما الساخنة داخلها دون المساس بالجدار، قطرها الداخلي 6 امتار بإرتفاع 11 متر، و يكون جدار الحجرة من طبقتين من الحديد و يجري سائل التبريد بين الطبقتين، و تحتوي الحجرة على 44 فتحة تستخدم للصيانة و تشخيص الأعطال و التحكم عن بعد. (2)

بطانة حجرة البلازما:

تتكون بطانة حجرة البلازما من 440 قعطة منفصلة و كل قطعة بطول 1.5 متر وعرض متر واحد و تركب على الجدار الداخلي لحجرة البلازما، و تكون مهمتها حماية الحجرة وأجزاء المفاعل الأخرى من الحرارة العالية و من النيوترونات، حيث يتم تهدئة سرعة النيوترونات داخل البطانة و تحويل طاقتها إلى حرارة . و تعتبر صناعة البطانة من التحديات الرئيسية لمشروع إيتر حيث تواجه البلازما الساخنة ، إضافة إلى تحمل الفيض النيوتروني، و تم اختيار عنصر البريليوم للطبقة الأولى للبطانة، أما الطبقات الأخرى تتكون من النحاس و الحديد المقاوم.

المغناطيس:

يحتوي المفاعل على مجموعات من المغانط مهمتها توليد مجال مغناطيسي فائق لحجز و احتواء البلازما و السيطرة على شكلها داخل المفاعل و منعها من ملامسة الجدار و فقدان حراراتها . و تستخدم لهذه المهمة مغانط مصنوعة من أسلاك فائقة التوصيل يتم تبريدها بواسطة الهليوم المضغوط إلى درجة حرارة -269 درجة مئوية تحت الصفر لتقليل مقاومتها إلى أقل درجة ممكنة، تتكون هذه المغانط من أربع مجموعات:

المجموعة الأولى: المغانط القطرية و عددها 18 مغناطيس موزعة على محيط حجرة البلازما و مهمتها حجز البلازما داخل حيز محدد.

المجموعة الثانية: هي المغانط القطبية و تتكون من ست مغانط على شكل حلقة موزعة في أعلى و أسفل حجرة البلازما مهمتها الحفاظ على شكل و ثبات البلازما.

المجموعة الثالثة: مجموعة المغانط المركزية و تتكون من ست مغانط منفصلة و مهمتها إنتاج مجال مغناطيسي قوي لرسم مسار البلازما إلى الجزء السفلي من حجرة البلازما ، و أيضا هناك مجموعة رابعة تتكون من 12 مغناطيس مهمتا تصحيح مسار البلازما و تسمى بمغانط التصحيح، حيث تتخذ البلازما المتكونة من أنوية موجبة الشحنة و إلكترونات سالبة الشحنة شكل مسار المجال المغناطيسي كما يحصل لبرادة الحديد عند تعريضها إلى مجال مغناطيسي، و بذلك نستطيع السيطرة على شكل البلازما و حجزها بحيز محدد.

(الديفرتر)Divertor

في أسفل حجرة البلازما يوجد منطقة على شكل شق في قاعدة التوكاماك تتكون من 54 جزء منفصل قابل للتبديل، كل جزء يحتوي على ثلاث مناطق مواجهة للبلازما الساخنة تسمى الهدف ، حيث يقود المجال المغناطيسي البلازما لملامسة مناطق الهدف و نتيجة لذلك ستفقد جزيئات البلازما طاقتها على شكل حرارة ، لذلك تحتاج مناطق الهدف إلى تبريد فعال بواسطة الماء و إلى مواد مقاومة للحرارة و حاليا تم اختيار مادتين لهذه المناطق، ألياف الكربون المغظوط (لمقاومتها و توصليها الحراري العالي) و سبائك التنغستن لمقاومتها الكبيرة للتآكل

نظام التشخيص:

يحتوي المفاعل على مجموعة من أجهزة القياس للحرارة و الضغط و و التركيز الجزيئي و الكثافة و النقاء و زمن الحجز للبلازما، حيث يتم استخدام مجموعة من 50 جهاز للقياس و الكشف لتشخيص خصائص البلازما، تشمل كاميرات الليزر و الأشعة السينية و النيوترونات و كواشف النقاء و المطياف الكتلي و كواشف إشعاعية و محلللات الضغط و الغازات و الألياف البصرية.

مصادر التسخين الخارجية:

كما ذكرنا سابقا يعمل المفاعل إيتر بطاقة 50 ميغا واط و تستخدم هذه الطاقة لتوليد الحرارة إلى درجة 150 مليون درجة مئوية و يكون تسخين البلازما بواسطة تسليط تيار كهربائي بمزيج الوقود النووي نفسه، و نتيجة المقاومة الكهربائية للمزيج ستتولد طاقة حرارية، و لكن عند الوصول إلى حرارة عالية دون مستوى حدوث الإنصهار النووي تزيد مقاومة المزيج بشكل كبير نتيجة لزيادة الحرارة ،مما يفقد قدرة التسخين إلى مستوى أعلى، لهذا يستخدم ثلاث مصادر تسخين خارجية الأول هو باستخدام شعاع الجزيئات المتاعدلة الشحنة و هي مشابهة لعملية تسخين القهوة بواسطة البخار حيث تقوم معجلات خاصة بقذف البلازما بجزيئات غير مشحونة و عند اصطدام هذه الجزيئات بالبلازما تفقد طاقتها الحركية متحولة إلى طاقة حرارية ،و يستخدم معجلين للجزيئات في المفاعل إيتر و الثالث يستخدم للتشخيص. أما المصدر الثاني و الثالث يستخدم اللإيونات الموجبة او الإلكترونات و توجيها بواسطة أشعة ماكروية و بترددات عالية لتكوين موجة رنين للجزيئات و حملها إلى البلازما لكي تسخنها بواسطة الإصطدامات المباشرة بجزيئات البلازما، و هي مشابهة لما يحدث عند تسخين الطعام في المايكروويف. و بهذه المصادر الثلاثة بالإمكان تسخين البلازما إلى مرحلة الإندماج النووي ، و بالإمكان الاستغناء عن 50 بالمئة من مصادر التسخين الخارجية بعد وصول البلازما إلى مرحلة الإحتراق حيث يحترق غاز الهليوم الناتج من التفاعل مما يؤدي إلى إضافة حرارة إلى بلازما

ناظم التبريد (الكريو ستات)

هو الهيكل الحديدي الذي يحوي جميع أجزاء المفاعل التي شرحناها سابقا إضافة إلى منظومة التبريد و مهمته دعم الأجزاء الرئيسة للمفاعل و يتكون من أسطوانة معدنية بقطر 28.6 متر و ارتفاع 29.3 متر و يحتوي على فتحات اكبرها بقطر 4 متر لغرض الوصول إلى أجزاء المفاعل المختلفة و صيانتها أو تبديلها و يحاط الكيوستات بطبقة من الخرسانة بسمك 2 متر يسمى الغلاف الحيوي و يحتوي بداخلة على اضلاع لإسناد الهيكل.

و كذلك يحتوي مبنى المفاعل على مجموعة من الأنظمة الإضافية لغرض السيطرة على المفاعل و هي نظام السيطرة الكهربائية و نظام تفريغ الهواء من حجرة البلازما و مجموعة الرافعات المستخدمة للصيانة و التشغيل عن بعد و مصدر الطاقة الخارجي لبدء التشغيل و نظام دورة الوقود الذي يحقن الوقود النووي إلى حجرة البلازما و يسحب نواتج الإندماج (غاز الهليوم ) و أيضا نظام التثليج الفائق المستخدم للمغانط و نظام التبريد المستخدم لتبريد الشق و بطانة حجرة البلازما و المتكون من مجموعة أبراج و برك تبريد و نظام تزويد البلازما بالتريتيوم .

من الجدير بالذكر أن حجم حجرة البلازما هو 830 متر مكعب و عند إشعال البلازما داخلها يكون كتلة الوقود النووي عبارة عن بضعة غرامات ، حيث ان محطة كهرباء بطاقة 1000 ميغا واط تعمل بالفحم الحجري تستهلك سنويا 2.7 مليون طن من الفحم أما في حالة إنتاج نفس الطاقة في مفاعلات الإندماج النووي بالمستقبل ستستهلك 250 كغم من الوقود فقط سنويا .

و بتشغيل مفاعل إيتر سوف يتم اختبار كل الأنظمة و التقنيات التي ستساعد بالخطوة القادمة و هي بناء مفاعلات اندماج نووي بإمكانها توليد طاقة و تحويلها إلى طاقة كهربائية

و بهذا توفر مفاعلات الإندماج النووي بديلا للوقود الإحفوري حيث تعتبر طاقة نظيفة و آمنه، حيث لا تسرب إلى الجو أي من الغازات المسببة للإحتباس الحراري و لا تنتج اي مخلفات مشعة، تنتج فقط غاز الهليوم و تعتبر آمنه جدا ، فأي حادث يحصل أو خروج عن السيطرة، يؤدي إلى ملامسة البلازما جدار الحجرة مما يؤدي إلى تبريد البلازما و زوال خطرها

و بالرغم من أن طاقة الإندماج النووي تعتبر طاقة ناضبة و ليست متجددة ، إلا أنها متوفرة لآلاف السنين حيث كل ما تحتاجه هو ماء البحر و الليثيوم لإنتاج التريتيوم

فهل ستكون الحل السحري الذي ينقذ البشرية من خطر الإحتباس الحراري الناتج عن غازات ثنائي أوكسيد الكربون و الميثان المتسربة من محطات الكهرباء و وسائط النقل و كل المحركات العاملة بوقود أحفوري.

رابط الجزء الأول:

هنا

المصادر:

[1] هنا

[2] هنا

*) هنا

*) هنا