البيولوجيا والتطوّر > منوعات بيولوجية

صورة ثلاثية الأبعاد لأجِنَّة حية تقلب نفسها من الداخل إلى الخارج.

• مافائدة هذا الاكتشاف وكيف حدث؟

التقط الباحثون في جامعة كامبردج صور ثلاثية الأبعاد لجنين حي يقلب نفسه من الداخل إلى الخارج. وهذه الصور هي لجنين طحلب أخضر يدعى فولفوكس Volvox، وهو يعطي حالة اختبار مثالية لفهم كيفية حصول العمليات المماثلة خلال تطور أجنة الحيوانات.

باستخدام المجهر المفلور لمراقبة أجِنَّة الفولفوكس، كان الباحثون قادرين على اختبار نموذج رياضي للتشكل - أي أصل وتطور بنية الكائن وشكله- وفهم كيف يقود شكل الخلايا إلى عملية الانقلاب عندما يقوم الجنين بقلب نفسه من شكلٍ كرويٍّ إلى شكل الفطر ثم يعود إلى شكله الأصلي. وقد نُشرت النتائج في 27 نيسان في مجلة Physical Review Letters.

إنَّ العمليات التي لوحظت في جنين الفولفوكس مشابهة لعملية تشكل المعيدة (وهي حالة بدائية تشاهد في مراحل تشكل الجنين) في الحيوان والبشر، حيث يقوم الجنين خلال هذه العملية بالانطواء بشكل كأسيّ مشكلاً الطبقات الأولية التي تؤدي إلى تشكل كل الأجهزة في الجسم. حيث تمر أجنة الفولفوكس بعملية مشابهة، لكن مع شيء إضافي حيث تقوم الأجنة حرفياً بقلب نفسها من الداخل إلى الخارج خلال العملية.

إنَّ تشكل المعيدة في الحيوانات ينتج عن تداخل معقد للتغيُّرات في شكل الخلية، انقسام الخلايا والهجرة، مما يجعل من الصعب فهم هذه العملية تماماً، ومع ذلك فإنَّ أجنة الفولفوكس تكمل تغيُّرات جسمها الأخرى عن طريق تغيير أشكال الخلية ومواقع الاتصالات بين الخلايا، وهذه البساطة تجعلها نموذجاً مثالياً لفهم طريقة انطواء الخلية cell sheet folding.

في أجنة الفولفوكس، تبدأ عملية الانقلاب عندما تبدأ الأجنة بالانثناء للداخل أو الانطواء على نصفها، مُشكِّلة نصفي كرة. ثم يتحرك أحد نصفي الكرة إلى داخل نصف الكرة الأخرى وتتوسع فتحة في الأعلى، وينزلق نصف الكرة الخارجي فوق الداخلي، حتى يستعيد الجنين شكله الكروي، ويستغرق حصول هذه العملية الرائعة نحو ساعة واحدة.

تظهر الأعمال السابقة للبيولوجيين أنَّ سلسلة معينة من التغيرات في شكل الخلية يترافق مع مراحل مختلفة من العملية، ويقول البروفسور Raymond E. Goldstein الذي قاد فريق البحث: "إنَّ الدراسات الموجودة عن طريق الفحص المجهري التقليدي تقتصر على أقسام ثنائية الأبعاد وتحليل لأجنة مثبتة كيمائياً مما يجعل المقارنات النظرية والديناميكية أمراً صعباً".

حصل مجموعة من العلماء في كامبردج على أول صورة ثلاثية الأبعاد للفولفوكس وقاموا بوضع أول نموذج رياضي يشرح كيف أنَّ تغير شكل الخلية يؤدي إلى عملية الانقلاب.

تشير التسجيلات إلى أنَّه خلال عملية الانقلاب فإنَّ أحد نصفي الكرة في الأجنة يتقلص في حين أنَّ نصف الكرة الآخر يتمدد، الدراسات السابقة على الأجنة الثابتة قد لاحظت هذه الظاهرة أيضاً، وكان السؤال: هل تحصل هذه التغيرات تحصل بسبب قوى تنتج داخل منطقة الالتفاف أم أنها من منطقة أخرى داخل الجنين؟

تقول الدكتورة Stephanie Hohn: "من الرائع أن نكون قادرين أخيراً على تصوير هذه العملية بالأبعاد الثلاثية، ويمكن لهذا الكائن البسيط أن يقدم معلومات ويفتح أفاقاً جديدة لمساعدتنا على فهم العمليات المماثلة في أنواع مختلفة من الحيوانات.

تشير هذه النتائج إلى أنَّ أي تغيرات في شكل الخلية تحدث بعيداً عن منطقة الانقلاب سببها القوى الفاعلة في الخلية وليست مجرد تشوهات سلبية. وبما أنَّ معظم التحليلات في النماذج الحيوانية تركز على تغيرات أشكال الخلية التي تحدث في منطقة الانقلاب، فإنَّ استخدام هذا النموذج قد يجعل من هذه التحليلات أكثر دقة.

ويقول الدكتور Aurelia Honerkamp-Smith: "إنَّ قوة هذا النموذج الرياضي هو أن نتمكن من تحديد التشوهات الخلوية التي تؤدي إلى تحرك الجنين في الطبيعة".

سيتم توسيع البحث في الطرق التجريبية والنظرية التي جرت في هذه الدراسة ليست فقط لفهم عملية الانقلاب هذه بل أيضاً لفهم العديد من الأسرار المتعلقة بالتشكل الجنيني، وقد يكون لهذا النموذج تطبيقات في العديد من المشاكل الطبوغرافية (الشكلية والفراغية) كعملية تشكل العصيبة ومنها إلى الضميمة التي تؤدي في النهاية إلى تشكل الحبل الشوكي. هذا الإنجاز مفيد جداً في دراسة كل مراحل التطور الجنيني مما يمكننا من علاج وتتبع التشوهات التي من الممكن أن تحدث في تلك الحالات.

رابط الفيديو: هنا

المصدر:

هنا