المعلوماتية > عام

الأموال لا تنمو على الأشجار، لكن القطع الإلكترونية سوف تنمو عليها قريباً!

تنتشرُ الأجهزةُ الإلكترونيَّة التي تتّصِل ببعضها لاسلكيّاً بشكلٍ سريعٍ بكافَّة الأشكال والأحجام ودون أيَّ مُؤشِّر على تباطؤها.

يقوم الناس غالباً بتحديثِ أجهزتهم، وغالباً ما يتمُّ رميُ الأجهزةِ القديمةِ في القُمامة، فوفقاً لدراسةٍ في عام 2007، فإنّه يتمُّ رميُ أكثرَ من 426،000 هاتفٍ خليويٍّ في القمامة يوميّاً في الولاياتِ المُتَّحدة فقط. يُعبِّر جون روجرز عن ذلك قائلاً: ’’ما الذي يَحدُث لكُلِّ تلكَ النَفايَات؟ أعتقدُ أنّ هذا سؤالٌ مشروعٌ قابلٌ للطرح’’.

وِفق بَحثٍ جديدٍ، تستطيعُ الرقائقُ الحاسوبيّةُ المصنوعةُ من الخشبِ تقديمَ أداءٍ مُماثلٍ للأداء الذي تُقدِّمه الرقائقُ المُستخدمة في الاتصالات اللاسلكيّة. كما يقول المُصمّمون أنّ الرقائق الجديدة يُمكنها أن تساعد في معالجة المُشكلة العالميّة في تراكُمِ النفاياتِ الإلكترونيّةِ بشكلٍ سريع، والتي عادةً ما تكون سامَّة. حيث تُظهر النتائجُ أنّ الموادَ الشفافة والمُشتقَّة من الخشب التي تُدعى (nanocellulose) هي بديلٌ جذابٌ للبلاستيك كسطحٍ للإلكترونيّات المَرِنة.

عند تصنيع الرقائق التقليديّة، تتمُّ صناعةُ العناصرِ الإلكترونيّة كالترانزستورات على سطح رقاقةٍ مصنوعةٍ من مادةٍ نصفِ ناقلة كالسيليكون. فقد قام الباحثون في جامعة «ويسكونسن» برئاسة"zhenqiang ma"، وهو أستاذٌ في الهندسةِ الكهربائيّة، بِصُنعِ العناصر الإلكترونيّة بطريقةٍ مُشابهة، ولكن بعد استخدام الطوابع المطاطيّة لانتشالها من الرُقاقة ونقلِها إلى سطحٍ جديدٍ مصنوعٍ من الـ (nanocellulose)، ممّا أدَّى إلى تقليلِ الموادِ نصفِ الناقلةِ المُستخدمةِ إلى 5000 مادّةً دون التأثير على الأداء.

كما أظهر ma وزملاؤهُ أنّه بإمكانهم استخدام هذه المادَّة كطبقةِ دعمٍ للدوائرِ الإلكترونيّةِ الخاصَّةِ بالتردُّداتِ الراديويّةِ بأداءٍ مُشابهٍ نسبيّاً لتلك التي يشيعُ اِستخدامُها في الهواتف الذكيّة، ويقول ma أنّ الغالبيّة العُظمى من الموادِ نصفِ الناقلةِ تُشكِّل طبقةَ الدعَم في الرقائق المُستخدمةِ حالياً، في حين أنّ العناصر الإلكترونيّة الفعّالة تُشكِّل نسبةً ضئيلةً جداً، ويُعتبر هذا الأمرُ ضياعاً هائلاً قد يُؤدِّي في بعضِ الموادِ إلى تلوُّثٍ خطيرٍ عند التَخلُّصِ من الجهاز المُستخدم.

في السنواتِ الأخيرة، أثبتَ الباحثونَ أنَّ مادَّة الـ (nanocellouse)، والتي تُصنَع عن طريق تقسيم أليافِ الخشب وصولاً إلى المقياسِ النانويِّ، تستطيعُ أن تشكِّلَ مادّةَ دعمٍ قابلةٍ للتطبيقِ على العديد من الأجهزةِ الإلكترونيّة، ومن ضمنها الخلايا الشمسية.

مشكلةُ استخدامِ الخشب في الإلكترونيّات هي كَيفيّةُ الحصولِ على موادٍ ناعمة، وكَيفيّةُ مَنعِ الخشبِ من التمَدُّد. بما أنّ الخشب مادّةٌ ماصّةٌ للرطوبةِ فهو يستطيع امتصاص الرطوبةِ من الهواءِ المُحيط، ممّا يُؤدِّي لتمّدُّده. وقد حاول الباحثونَ تَجنُّبَ التمَدُّد أو التقلُّص الكبيرَين، وقد استطاعوا فعل ذلك بتغطيةِ المواد بطبقةٍ رقيقة ٍمن الغراء.

يقول ma أنّ رقائقاً مُماثلةً لتلك التي قامت مجموعتهُ بِصُنعها جاهزةٌ للتسويق، ويَعتقد أنّها ستزيلُ مشاكل تصاعدِ الضغوطِ البيئيّة، أو ارتفاع أسعارِ أنصافِ النواقلِ النادرةِ مثل الغاليوم، ممّا يُؤدِّي إلى تغيير طريقة صناعة الإلكترونيّات السائدة، وتغيير مُمارستها الحاليّة، والنَّظر في صُنع الرقائق من الخشب.

يقول البروفسور جون روجرز، الذي قام أساساً بتطوير المبادئ والنظريّات التي استخدمها ma لنقلِ كميَّاتٍ صغيرةٍ من الموادِ نصفِ الناقلةِ من رُقاقةٍ كبيرةٍ إلى سطحٍ مصنوع من الـ nanocellouse، أنّ التقنيّاتَ المُستخدمةَ في تصنيع الأجهزةِ التي تحدثنا عنها قد أصبحت أكثر رسوخاً في عالم الإلكترونيّات.

وقد أبدت القواتُ العسكريَّة اهتمامها بالـ «الإلكترونّياتِ المؤُقتة» التي قد تَتحلَّل ببعضِ الطُرق لمنعِ الأجهزةِ الإلكترونيّة الحسّاسة من الوقوع في أيدي الأعداء، ولكنَّ الجانب الأكثر أهميّة في هذه الأبحاث هو الفائدة البيئيّة المُحتملةُ الناجمةُ عنها.

يأملُ الباحثون أنّ المرونةَ المُثيرة للإعجابِ لهذهِ المواد قد تَجعلُها مُنتشرة الاستخدامِ في الرقائقِ الحاسوبيّة، وأنّ خصائصها كقابليّة التحلُّل سوف تساعد بجعل صناعة الإلكترونيّات أكثر استدامة، والتقليلَ من استخدام الموادِ السامّة المُستخدمة في العديد من المُنتجات الحالية كزرنيخ الغاليوم.

---------------

المصادر:

هنا

هنا