الغذاء والتغذية > رحلة الغذاء

كيف نبحث عن الخيار الأمثل عند شراء الحليب أو منتجاته؟

عند التحدث عن النصائح والخطوط العامة للتغذية الصحية نجد أن الحليب مع بدائله يحتلّان إحدى أهم المجموعات الغذائية. ومعاً، إلى جانب مجموعات الخضار والفاكهة، ومنتجات الحبوب، واللحوم وبدائلها، يشكل الحليب وبدائله حجر أساس في سبيل الوصول إلى التغذية الصحية.

تؤمن منتجات الحليب المختلفة 16 عنصراً مغذياً، منها البروتينات، وفيتامينات A وD، والعناصر المعدنية كالكالسيوم، والفوسفور، والمغنيزيوم. وبشكل عام ينصح بتناول 500 مل من الحليب يومياً للحصول على ما يكفي من الفيتامين D اللازم لصحة العظام.

من المهم أن ندرك أن الحليب ليس لصغار السن أو من هم في مرحلة النمو فقط. فصحيحٌ أنه يلعب مع بدائله دوراً هامّاً في بناء العظام والأسنان لدى الأطفال ومن هم في عمر الشباب، إلا أن التغذية الجيدة (بما في ذلك مجموعة الحليب وبدائله) إلى جانب ممارسة الرياضة أمران ضروريان للمحافظة على قوة العظام لدى البالغين وكبار السن، وحمايتها من هشاشة العظام Osteoporosis الذي يجعلها ضعيفةً وأكثر عرضةً للكسر.

تتفاوت الكميات التي ينصح بتناولها من الحليب وبدائله يومياً، وتتوزع على الشكل التالي: حصتان للمرحلة العمرية من 2 إلى 8 سنوات، 3-4 حصص لمن هم بين الـ9 والـ18، حصتان لمن هم بين الـ19 والـ50، وتزداد أخيراً إلى 3 حصص لمن يتجاوز عمرُهم الـ51 عاماً.

ما هي الخيارات المتاحة أمام المستهلك عند شراء الحليب أو منتجاته؟

كما ذكرنا في مقالنا السابق عن فوائد الحليب، فإن الحصة الواحدة منه تبلغ 250 مل أو كوباً واحداً، وينطبق الأمر ذاته على بدائل الحليب المختلفة.

الخيار الأول: منتجات الحليب السائل Fluid milk products:

تتوافر في الأسواق العديد من منتجات الحليب ذات المحتوى الطبيعي أو المخفّض من الدسم، ويشير الرمز %MF أو إلى نسبة الدسم الموجودة في المنتج، فنجد الحليب المجنّس Homogenized milk كامل الدسم (بنسبة 3.25%)، والحليب ذي نسبة دسم 2% أو 1% وحتى أقل من 0.5% في الحليب خالي الدسم Skimmed milk. وبغض النظر عن محتوى المادة الدسمة، لا بد أن نؤكد على عدم تفاوت هذه المنتجات والحليب الطبيعي كامل الدسم من حيث محتوى الكالسيوم، أو الفيتامينات، أو العناصر المعدنية.

الخيار الثاني: منتجات الحليب المنكّهة Flavoured:

يؤمن الحليب المنكّه بالشوكولا أو النكهات الأخرى جميع المغذيات الموجودة في الحليب دون استثناء، إلا أن هذه المنتجات تحتوي عادةً على كميات زائدة من السكر، الأمر الذي يضر بالصحة عند استهلاكها بشكلٍ زائد.

الخيار الثالث: نواتج تصنيع الحليب (أجبان، ألبان، مثلجات):

تعتبر كل من الجبنة القابلة للدهن Cream cheese، والمثلجات، والقشدة الحامضية Sour cream خيارات سيئة جداً من حيث محتوى الكالسيوم، فعلى الرغم من أنها تصنّع من الحليب إلا أن محتواها منه قليل نسبياً. من جهة أخرى، نجد أن اللبن والجبن العادي يحتويان على كميات جيدة من الكالسيوم، ولذلك فإنهما يشكلان بديلاً رائعاً لمن لا يفضّل تناول الحليب السائل.

بشكل عام، يكون الحليب الموجود في الأسواق مدعّماً بفيتامين D. وعلى غرار ذلك، يمكن أن نجد في الأسواق بعض المنتجات (كالأجبان والألبان) المدعّمة بفيتامين D أيضاً، وهي تشكّل بالتأكيد خياراً ممتازاً للصحة. اقرأ لصاقة البيانات الغذائية لتعرف المحتويات الموجودة في المنتج الذي ترغب بشرائه وسواء كان مدعمّاً بفيتامين D أم لا.

وإن كنت تجهل الكمية المكافئة من هذه المنتجات لحصةٍ واحدةٍ من الحليب عليك بشريحتين من الجبن المصنّع Processed cheese، أو 50 غراماً من الجبن العادي (تعادل ثلاثة مكعبات متوسطة الحجم)، أو 175 غراماً (3 أرباع كوب) من اللبن.

الخيار الرابع: بدائل الحليب:

إن كنت ممن لا يشربون الحليب لأنك تتبع حمية نباتية، جرّب مشروبات الصويا المدعّمة، فهي متوفرة بنكهات مختلفة ويمكن استهلاكها بشكل منفرد، أو فوق حبوب الفطور، أو مع الطبخ والمخبوزات. ومع ذلك لا بد من الانتباه، لأنك ستحتاج على الأغلب إلى مكملات فيتامين D حتى وإن كنت تتناول كوبين (500 مل) من هذه المشروبات.

أما إن كنت تعاني من حالة صحية تمنعك من استهلاك الحليب مثل حالة عدم تحمل اللاكتوز Lactose intolerant فيمكنك أن تبتاع بعض الأنواع الخاصة من الحليب التي تمت معاملتها مسبقاً لتفكيك اللاكتوز (سكر ثنائي) المتواجد فيها إلى مكوناته البسيطة (الغلوكوز Glucose والغالاكتوز Galactose)، أو يمكنك تناول أقراص حاوية إنزيم اللاكتاز Lactase لتستعيض عن فقدان هذا الإنزيم من جهازك الهضمي. كما يمكنك أيضاً أن تجرب الأجبان الصلبة Hard cheeses واللبن، فهي عادةً ما تكون أسهل هضماً من قبل الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.

من الجدير بالذكر، أن بعض الأغذية الأخرى تحتوي على الكالسيوم، إلا أنها، وعند مقارنتها بالجليب، تعتبر مصدراً فقيراً بالمغذيات الأخرى. ومنها الملفوف الصيني Bok Choy، والبروكولي Broccoli، والكايل Kale، والمكسرات كاللوز Almonds، وبذور السمسم Sesame seeds أيضاً. وعلى الرغم من احتوائها على الكالسيوم، إلا أنه يتوجب عليك أن تتناول كمية كبيرة منها كي تحصل على ما يحتويه كأس واحد فقط من الحليب. ستحتاج مثلاً لـ 750 مل (كوبين ونصف) من البروكولي، أو 250 مل (كوب) من اللوز، أو 45 مل (3 ملاعق طعام) من بذور السمسم للحصول على الكمية الموجودة في كوب حليب واحد، أضف إلى ذلك أنك لن تحصل على فيتامين D الموجود في منتجات الحليب المدعّمة.

أخيراً، قم بخلط كوب من الحليب أو أحد بدائله السائلة، مع نصف كوب من عصير البرتقال، وموزة متوسطة الحجم وأضف بعض التوت الطازج لإعطائها لوناً ونكهة شهية، فهي بداية ممتازة ليوم صحي جديد..!!

المصدر:

هنا