المعلوماتية > عام

نسخة واقعية من جهاز الخيال العلمي Tricorder!

في عام 1966، قدّمَ فيلم "Star Trek" جهازَ Tricorder الافتراضيّ، وهو جهازٌ كفّيٌّ متعددُ الوظائفِ يُستخدم للمسح الضوئيِّ والاستشعارِ وتحليلِ وتسجيلِ البيانات.

كلمةُ "Tricorder" هي اختصارٌ للاسمِ الكاملِ للجهاز "TRI-function reCORDER"، في إشارةٍ إلى المهامِ الأساسيةِ له وهي الاستشعار والحساب والتسجيل. يمكنُ لجهاز Tricorder الافتراضي تشخيصُ الحالات الطبية بسرعةٍ واقتراحُ العلاج. مع موجةٍ من هذا الجهازِ، يمكنُ الحصولُ على تحليلٍ طبيٍّ شامل دون الحاجة لإدخالِ المرضى إلى حجرة المعاينة.

Tatiana Rypinski هي قائدةُ فريقِ Aezon، وهو أحد الفرق المشاركة في مسابقة Qualcomm Tricorder XPrize التي بدأت في عام 2012 عندما اتحدّت منظمةُ XPrize Foundation مع شركةِ Qualcomm لدعوة المبدعين حول العالم لتطوير جهازٍ محمولٍ للمستهلك قادرٍ على تشخيصِ مجموعةٍ شاملة من الظروف الطبية.

Tatiana Rypinski قائدةُ أحدِ فرقِ التصفيات النهائية في المسابقة، تحمل نسخةً من tricorder وترتدي زيَّ Starfleet الرسمي.

بعد أن قرأت Rypinski عن مسابقةِ Tricorder في عام 2012، راسلت إداراتِ الأقسامِ المختلفةَ في Johns Hopkins المشهورة بقوّة برنامجها في الهندسة الطبية في محاولةٍ لتشكيلِ فريق للمشاركة في المسابقة، وقد أبدى الكثيرُون اهتمامَهم بالموضوع ضمن الاجتماعاتِ القليلة الأولى، ولكن التحدي كان في العثور على الأشخاصِ القادرين على الاستمرار.

اعتمد فريقُ Aezon منهجيةَ «فرّق تسد»Divide and Conquer، حيث شكّل الأعضاءُ الذين بلغ عددهم حوالي 30 عضواً مجموعاتٍ صغيرةً لتقصّي الأمراض الفردية وتحديد البيانات التي يحتاجونها لتشخيص كلٍّ منها بنجاح.

بدأ اثنان من زملاء Rypinski وهما طالبُ الهندسة الميكانيكية Alex Kearns، وطالبُ علوم الكمبيوتر Akshay Srivatsan بتصميمِ تطبيقٍ ذكي للتشخيص والذي يعمل «بالطريقة التي يفكر بها الطبيب». ولتحقيق ذلك، يعتمد التطبيقُ على أسلوب تعلُّمِ الآلة المعروف باسم (naive Bayes classifier) والذي يُستخدم عادةً من قبل الباحثين لبناء مثل هذه التطبيقاتِ الطبيةِ التشخيصية. والفكرة هي ضبطُ احتمالِ تشخيص معين في كل مرة يتلقى فيها النظامُ معلوماتٍ جديدة، والتي قد تشملُ الأعراضَ والأعضاءَ الحيويةَ أو نتائجَ المختبر.

لجمعِ العلامات الحيوية من المرضى، استخدمَ بعضُ أعضاء فريق Aezon جهازَ مراقبةٍ يتمُّ ارتداؤه حول الرقبة. وقرّرَ مخترعوه تشكيلَ شركةٍ مستقلة لجمعِ الأموال وتسويقه بشكل منفصلٍ بعد نهاية المنافسة.

اشترك فريق Aezon مع مختبرٍ للقيام بببعض تجاربه، على أملِ استخدامِ بعض أساليب التحليل الجزيئي الدقيقة والنانوية التي تم تطويرها مؤخراً في المختبر، في اختبار تشخيصي سريع ورخيص لعينات الدم.

في أواخر شباط، كان فريق Aezon قد وصل إلى مرحلةٍ حرجةٍ من مشروعه، إذ كان لدى الفريق عددٌ من العناصر المطلوبة، ولكنه يحتاجُ إلى الجمعِ بينها في نظامٍ متكامل يُمكن أن يتم تسليمه للمنظِّمِين خلال ثلاثة أشهر فقط.

ولم تفصح Rypinski عن معلوماتٍ أكثر حول الـtricorder الخاصِّ بفريقها. ومع ذلك، نستطيعُ القولَ أن النظمَ المختلفةَ التي طُوِّرت في المسابقة تعمل بطريقة مماثلة. كيف؟ لنقل أنك تشعر بالمرض، ربما ستطرح عليك معظمُ تطبيقاتِ tricorder التي تعملُ على الهاتف أو الكمبيوتر اللوحي مجموعةً من الأسئلة: هل لديك صداع؟ هل تشعرُ بالدوار؟ كما قد يسألك عن عمرك ووزنك وطولك وتاريخك الطبي.

المرحلةُ التالية هي جمعُ العلامات الحيوية الخاصة بك، والتي تقاس بواسطة جهازِ استشعارٍ قد ترتديه في معصمك أو ربما يكون قلادةً إلكترونية. تتطلبُ المسابقةُ أن يكونَ هذا الجهازُ قادرٌ على جمع البيانات لمدة 72 ساعة، وحتى أثناء النوم. واعتماداً على إجاباتكَ والعلاماتِ الحيوية، قد يطلبُ منك التطبيقُ إجراءَ بعضِ الفحوصات الإضافية. و ستتمكن بالقيام بذلك باستخدامِ جهازٍ آخر، سيكونُ قادراً على أداءِ بعض الاختباراتِ التشخيصيةِ باستخدام عيناتٍ من اللعاب والبول أو الدم.

أخيراً، وبعدَ استلامِ نتائجِ الاختبار وتجميعِ كل البيانات الأخرى، يعطيكَ التطبيقُ التشخيصَ ويوجّهك لمزيدٍ من المعلومات التي يمكنُ الاعتماد عليها مثلَ المواردِ الطبية، أو مجموعاتِ دعمٍ للأشخاص الذين يعانون من هذا المرض. ويمكن أن تشمل أيضاً زرَّ «استدعاء الطبيب» أو حتى طلب رقم الطوارئ.

في شهر أيّار، بدأت المرحلة النهائية من المسابقة. لن تملكَ أجهزةُ tricorders الخاصة بالمشتركين القدرةَ الكليةَ للماسحات الضوئية المحمولة مثل تلك الموجودة في "Star Trek"، ومع ذلك يجبُ أن تُظهرَ بعضَ القدراتِ المثيرةَ للإعجاب. يجب تشخيصُ 13 ظرفاً طبّياً بما في ذلك فقر الدم ومرض السكري والتهاب الكبد الوبائي A وزيادة عدد الكريات البيضاء والالتهاب الرئوي والسكتة الدماغية والسل والتهابات المسالك البولية. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تختار الفرقُ ثلاثةَ شروط إضافية من القائمة التي تشملُ الأمراضَ التي تنقلها الأغذية وسرطان الجلد وهشاشة العظام والسعال الديكي وداء وحيدات النوى والتهاب الحلق وفيروس نقص المناعة البشرية. ويجب أن تكونَ أنظمتُها قادرةً على رصدِ المؤشراتِ الحيوية مثل درجة الحرارة وضغط الدم وتشبع الأكسجين ومعدل ضربات القلب ومعدل التنفس.

قد تبدو الأهدافُ صعبةً أو مستحيلة، ولكن يعتقد القائمون على XPrize أنها قابلة للتحقيق، وذلك بفضل مجموعة من التطوراتِ التكنولوجية الحديثة نسبياً. وتشملُ الأساليبَ المتطوّرة لتعلّم الآلة والمطبّقة على البيانات الطبية، والموائعَ الدقيقةَ قليلة التكلفة، وغيرها من نُظم (lab-on-a-chip) التي تُعدُّ أسرعَ وأرخصَ من الفحوصاتِ المخبرية.

لأن التقنياتِ موجودةُ بالفعل اليوم، فإن التحدي يكمنُ في دمجِها في نظمٍ متكاملة، وليس الهدف من tricorder إغناء الناس عن الذهاب إلى عيادة الطبيب، فهي لن تكونَ قادرةً على معالجة أي من الأعراض التي يمكنُ التعرف عليها. لكنّها ستكون قادرةً على إعطاءِ صورةٍ سريعة ومفصّلةٍ للمشكلة المحتملة، وهذا أفضلُ بكثير من البحث عن الأعراض على «غوغل» وتصنيفها من خلال المواقع الطبية المشكوك فيها، كما يفعل كثير من الناس اليوم.

بين تموز وكانون الأوّل من هذا العام، سوف تقيّم XPrize نماذج الفرق المشاركة في مركز جامعة كاليفورنيا في سان دييغو الطبية. لكي يكون الفريقُ فائزاً، يجب أن يحصل على أعلى درجة تقييم للصحة (على أساس قدرة tricorder لتحديد حالة المستخدم بشكل صحيح). في حين يجبُ أن يكون أيضاً من بين الفرق الخمسة الأولى وفقاً لـ«تجربة المستهلك» (استنادا إلى الشكل الجمالي وسهولة الاستخدام والأداء الوظيفي).

"يجب أن تكونَ الأجهزةُ قادرةً على العمل بطريقة تجعلُ أيَّ شخصٍ عاديٍّ لديه بعض الفهم للهواتف الذكية قادراً على فهم كيفية تشغيلها. ولذلك وضعنا 45٪ من النتيجة على تجربة المستهلك، لأننا نعتقد أن هذا مهم جداً "، كما يقول Campany ، مدير Tricorder XPrize.

ولكن هذا التقييمَ غيرُ كافٍ، فحتّى لو كانت أجهزة tricorder تعملٍ بشكل جيد، سوف تكون هناك قائمةٌ طويلة من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة قبل أن تصبحَ أجهزةً تجارية. هل هي آمنة؟ هل تُبقي البياناتِ الطبيةَ الخاصّة بالمستخدم سرية؟ من هم المسؤولون إذا كان هناك خطأ في التشخيص؟

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

المصادر:

هنا

هنا