البيولوجيا والتطوّر > الأحياء الدقيقة

بكتريا تقوم بالتهام الأنسجة البشرية

البكتيريا هي كائنات مجهرية بدائية النوى، منها المفيد ومنها الضار، وبسبب قصر دورة حياتها تحدث الطفرات الجينية فيها بشكل سريع، مما يؤدي إلى ظهور سلالات جديدة باستمرار! تحمل بعض هذه السلالات طفراتٍ تجعلها مقاوِمة ً للمضادات الحيوية، الأمر الذي يشكل تحديا ً مستمرا ً للباحثين لإيجاد مضادات حيوية فعالة تجاه هذه السلالات.

مؤخرا ً، تم اكتشاف سلاسة بكتيرية جديدة آكلة للأنسجة، ووجد الباحثون أنها ساهمت في تزايد كبير للالتهابات الحادة في كلٍّ من بريطانيا وكندا وفرنسا واليابان والسويد.

اكتشف باحثون من جامعة "Imperial College" في لندن سلالةً جديدة من هذه البكتيريا الخطيرة، حيث لاحظوا تزايداً كبيراً في عدد الإصابات الناتجة عن سلالة من المكورات العنقودية تعرف باسم "emm89" بين عامي 1998 و2009،

عادة ً، تسبب بكتيريا المكورات العِقَديَّة (السُّبَّحيَّة) من المجموعة (A streptococcus) التهابات بسيطة مثل التهاب اللوزتين والالتهابات الجلدية الخفيفة، وتسهل معالجة هذه الإصابات باستخدام المضادات الحيوية. لكن في بعض الحالات تكون الالتهابات أكثرَ شِدَّة ً، حيث تدخل البكتيريا لأماكنَ أعمقَ داخل الجسم مما يؤدي إلى إصاباتٍ أخطرَ كالتهاب الرئتين والالتهابات الدموية. وفي حالات أخطر، تحدث إصابة تسمى بالتهاب اللفافة "necrotising fasciitis"، وهي حالةٌ خطيرةٌ تأكل فيها البكتيريا أنسجة الإنسان، وبمعدَّل واحدٍ من كلِّ أربعةِ مصابين سوف لن ينجو من هذه الإصابة الخطيرة.

قامَ الباحثون بأخذ عينات من المرضى المصابين وحلَّلوا التسلسل الجينومي لـ "emm89" بحثا ً عن العامل المسبب لهذا التزايد الكبير في الإصابات، وبعد تحليل التسلسل الجيني، ظهر للباحثين نوعٌ فرعيٌ جديد من سلالة "emm89"، وصادف ظهور هذا النوع ازديادا ً في عدد الاصابات في كل من بريطانيا وكندا وفرنسا واليابان والسويد، مما يشير إلى أنَّ النوع الفرعي الجديد من "emm89" هو العامل المسبب لهذا الازدياد.

وبعد دراسة النوع الفرعي الجديد من بكتيريا "emm89"، تبيَّنَ للباحثين أنها تقوم بإفرازِ سمومٍ أكثرَ من السلاسة الأصلية، وأنَّها خسرت كبسولتها الخارجية بشكل كامل! يُرجِّح الباحثون أنَّ هذين الاختلافين قد ساعدا على انتشار النوع المكتشَف حديثاً بشكل سريع.

قالت كبيرة الباحثين "Claire Turner" في مؤتمر صحفي أن خسارة النوع الجديد من "emm89" للكبسولة الخارجية كان مفاجأةً كبيرة لفريق البحث، حيث كان من المعتقد أن هذه الكبسولة تلعب دوراً أساسياً في جعل بكتيريا المكورات العنقودية أكثر قدرة على إحداث المرض.

لا يزال فريق بحث "Turner" متفاجِئاً ببقاء هذه البكتيريا على قيد الحياة بدون الكبسولة، لكن على ما يبدو أنَّ خسارة الكبسولة قد ساعد النوع الجديد من "emm89" على الانتشار في جسم الإنسان بشراسة.

حيثُ تُضيف "Claire Turner" بأنَّ خسارة الكبسولة الخارجية يجعل البكتيريا قادرة على الالتصاق بالأسطح بشكل أفضل، مما يساعدها على الانتشار بشكل كبير. وتقول أيضاً إنَّ احتمالاً آخر لربما قد ساعد على انتشارها السريع وهو سهولة اقتحامها لخلايا الإنسان بدون الكبسولة، الأمر الذي يُصعِّب عملية العلاج.

ومع أن الوضع لا يستدعي القلق حالياً لأنَّ النوع الفرعي الجديد من emm89 ما زال يستجيب للمضادات الحيوية، إلا أنَّ العلماء يأملون بالوصول إلى فهمٍ أفضلَ لآلية الانتشار السريع لهذا النوع ليتمكنوا من إيجاد آليات علاج أكثر فعالية.

يقول "Shiranee Sriskandan" كبير الكتّاب في فريق البحث: "النوع الجديد ما زال يستجيب للبنسلين ومشتقاته من المضادات الحيوية بشكل رائع، لكن يجب أن نسعى لأن تبقى أساليب علاجنا جيدة قدر المستطاع"، ويضيف: "لا تزال معلوماتنا ضحلة عن كيفية انتقال المجموعة A من بكتيريا المكورات العِقَديَّة (group A streptococcus) من شخص إلى آخر. لذا، علينا أن نبحث في هذا الأمر بشكل أعمق لنوجد أساليب أفضل للحد والمنع من انتشارها".

المصادر:

هنا

هنا