الكيمياء والصيدلة > مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة

كيف تختار الواقي الشمسي الخاص بك؟

في فصلِ الصيفِ، فصلُ الحرارةِ المرتفعة وأشعةُ الشمسِ الشديدة، يُنصح دائماً باستخدام مُستحضراتِ الوقايةِ من أشعةِ الشمسِ لحمايةِ الجلدِ من الحروق. ويعودُ استخدامُ هذه المستحضراتِ إلى المصريين القدماء، حيث كانت البشرةُ الفاتحةُ دليلاً للجمالِ والجاذبية، فاستخدموا عدّةَ تركيباتٍ لمنعِ اسمرارِ البشرةِ ومنها خُلاصةُ نُخالةُ الأرز. وإن مُركبَ غاما اوريزانول Gamma Oryzanol المُستخلصِ من نُخالةِ الأرزِ مازالَ يستعملُ في الواقياتِ الشمسيةِ الحديثة.

ولكن،ما سببُ التأثيرِ الحارقِ لأشعةِ الشمسِ على الجلد؟

سادَ الاعتقادُ بدايةً،بأنَّ سبب الضررَ الناتجَ عن التعرضِ للشمسِ هوُ الحرارةُ المُصاحبةُ للأشعةِ، حتى العام ألفٍ وتسعمائةٍ واثنين وعشرين 1922، حيثُ أثبتَ العالمان Karl Eilham Hausser و Wilhelm Vahle أنَ سببَ حروقِ الشمسِ هو الأشعةُ فوقَ البنفسجيّة،ولاحظا أنَّه بحجبِ أوعكسِ تلكَ الأشعةِ يُمكنُ حمايةُ الجلدِ من الحروق.

تنقسمُ الأشعةُ فوقَ البنفسجيةِ UV إلى ثلاثةِ أنماطٍ ((UVA-UVB-UVC،وذلك تعباً للأطوالِ الموجيّة،حيثُ أنَّ الأشعةَ ذاتَ طولِ الموجةِ الأقصر تحملُ الطاقةَ الأكبر، وبالتالي تُمثلُ خطراً أكبر على الجلد. إنَّ التعرضَ الطويلَ للأشعةِ فوقَ البنفسجيّة، يسببُ عدداً من الأضرارِ للجلد، أكثرها شيوعاً هو الحرق، وأخطرها سرطانُ الجلدِ. منَ الجديرِ بالذكرِ أنَّ التعرّضَ للأشعةِ فوقَ البنفسجيّة من النوع UVB ليس سيئاً بشكلٍ مطلق، حيثُ أنَّ 90% من فيتامين د يتمُ إنتاجهُ في خلايا الجلدِ أثناءَ التعرضِ لتلكَ الأشعة. ويعدُّ فيتامين د فيتاميناً هاماً جداً للحفاظِ على كثافةِ العظام.

يمكنكم الإطلاع على الإنفوغراف لمزيدٍ من المعلومات حولَ أنماطِ الأشعةِ فوقَ البنفسجيّة وتأثيرُها على الجلد.

مما تتكونُ مُستحضراتُ الوقايةِ من أشعةِ الشمس؟ وكيفَ تعمل؟

بشكلٍ عامٍ،يوجدُ نوعان من المُركباتِ التي تدخلُ في صناعةِ مُستحضراتِ الوقايةِ من الأشعةِ فوقَ البنفسجيّة: مُركباتٌ حاجبةٌ للأشعةِ فوقَ البنفسجيّة تمتصُ هذه الأشعّة فتمنعها من الوصولِ إلى الجلدِ، ومُركباتٌ تَعكسها فتمنعُ أيضاً وصولها للجلد. كيميائياً، قد تكونُ هذه المركباتُ عضويّةً (أي تحوي الكربون) أو غير عضويّة. يجبُ الانتباه إلى أنَّ بعضَ المُركباتِ العضويةِ تتخربُ عند امتصاصها للأشعةِ فوقَ البنفسجيّة، لذا يُنصحُ بتطبيقِ المُستحضرِ بشكلٍ مُتتكررٍ خلالِ اليوم.

يوضحُ الإنفوغراف أنماطَ الأشعةِ فوقَ البنفسجيّة UV وأنماطَ المركباتِ الداخلةِ في تركيبِ مستحضراتِ الوقايةِ من أشعةِ الشمسِ وطريقةَ عملها.

كيفَ نختارُ الواقي الشمسي المناسب؟

يعطي عاملُ الحمايةِ منَ الشمسِ (sun protection factor (SPF فكرةً عن قدرةِ المستحضرِ على حجبِ أو عكسِ الأشعةِ فوقَ البنفسجيّة. وبشكلٍ عامٍ، فيِ حالِ التَعرضِ الخفيفِ للشمس أو لفتراتٍ قصيرةٍ لا تزيدُ عن بضعةِ دقائقٍ، يُفضلُ استخدامُ المُستحضراتِ ذاتُ عاملِ الحمايةِ من الشمس 15SPF ، مما يعني أنَّ هذه المستحضرات تحجبُ أوتعكسُ 93% من الأشعةِ فوقَ البنفسجيّة. أما في حالِ التعرضِ للشمسِ لفترةٍ طويلةٍ كالذهابِ إلى الشواطئِ مثلاً، فيجبُ استخدامُ مُستحضرٍ واسعِ المدىْ مُقاومٍ للماء ذي عاملِ حمايةٍ 30SPF ُأو أعلى. عامل الحمايةِ SPF 30 يعني أنَّ المستحضرَ قادرٌ على حجبِ أو عكسِ 97% من الأشعةِ فوقَ البنفسجيّة، بينما المُستحضراتُ ذاتُ SPF 50 فتحجبُ أو تعكسُ 98% من الأشعة.

وسنذكرُ مزيداً من التفاصيل حولَ كيفيّةِ اختيارِ المستحضراتِ المناسبةِ حسبَ طبيعةِ البشرةِ.

1- ِبشرةُ الأطفال:

قد تُسببُ بعضُ المُركباتِ حساسيةً لبشرةِ الأطفالِ وللأشخاصِ ذوّ البشرةِ الحسّاسة، لذلكَ يُنصحُ بتجنبِ المُستحضراتِ الحاويةِ على بارا أمينو حمض البنزوئيك PABA وأوكسي بنزون Oxybenzone. وتكون المُستحضراتُ المناسبةُ في هذه الحالةِ هي المستحضراتُ الحاوية على أكسيدِ الزنكِ أو ثنائي أكسيد التيتانيوم، كما يُفضلُ أن يكونَ المستحضرُ على شكلِ بخاخٍ لسهولةِ الاستخدام.

2- الأشخاصُ الذينَ يُعانونَ من حبِّ الشباب:

يجبُ تجنبُ المُستحضراتِ الحاويةِ على مكوناتٍ قد تُسببُ تهيّجَ الجلدِ مثل PABA ، أوكسي بنزون، والمُستحضراتِ الحاويةِ على نسبةٍ عاليةٍ من الكحولِ أو العطور. كما يُفضلُ تجنبُ المُستحضراتِ الدهنيّةِ التي تتواجدُ عادةً على شكلِ مراهمٍ. في هذه الحالة، يُنصح باستخدامِ المُستحضراتِ الحاويةِ على الساليسيلات Salicylates وإيكامسول Ecamsule، كما يُفضلُ استخدامُ المستحضرات المُوجودةِ على شكل جيلٍ او هُلامٍ.

3- البشرةُ الجافةُ:

يُفضلُ استخدامُ المستحضرات الحاوية على موادٍ مُرطبةٍ للجلدِ مثلَ اللانولين والزيوت والتي غالباً ما توجد في المستحضرات التي تأخُذُ شكل الكريمات أو المراهم.

4- الأشخاصُ ذوو البشرةِ الفاتحةِ، أو الذين يُعانونَ من الكلفِ أو الذين تعرضوا سابقاً لسرطانِ الجلدِ:

يُنصح بإستخدام مُستحضرات ذات عاملِ حمايةِ 30SPF أو أعلى بشكلٍ يوميٍ. كما يُنصحُ بتطبيقِ المستحضرِ بشكلٍ متكررٍ كل ساعتين أو بعد التعرّق الشديد.

5- الأشخاصُ ذوو البشرةِ السمراء:

قد لا يفضلُ ذوو البشرة السمراء المستحضراتِ الحاويةِ على التيتانيوم كونها تبدو بلونٍ أبيضٍ على الجلدِ، إلا أنَّ المستحضراتِ الحديثةَ تَستعملُ جزيئاتٍ ذات أبعادٍ ميكرونية، أيّ أنّها صغيرةٌ جداً مما يسمحُ اندماجها مع الجلدِ وبالتالي لا تعطي اللونَ الأبيض عند تطبيقها. يُنصح باستخدام مُستحضراتٍ ذات عامل حماية 15SPF على الأقل.

6- كبارُ السنِ:

يُسرّعُ التعرضُ للأشعة فوق البنفسجيّة ظهورَ علاماتِ الشيخوخة وتحديداً ترهلَ الجلدِ وتكوين البقعِ والتجاعيد. ونظراً لأن حدوث سرطان الجلد غيرُ مُرتبطٍ بمرحلةٍ عمريّةٍ معينةٍ، يُنصح باستخدام مُستحضرات الوقاية من أشعة الشمس لتلك الفئةِ العمريةِ أيضاً.

ختاماً، إنَّ مُستحضراتِ الوقايةِ من الأشعة فوق البنفسجيّة هامةٌ جداً ليس فقط لحمايةِ الجلد من الإسمرار وحروق الشمس،لكن أيضاً للوقايةِ من سرطانِ الجلد. لذلك يجبُ اختيار المُستحضر بعنايةٍ والتأكدُ من استخدامه باستمرار حسب مُعدل التعرضْ للشمس وحسب طبيعة البشرة.

المصادر:

هنا

هنا

هنا

هنا