الطب > موسوعة الأمراض الشائعة

التهاب البنكرياس Pancreatitis

البنكرياس (المُعَثْكِلة) هو غدّةٌ كبيرةٌ طويلة ومسطّحة، تقع خلف المعدة وبجوار الأمعاء الدقيقة، وتقوم بمهمّتين أساسيّتين هما:

● إفراز الإنزيمات الهاضمة إلى الأمعاء الدقيقة للمساعدة في عملية الهضم.

● إفراز هرمونَي الإنسولين والغلوكاغون إلى مجرى الدم، حيث يعملان على تنظيم استهلاك الطّاقة (سكّر الغلوكوز) في الجسم.

ماهي آلية حدوث التهاب البنكرياس؟

يحدث التهاب البنكرياس عندما تتفَعّل الإنزيمات الهاضمة التي يفرزها البنكرياس بشكل مبكّرٍ فتؤثر عليه وتخربه (حيث أنّ البنكرياس يقوم بإفراز الأنزيمات بشكلها غير الفعّال، ومن ثم تتنقل هذه الأنزيمات عبر الأقنية حتى تصل إلى العفج -الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة- حيث تتفعّل هناك).

يقسم التهاب البنكرياس إلى نوعين: حادّ ومزمن. فلنتعرّف على كلّ نوعٍ منهما.

التهاب البنكرياس الحادّ، وهو التهابٌ مفاجئٌ ويستمر لفترة قصيرة (عدّة أيام)، وتتراوح شدّته بين الالتهاب الخفيف إلى الالتهاب الشديد المهدِّد للحياة.

لحسن الحظّ فإنّ معظم المرضى الذين يصابون بالتهاب البنكرياس الحادّ يتماثلون للشفاء بشكل تام إذا تلقّوا العلاج المناسب.

أما التهاب البنكرياس المزمن فهو التهابٌ يمتدّ لمدّة طويلة (سنوات عديدة)، حيث تتسبب النوبات المتكرّرة من الالتهاب الحادّ بتخرُّب البنكرياس، مسبِّبةً حدوث الالتهاب المزمن فيه.

ماهي أعراض التهاب البنكرياس ؟

تتباين أعراض التهاب البنكرياس حسب نوعه:

فأعراض التهاب البنكرياس الحاد هي:

1-ألم بطنيّ علويّ، قد ينتشر إلى الظهر، وقد يُحرَّض هذا الألم عند تناول الطعام (خاصةً الطعام الدّسم).

2-انتفاخ البطن وإيلامه عند اللمس.

3-الغثيان والإقياء.

4-ارتفاع في الحرارة.

5-تسارع في ضربات القلب.

أما الأعراض المرافقة للالتهاب المزمن فتشمل:

1-ألم بطني علوي.

2-براز دهنيّ وذو رائحة كريهة.

بالإضافة لأعراض الأخرى كخسارة الوزن (بدون اتباع حمية غذائية)، وذلك بسبب سوء امتصاص الطعام (فالبنكرياس الملتهب لا بقوم بوظيفته في إفراز الكمية الكافية من الإنزيمات الهاضمة اللازمة لهضم الطعام).

ماهي مضاعفات التهاب البنكرياس ؟

قد يسبب التهاب البنكرياس مضاعفاتٍ خطيرةً جدّاً، منها:

-تشكُّل كيسات كاذبة (pseudocyst)، حيث أن التهاب البنكرياس الحادّ يؤدّي إلى تراكم السوائل وحُطام الخلايا (debris) الناتجة عن التخرُّب، فتتراكم في كيسات داخل البنكرياس، وعندما تتمزّق هذه الكيسات فإنها قد تؤدّي لمضاعفاتٍ خطيرةٍ كالنّزف الداخلي والالتهاب.

- العدوى (الالتهاب)، إنّ الإصابة بالتهاب البنكرياس الحادّ يجعل البنكرياس عرضةً للمهاجمة من قبل الجراثيم، ولسوء الحظ فإن التهابات البنكرياس خطيرةٌ جدّاً وتتطلّب العلاج الفوري كالجراحة الفوريّة لإزالة هذه النّسج الملتهبة.

-مشاكل تنفّسية: فالتهاب البنكرياس الحاد يسبّب حدوث تغيُّرات كيميائية في الجسم مما يؤثر على عمل الرئتين، وقد يؤدي إلى هبوط مستويات الأوكسجين في الدم لمستوياتٍ خطيرة.

- داء السكّري وذلك بسبب تخرُّب الخلايا المسؤولة عن إفراز هرمون الإنسولين (الهرمون الذي يتحكّم بمستوى سكر الدم).

- فشل كلوي.

-سوء التغذية: وذلك بسبب قلّة الإنزيمات الهاضمة اللازمة لعملية الهضم، ممّا قد يؤدّي للإصابة بالإسهال وخسارة الوزن.

- سرطان البنكرياس: حيث يعتبر الالتهاب المديد المزمن من عوامل خطورة الإصابة بسرطان البنكرياس.

عوامل الخطورة:

قد يصيب التهاب البنكرياس جميع الأشخاص، ولكنّه يصيب بشكل أكبر الأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة.

عوامل الخطورة لالتهاب البنكرياس الحادّ:

-الحصيّات المراريّة( Gallstones) فقد يكون التهاب البنكرياس العلامة الأولى الدالَّة على وجود الحصيات المرارية، حيث تسد هذه الحصيات القناة البنكرياسية مما يؤدّي لحدوث التهاب في البنكرياس.

ا-لإفراط في تناول الكحول.

أما بالنسبة لعوامل الخطورة لالتهاب البنكرياس المزمن فتشمل:

-الإفراط في تناول الكحول لمدّة طويلة (إدمان الكحول).

-الحصيّات المراريّة.

-بعض الحالات مثل ارتفاع الشحوم الثلاثية والذئبة lupus

-بعض الحالات الوراثيّة كالتليّف الكيسي Cystic fibrosis

وقد لوحظ أنّ التدخين وسرطان البنكرياس والجراحات داخل البطن وارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم (الناتج عن فرط نشاط جارات الدّرق) ووجود قصةٍ عائليةٍ لالتهاب البنكرياس قد تكون أيضاً من مسبِّبات التهاب البنكرياس المزمن.

عادةً ما تتراوح أعمار المصابين بالتهاب البنكرياس المزمن من الرجال مابين ال30 و ال40 سنة، كما أنه قد يصيب النساء أيضاً.

ماهو علاج التهاب البنكرياس؟

عادةً ما يتطلّب التهاب البنكرياس الدخول إلى المستشفى ريثما تستقرّ الحالة الصحية وتتمّ السيطرة على الالتهاب (حيث أنّ الالتهاب غير المعالج قد يؤدي لمضاعفاتٍ خطيرة جداً).

يُعالَج المرضى المصابون بالتهاب البنكرياس الحادّ بالسوائل الوريدية ومسكّنات الألم.

في 25% من الحالات قد يكون التهاب البنكرياس حادّاً جداً ويتم إدخال المرضى إلى غرفة العناية المركّزة ICU، حيث تتم مراقبتهم عن كثب، وذلك لأنّ التهاب البنكرياس غير المعالج قد يؤذي القلب أوالرئتين أوالكليتين.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي التهاب البنكرياس الحاد إلى تموٌّت الأنسجة البنكرياسية مما يستدعي إجراء عمليةٍ جراحيّةٍ لاستئصال النسج المتموِّتة (المتخرِّبة) تجنُّباً لحدوث التهاب خطير.

كيف يمكن أن تجنُّب نفسك الإصابة بالتهاب البنكرياس؟؟

بما أنّ الاستهلاك المفرط للكحول هو أحد أهم الأسباب المؤدية لالتهاب البنكرياس، فينصح بإيقاف أو الحد من شرب الكحول.

وإذا كنت من مدمني الكحول فربما عليك التفكير بالذهاب إلى المراكز الطبية (مراكز إعادة التأهيل) لعلاج إدمانك.

كيف يتم تشخيص التهاب البنكرياس ؟

لتشخيص التهاب البنكرياس يعمد الأطباء إلى قياس مستوى إنزيمي ( الأميلاز والليباز) في الدّم، حيث تعتبر التراكيز المرتفعة لهذين الإنزيمين دليلاً قويّاً على الإصابة بالتهاب البنكرياس.

وهناك بعض الاختبارات والفحوصات الأخرى للكشف عن التهاب البنكرياس مثل اختبار الوظائف البنكرياسية، واختبار تحمّل السكر، واستخدام الأمواج فوق الصوتية والتصوير المقطعي ( CT scan) وأخذ خزعةٍ من البنكرياس والتصوير الرّاجع للطرق الصفراويّة ( ERCP).

المصادر:

هنا

هنا

حقوق الصورة:

www.huffingtonpost.com