التاريخ وعلم الآثار > شخصيات من سورية

"خالد الأسعد"؛ من معشوقته تدمر وإليها

وُلِدَ الأستاذُ خالد الأسعد في تدمرَ عام 1934، بالقرب من معبد (بِل). وعمل فيها مدةً تزيد عن 50 عامًا حتى مقتله عام 2015. وقد أدانت المديرة العامة لليونسكو "إيرينا بوكوفا - Irina Bokova" ذلك معبرةً عن شعورها العميق بالحزن والغضب (1,2). 

عمل رئيسًا للدراسات والتنقيب في مديرية الآثار بدمشق، ثم في قصر العظم حتى نهاية عام 1963. وفي عام 1963 انتقل لمعشوقته تدمر -كما كان يطلِق عليها- وعمل مديرًا للآثار والمتاحف فيها.

يعود الفضل إلى خالدٍ الأسعد بتطوير المؤسسة الأثرية بتدمرَ على كافة الأصعدة، وعمل على جذب اهتمام البِعثات السياحية من داخل سورية وخارجها وتنظيم حملاتٍ تعريفيةٍ بهذه المدينة، وتبيان قيمتها الحضارية والثقافية والتاريخية. نشر تاريخَ تدمرَ ومكتشفاتها، وشارك بمعارضَ دوليةٍ عدةٍ وندواتٍ أثريةٍ باللغات كلها، فأصبحت تدمرُ محطةً أثريةً هامةً معروفةً عربيًا وعالميًا ومقصدًا سياحيًا هامًا.

إن خالدًا الأسعد لهو أكبرُ من مجرَّد عالم آثارٍ وباحثٍ تاريخي، ففي عام 1988 عثر على منحوتة (حسناءِ تدمر) التي صُنِّفت وفق المعايير الأثرية العالمية بأنها من أروع المنحوتات و أكثرها جمالًا على الإطلاق. وكذلك عثر على مدفن أسرة (بولحا بن نبو شوري)، ومدفن أسرة (زبد عته)، ومدفن (بورفا وبولحا)، ومدفن (طيبول). وقد أشرف على ترميم بيت الضيافة عام 1991، وشارك بإعادة بناء أكثر من 400 عمودٍ كاملٍ من أروقة الشارع الطويل، ومعبد (بعلشمين) ومعبد (اللات) وأعمدة المسرح ومنصَّتِه وأدراجِه، وكذلك الأعمدة التذكارية الخمسة المعروفة، إضافةً لإعادة بناء المُصلَّبة وأعمدتها الستةِ عشرَ الغرانيتية لمدخل حمَّامات (زنوبيا)، ومحراب (بعلشمين)، وجدران السور الشمالي للمدينة وواجهاته، وترميم أجزاءَ كبيرةٍ من أسوارٍ وقاعاتٍ وأبراج، وممرات القلعة العربية (قلعة فخر الدين)، وتركيب جسرٍ معدنيٍّ فوق خندقها، ثم ترميم الأسوار الخارجية والأبراج في قصر (الحير الشرقي)، وإعادة بناء 20 عمودًا مع تيجانها في جامع (هشام)، إضافةً لبناء بيت الضيافة في الموقع عام 1966، وقام بربط الموقع بطريقٍ إسفلتيٍّ مُعبَّدٍ عام 2000. 

وإن من أعظم ما قام به هو ترجمتُه للنصوص والمخطوطات المكتوبة باللغة الآرامية التدمرية القديمة، وعمدُه إلى نشرها باللغات كلها، وتقديمها في المحافل والمؤتمرات والندوات التي قد شارك بها كافةً للتعريف بهذه المدينة العظيمة.

- الأعمال التي قام بها: 

• 1961-1963: رئيس دائرة الحفريات في المديرية العامة للآثار والمتاحف.

• 1963-2003: مدير آثار تدمرَ في المديرية العامة للآثار والمتاحف، وأمين متحف تدمرَ الوطني، مدير البعثة الوطنية للتنقيب والترميم في تدمرَ وباديتها.

• كان رئيسًا أو مشاركًا في بعثات التنقيب والترميم العاملة بتدمرَ وبعثاتٍ أجنبيةٍ ووطنيةٍ ومشتركة، كالمشروع الإنمائي التدمري خلال الفترة 1962-1966، حين اكتشف القسم الأكبر من الشارع الطويل وساحة الصلبة (التترابيل) وبعض المدافن والمغائر والمقبرة البيزنطية في حديقة متحف تدمرَ، واكتشاف مدفن (بريكي بن أمريشا: عضو مجلس الشيوخ التدمري).

• وحتى 2003: مدير الجانب السوري في جميع البعثات السورية والأجنبية المشتركة العاملة في تدمرَ (السويسرية - الأمريكية - البولونية - الفرنسية – الألمانية).

- عمله في المؤسسات الدولية أو الإقليمية أو العربية:

• خبيرٌ وطنيٌّ لتطوير السياحة الثقافية في برنامج CDTP للتطوير الأثري في موقع تدمر في مشروعٍ مشتركٍ بين المديرية العامة للآثار والمتاحف ووزارة السياحة واليونيسكو، بتمويلٍ من الاتحاد الأوروبي.

• خبيرٌ وطنيٌّ في برنامج الإدارة المحلية MAM في مشروعٍ مشتركٍ بين المديرية العامة للآثار والمتاحف ووزارة الإدارة المحلية والمفوضية الأوروبية.

• ومشاركته في العديد من معارض الآثار والندوات والمؤتمرات العلمية في إيطاليا واليونان والنمسا والهند وإيران وبريطانيا.

- أبحاثه:

كان لخالدٍ الأسعد إسهاماتٌ حضاريةٌ وثقافيةٌ عدة، وعمل الكثير من الأبحاث والدراسات التي نُشِر معظمها بخمس لغات حيةٍ وربما أكثر. كانت أولى أبحاثه دليلًا تعريفيًا بمدينة تدمرَ الأثرية أسماه: ((مرحبًا بكم في تدمر))؛ تناول من خلاله المدينة حضاريًا وتاريخيا، ونُشِرَ بين 1965-1966. هذا بالإضافة لمشاركاته الواسعة مع البعثات العالمية التي كانت تأتي إلى سورية. وتُعدُّ مشاركته في بحث ((زنوبيا ملكة تدمر والشرق)) الذي نُشِرَ بالتزامن مع اللغة العربية باللغتين الفرنسية والإنكليزية عام 2006 أكثرها شهرة، إذ جعلته معروفًا في الأوساط التاريخية العالمية. وهذا عرضٌ لأبرز الدراسات والأبحاث التي قام بها:

• ((مرحباً بكم في تدمر - الدليل السياحي الأول عن تدمر))، مع "عبيد طه"، نُشِرَ بخمس لغات، 1966.

• ((قصر الحير الشرقي: مدينةٌ في الصحراء))، بالإنكليزية بالتعاون مع البعثة الأمريكية في تدمر وجامعة ميتشيغان، 1978.

• ((تدمر أثريًا وتاريخيًا وسياحيا))، مع الدكتور عدنان البني، نُشِرَ بست لغات، 1984. 

• ((المدفن رقم 36))، بالتعاون مع "أندرياس شميدت كولينيه" من البعثة الألمانية في تدمر وجامعة فيينا، باللغة الألمانية، 1994.

• ((سورية في العهد البيزنطي والإسلامي))، مشاركةٌ في الإعداد، صدر بالألمانية في كلٍّ من ألمانيا والنمسا، 1993.

• ((المنحوتات التدمرية))، بالمشاركة مع "آنا سادورسكا" و"عدنان البني" بالتعاون مع البعثة البولونية، باللغة الفرنيسة، 1994.

• ((الكتابات التدمرية واليونانية واللاتينية في متحف تدمر))، بالمشاركة مع "ميشال غافليكوفسكي"، باللغة الإنكليزية، 1997.

• ((دراسة أقمشة المحنَّطات والمقالع التدمرية))، بالمشاركة مع "أندرياس شميدت كولينيه"، باللغة الألمانية، 2000.

• ((أهم الكتابات التدمرية في تدمرَ والعالم))، بالمشاركة مع "جان بابتيست يون"، باللغة الفرنسية، 2001.

• ((آغورا تدمر))، بالمشاركة مع "جاكلين دنزر" و"كريتيان دلبلاس"، باللغة الفرنسية، 2005.

• ((زنوبيا ملكة تدمر والشرق))، بالمشاركة مع "أوفه ويدبرغ هانس"، باللغة العربية والفرنسية والإنكليزية، 2006.

• مخطوط قبائل البدو في منطقة تدمر، 1966.

• مخطوط النبات والبدو في قصر الحير الشرقي، 1966.

• مشاركة في الموسوعة الجغرافية السورية ((تدمر وباديتها))، 1995.

• مشاركة في الموسوعة العربية السورية ((أفقا تدمر))، 1999.

- مقالاته المنشورة:

• مجموعة دراساتٍ وأبحاثٍ أثريةٍ وتاريخيةٍ حول تدمرَ وآثارها والمكتشفات الأثرية فيها، نشرها في أعدادٍ عدةٍ من مجلة الحوليات الأثرية السورية، في الأعوام 1965-2006.

• مجموعة دراساتٍ تاريخيةٍ وفنيةٍ مقارنة في كتالوجات معارض الآثار السورية حول العالم، تتعلق بالقطع الأثرية التدمرية المشاركة في معارضَ دولية، في بولونيا وفرنسا وإيطاليا واليونان واليابان، ما بين 1975- 2003 (2).

- الجوائز التي حصدها خلال مسيرته المهنية: 

• وسام الاستحقاق برتبة فارسٍ من رئاسة الجمهورية الفرنسية.

• وسام الاستحقاق برتبة فارسٍ من رئاسة جمهورية بولونيا.

• وسام الاستحقاق من رئاسة الجمهورية التونسية .

• وسام الاستحقاق من رئاسة الجمهورية العربية السورية (2,3).

لقيت وفاة خالد الأسعد تنديدًا واسعًا واحتجاجًا شعبيًا. وقد فقدنا برحيله رجلًا عظيمًا عمل بحبٍّ ووفاء. (حسناء تدمر) ومدفن (بورفا) ومعبد (بعلشمين) والكثير من الأوابد الحضارية الأثرية شاهدةٌ لك، فلروحك منا السلام.

المصادر:

1. [Director-General Irina Bokova deplores the loss of two leading scholars of Syrian antiquity]. 2015 [cited 18 August 2020]. Available from: هنا
2. المديرية العامة للآثار والمتاحف [Internet]. Dgam.gov.sy. 2013 [cited 18 August 2020]. Available from: هنا

3. الرئيس الأسد يصدر مرسوما بمنح الباحث في الآثار خالد الأسعد “بعد الوفاة” وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة - S A N A [Internet]. S A N A. 2015 [cited 18 August 2020]. Available from: هنا