الهندسة والآليات > الروبوتات

الحشرات الروبوتية القافزة: عندما نتعلم قوانين الحركة من الطبيعة

قد يبدو المشي على الماء أمراً خارقاً للطبيعة، ولكنه في الحقيقة ظاهرةٌ طبيعيةٌ تماماً، فالعديد من الحشرات الصغيرة تستغل التوتر السطحي للماء لتحرك نفسها عليه. ويعد القفزعلى المياه أحد أعقد المناورات التي تقوم به أنواع من الحشرات البرمائية تدعى قافزات المياه والتي لا تنزلق فقط على سطح الماء ولكن تنتج أيضاً قوةً دافعة إلى الأعلى بواسطة أرجلها لتطلق نفسها نحو الهواء من سطح المياه.

بمحاكاة هذا الشكل الطبيعي من التنقل على المياه، قام فريق دولي من العلماء في جامعة سيئول الوطنية في كوريا الجنوبية (SNU)، ومعهد ويس في جامعة هارفارد للهندسة المستوحاة من البيولوجيا، ومدرسة جون أ. بولسون في هارفارد للهندسة والعلوم التطبيقية، بالكشف عن حشرة روبوتية جديدة تستطيع القفز من على سطح الماء.

وبذلك، يكونوا قد فتحوا مجالات رؤية جديدة في الميكانيك الطبيعي الذي يسمح لقافزات المياه بالقفز من اليابسة أو من الماء بنفس كمية الطاقة والارتفاع. كما تم الحديث عن هذا العمل في مجلة ساينس (science).

آلية القفز:

من أجل اتمام القفزة، يجب الضغط على سطح الماء بالسرعة الصحيحة في الوقت المحدد، تبعاً لعمق محدد، وحشرة قافزة الماء تستطيع القيام بهذه الأشياء كلها بشكل سلس.

تقوم حشرة قافزة المياه، التي تمتلك أقداماً بأطراف محنية قليلاً، بحركة دائرية بأقدامها لتساعد على إقلاعها من على سطح الماء، تم اكتشاف هذا بعد جمع عدد من قافزات الماء وتصوير فيديوهات مكثفة لحركاتها لتحليل الميكانيك الذي يسمح لهذه الحشرات بالانزلاق والقفزعن سطح الماء.

كما قام الفريق بعدة محاولات ليستطيع فهم ميكانيك قافزات الماء بشكل كامل، مستخدمين نماذج أولية لاختبار وتشكيل فرضياتهم.

ولاحظوا أنه : "إذا تم تطبيق كمية كبيرة من القوة بسرعة كبيرة على المياه، سوف تخترق الأطراف سطح الماء ولن تصل إلى أي مكان، ".

واكتشف فريق SNU وهارفارد بعد مقارنة قافزات الماء مع النماذج الأولية لحشراتهم الروبوتية، أن الطريقة الأمثل للقفزعن الماء هي الحفاظ على اتصال القدم معه لأطول فترة ممكنة خلال القفزة نفسها.

فيديو يوضح هذا العمل

في هذا الفيديو، شاهد كيف تقوم الحشرات الروبوتية الجديدة المطورة بواسطة فريق من جامعة سيئول الوطنية وعلماء هارفارد بالقفز مباشرة عن سطح الماء. تحاكي الروبوتات التنقل الطبيعي لحشرات قافزات الماء، والتي تنزلق وتقفز عن سطح الماء..

تطبق قافزات الماء باستخدام أرجلها -للضغط على المياه- كمية عظمى من القوة مباشرة تحت العتبة التي قد تخرق سطح الماء.

بمحاكاة هذا الميكانيك، تستطيع الحشرة الروبوتية التي بناها الفريق تطبيق قوة تعادل 16 مرة من وزن جسمها على سطح الماء دون أن تخترقه، وتستطيع فعل ذلك بدون تحكم معقد، فالعديد من المخلوقات تستطيع تنفيذ أشكال فريدة من التنقل – كالطيران، والطفو، والسباحة، أو القفز على الماء – بسهولة كبيرة بالرغم من قلة تعقيد مهاراتها الإدراكية، وذلك بسبب تصميمها الطبيعي (شكلها)، فهو شكل من الذكاء الفيزيائي أو الجسدي، ونستطيع التعلم من هذا النوع من الذكاء الفيزيائي في صنع روبوتات قادرة بشكل مماثل على القيام بمناورات فريدة دون التحكم الشديد التعقيد أو الذكاء الاصطناعي.

تقفز الحشرة الروبوتية اعتماداً على العزم العكسي للميكانيزم المصمم لها والذي يأخذ تصميم المنجنيق مستوحى من الطريقة التي يقفز بها البرغوث، مما يسمح بهذا النوع من التنقل الفريد دون تحكم ذكي.

فلكي تقفز الحشرة الروبوتية عن الماء، يستخدم ميكانيزم المنجنيق الخفيف دفعة من العزم المزدوج مع دفع محدود لترفعها إلى الأعلى دون اختراق سطح الماء. تم توظيف ميكانيزم قدح آلي، ركب من عدة أنواع من المواد والمحركات، لتفعيل المنجنيق.

لصنع جسم الحشرة الروبوتية، تم استخدام تقنية pop-up الصناعية

تقنية اخترعها معهد ويس تعتمد على بنيات مركبة قابلة للثني ذاتية التجميع تشبه بشكل كبير المكونات التي تنبثق (pop-up) في الكتب الثلاثية الأبعاد. بعد أن تم إبداعها بواسطة مهندسي مدرسة بولسون في هارفارد ومعهد ويس، أصبحت عملية الثني والطبقات تسمح بتشكيلات سريعة للميكروروبوتس ومجال واسع من الأجهزة الإلكتروميكانيكية .ولمتابعة تطبيق آخر لهذه التقنية في روبوتات صغيرة أخرى تابع هنا

وللمزيد حول هذه التقنية هنا

يقول وود "تستطيع الحشرات الروبوتية الناتجة تطبيق العزم والارتفاع نفسه الذي يمكن إنتاجه في قفزة سريعة على أرض يابسة – ولكن بدلاً عنها يتم ذلك على المياه – عبر توزيع قوة الدفع القافزة على وقت أطول وبتماس مطول ثابت مع سطح الماء".

"هذا الائتلاف العالمي من علماء البيولوجيا والروبوتات لم يقم فقط بالبحث في الطبيعة لتطوير روبوت حديث برمائي، مستوحاً من الأحياء ويقوم بتنفيذ شكل فريد جديد من التنقل الروبوتي، بل كذلك زودنا بمنظور جديد عن الميكانيك الطبيعي " يقول دونالد إنجبر، المدير المؤسس في معهد ويس.

تم دعم هذا العمل بواسطة مؤسسة البحث الوطنية لكوريا، مركز أبحاث الروبوت المحاكي للأحياء في إدارة برنامج الاكتساب الدفاعي (the Defense Acquisition Program Administration’s Bio-Mimetic Robot Research Center)، ومعهد ويس.

المصدر:

هنا