البيولوجيا والتطوّر > التقانات الحيوية

اكتشاف جديد قد يحدث ثورة في علاج السرطان!

كثيرةٌ هي الأبحاث في علم الأورام لإيجاد علاج لمرض السرطان الذي يحصد عشرات الآلاف من الأرواح سنوياً، لكن شاءت الصدف أن يلتقي بحثان منفصلان تماماً في ميكانيكية العلاج، لتنتج عنهما تقنية جديدة قد تشكل ثورة في علاج السرطانات!

في دراسة جديدة بجامعة Wisconsin-Madison في الولايات المتحدة، تم إيجاد قاسم مشترك بين أسلوبين لعلاج مرض السرطان، إذ تتم تجربة كل واحدٍ منهما على حدة في الأبحاث السريرية.

أحد هذين الأسلوبين هو لقاح يعتمد على توجيه جهاز المناعة لاستهداف نوع من الكاربوهايدرات المتموضعة على السطح الخارجي للخلايا السرطانية، والمعروف باسم Globo H. أما الأسلوب الثاني فيعتمد على مبدأ التدمير الذاتي للخلية عن طريق استخدام نسخة مُعدَّلة من انزيم ribonucleases، وهو انزيم يقوم بتفكيك جزيئات الحمض النووي الريبوزي RNA الذي يُعد أحد الجزيئات الأساسية لعمل الخلية، مما يدفع بالخلية لتدمير نفسها. تم نشر هذه الدراسة في 13-7-2015 في مجلة الجمعية الأمريكية للكيمياء American Chemical Society: ACS Central Science.

أما عن قصة الرابط المشترك بين هاتين الدراستين، فتبدأ مع بروفسور الكيمياء الحيوية Ronald Raines. فقد درس أنزيمات الريبونوكلياز Ribonucleases لمدة طويلة. حيث تمكن من تعديل هذه الانزيمات لتتجنب تثبيطها داخل جسم الانسان. ومن خلال دراسته، اكتشف Raines أن النسخة المعدلة من هذه الانزيمات تميزت بتأثيرها السُّمي على الخلايا السرطانية مقارنة بالخلايا الأخرى.

النتيجة الأخيرة دفعت بـ Raines للقيام بدراسة جديدة لمعرفة سبب الانتقائية لدى انزيمات ribonucleases تجاه الخلايا السرطانية دون غيرها، فقام بدراسة 264 من المركبات الكيميائية الموجودة على السطح الخارجي لدى الخلايا السرطانية لتحديد أي منها هو المسؤول عن تسهيل دخول انزيمات ribonucleases إلى الخلية. النتيجة كانت صاعقة، حيث اكتشف Raines أن المركب المسؤول عن هذه العملية هو نفسه Globo H الذي يشكل حجر الأساس لللقاح المذكور في الدراسة الأولى!!

يقول Raines: "كنا متفاجئين وسعيدين في نفس الوقت، لأننا نعلم بأنَّ جزيء Globo H هو مستضد متواجد بكثرة في العديد من الخلايا الورمية، وهذا المستضد قيد التطوير كحجرِ الأساسِ في لقاح يساعدُ الجهازَ المناعيّ في التعرّفِ على الخلايا السرطانية وتدميرها". فالمستضد هو أي جزيء يقوم بتحفيز الجهاز المناعي لإنتاج جسيمات مضادة، مما يُحدِث الإستجابة المناعية.

بعد ذلك، قام البروفيسور Raines بالتعاون الباحث Samuel Danishefsky (مكتشف طريقة تركيب Globo H مخبرياً) بتجربة تقليل عدد جزيئات Globo H على السطح الخارجي لخلايا سرطان الثدي، فأظهرت النتائج بأن الخلايا السرطانية أصبحت أقل عرضة لدخول انزيمات ribonucleases إليها، مما أكد اكتشاف Raines بخصوص علاقة Globo H بانزيمات ribonucleases.

تتوضح الصورة من الأعمال السابقة بأنَّ أنزيمات Ribonucleases تقوم بالتجول بالجسم على شكل دوريات بحثاً عن مؤشرات لوجود خلايا سرطانية. ويقول البروفسور Raines: "نقوم حالياً بالعمل على إثبات هذا بشكل أوضح على الفئران، ولكن لا يوجد لدينا دليل مباشر حتى الآن".

فبينما يقوم علماء آخرون باختبار إذا ما كان اللقاح قادر على تحفيز استجابة مناعية ضد المستضد Globo H، يقول البروفسور Raines: "نحن نقوم بالتقصي عن نوع آخر من الإستجابة المناعية، ألا وهي المناعة الفطرية Innate Immunity التي لا تحتاج للجهاز المناعي. فإنَّها الطريقة التي تقوم بها أجسامنا بمحاربة السرطان دون اللجوء إلى خلايا الدم البيضاء أو الأجسام المضادة Antibodies، فالمطلوب هنا فقط الأنزيم والكاربوهيدرات".

وللتوضيح، فإنَّ المناعة الفطرية هي مصطلح يطلق على مجموع الطرق التي يستخدمها الجسم للدفاع عن نفسه دون اللجوء إلى الجهاز المناعي، وتشمل الحواجز الفيزيائية التي تمنع وصول العوامل الممرضة للجسم، كالجلد، والسوائل المخاطية والإفرازات المهبلية، على سبيل المثال. فهذه الوسائل تقي الجسم من الممرضات دون تدخل الجهاز المناعي، وهي تحتوي أيضاً على مركبات حيوية كالأنزيمات الحالة الموجودة في اللعاب والإفرازات الدمعية.

المصادر:

هنا

هنا

البحث الأصلي: هنا