الفيزياء والفلك > علم الفلك

أحد أعظم الانفجارات في الكون قد يكون ناتجاً عن أعظم المغانط الكونية

أثبتت أرصاد فلكية جديدة للمرة الأولى الرابط بين ومضات أشعة غاما التي تدوم لفترة طويلة جداً وبين انفجارات السوبرنوفا ذات السطوع غير الاعتيادي. وقد تمت عمليات الرصد هذه بواسطة تلسكوبات" لاسيلا" و"بارانال" (التابعة لمجموعة المراصد الأوروبية الجنوبية في تشيلي) أظهرت النتائج الجديدة أن هذه الومضات لا تحصل بسبب الانحلال الإشعاعي (كما كان متوقعاً مسبقا) بل بسبب انهيار الحقول المغناطيسية القوية جداً لنوع شاذ من النجوم النيوترونية يدعى بالماغنيتار.

ومضات أشعة غاما هي واحدة من نتائج الانفجارات الكبرى التي تحصل في الكون منذ الانفجار العظيم. يتم التقاط تلك الأشعة عن طريق تلسكوبات فضائية تدور حول الأرض حساسة لهذا النوع من الإشعاعات عالية الطاقة، حيث أن هذه الأشعة لا تستطيع اختراق الغلاف الجوي للأرض. كما يمكن أن يتم رصد الأشعة ذات الأطوال الموجية الطويلة بواسطة تلسكوبات أرضية أو فضائية.

عادة ما تدوم نبضة انفجارات غاما لعدة ثواني فقط، لكن في حالات نادرة يُمكن أن تستمر لساعات. الومضة العادية تستغرق مدة (2 – 2000) ثانية. في حين أن الومضة الطويلة تستغرق (2000- 10000) ثانية، والومضة فائقة طول الأمد (10000- 25000) ثانية. وهناك نوع آخر من الومضات القصيرة يُعتقد بأنها تنتج من آليات أخرى مختلفة.

لقد تم من قبل ربط ومضات غاما العادية بانفجارات السوبر نوفا عام 1998 عندما تم رصد ومضة السوبر نوفا SN 1998bw من قبل مجموعة مراصد أوروبا الجنوبية. وتم تأكيد هذه الظاهرة عام 2003 عندما رصدوا الومضة GRB 030329.

أول مرة تم ربط الومضات فائقة طول الأمد بالسوبر نوفا كانت عام 2011. حيث سُجلت أطول نبضة تم رصدها بوساطة تلسكوب "سويفت" الفضائي في 9 كانون الاول/ديسمبر لعام 2011 وسميت GRB 111209A. لقد كانت أيضاً أطول وألمع ومضة من أشعة غاما تم رصدها حتى ذلك الحين. أثناء خفوت هذه الومضة الطويلة قام العلماء بدراستها بالاعتماد على بيانات تم تجميعها من كاشف انفجارات أشعة غاما ضمن مجال الأشعة المرئية وتحت الحمراء القريبة (أو ما يعرف بـ Grond ) في تلسكوب MPG/ESO بقطر 2.2 متر في "لاسيلا”. والمطياف عالي الدقة X-shooter في التلسكوب VLT في "بارانال”. أفضت الدراسة إلى وجود بصمات واضحة لانفجار سوبرنوفا وسمي هذا الانفجار SN 2011kl. وهذه كانت أول مرة يتم فيها الربط بين انفجار سوبر نوفا وومضة لأشعة غاما طويلة جدا.

يقول "جوشان غرينر" الكاتب الرئيسي لهذه الورقة البحثية من معهد ماكس بلانك في مدينة غارشينغ في المانيا : " بما أن ومضة أشعة غاما الطويلة الأمد لا نحصل عليها إلّا مرة واحدة من بين كل 10000 إلى 100000 انفجار سوبر نوفا، فإن النجمة التي انفجرت وشكلت هذه الومضة الطويلة لا بد أن تكون مميزة.

توقع علماء الفلك في السابق أن هذه الومضة أتت من انفجار نجم تعادل كتلته 50 ضعفاً من كتلة الشمس، وأشاروا إلى تشكل ثقب أسود بعد الانفجار. لكن عمليات الرصد الجديدة لـلومضات GRB 111209A (التي حدثت بعد السوبرنوفا SN 2011kl) دفعت العلماء إلى تغيير أفكارهم عن ومضات أشعة غاما طويلة الأمد."

السيناريو المتوقع عادةً عند انهيار نجم ضخم، يفترض أن النجم سيصدر ومضة ضعيفة وقصيرة الأمد من الأشعة المرئية وتحت الحمراء. وهي تنتج من انحلال العنصر المشع النيكل-56 الذي يتشكل أثناء حصول الانفجار. ولكن في حالة ومضات GRB 111209A وبعد دمج البيانات القادمة من الأداتين GROND وX-Shooter ظهر ولأول مرة أن هذه الحالة مختلفة، حيث أن كمية النيكل-56 (التي تم رصدها باستخدام GROND) أكبر بكثير من أن تتلاءم مع كمية الأشعة الفوق بنفسجية (التي تم رصدها بواسطة الأداة X-Shooter).

تم اقتراح الكثير من التفسيرات لفهم هذه الحالة لكن تم دحضها جميعها. البعض اقترح أن مصدر الطاقة التي يمكن أن تفسر السطو الشديد للسوبرنوفا نتجت من تفاعل المواد المحيطة مع صدمة الانفجار، أو بسبب المقذوفات النجمية الضخمة التي حصلت قبل انفجار النجم، أو لأن النجم كان عبارة عن عملاق أزرق قديم. لكن هذه البيانات دحضت كل تلك الاقتراحات.

التفسير الوحيد المتبقي والذي لاءم المعطيات المرصودة من هذا السوبرنوفا هو أنه نتج عن ماغنيتار. الماغنيتار هو عبارة عن نجم نيوتروني صغير يدور مئات الدورات في الثانية ويمتلك حقل مغناطيسي أقوى من الحقل المغناطيسي للنجم النيوتروني العادي. ويعرف أيضا باسم "النجوم النابضة الراديوية radio pulsars". يمتلك الماغنيتار حقل مغناطيسي أقوى (بـ 100 لـ 1000 مرة) من الحقل المغناطيسي للنجم النابض العادي. يظن العلماء أن الماغنيتار هو من أكثر الأجسام مغنطة في الكون المعروف. وهذه هي المرة الأولى التي يوثق فيها العلماء وجود صلة واضحة أكيدة مابين السوبرنوفا والماغنيتار.

العالم "باولو مازالي" كاتب مساعد في هذا البحث يؤكد على أهمية البحث فيقول: " النتائج الجديدة تقدم أدلّة جيدة على وجود روابط بين ومضات غاما والسوبرنوفا والماغنيتار. بعض هذه الروابط كانت متوقعة من قبل على أُسس نظرية منذ عدة سنوات. لكن ربط كل تلك الأشياء مع بعضها هو تطور مثير للغاية”.

المصدر:

هنا