الفلسفة وعلم الاجتماع > علم الاجتماع

مفهوم التنشئة الاجتماعية

احتل موضوع التنشئة الاجتماعية خلال العقود الاخيرة، مكاناً متميزاً في اهتمامات علم الاجتماع، ليس بمعناها الواسع، بل بما تشمله كذلك من فروع مثل التنشئة السياسية. والتنشئة الاجتماعية في أبسط معانيها هي، كيفية تكوين الإنسان الاجتماعي وكيفية تكيف الإنسان مع خصائص وثقافة المجتمع الذي ينتمي إليه فتصبح له هوية هذا المجتمع. فما هو مدى تأثيرها على شخصية الفرد وبناء المجتمعات الإنسانية؟ وما مدى أهميتها للمراحل العمرية المبكرة خصوصاً؟ ولماذا بموجبها يتحول الإنسان من كائن بيولوجي إلى كائن بيولوجي اجتماعي إنساني؟ هذا ما سنأتي به في هذا المقال.

التنشئة الإجتماعية، هي العملية التي يكتسب من خلالها الفرد أساليب سلوكية معينة تتفق مع معايير الجماعة والمجتمع حتى يتحقق له التفاعل والتوافق مع الحياة الإجتماعية. ويعرفها روشيه، بأنها الصيرورة التي يكتسب الشخص من خلالها العناصر الاجتماعية والثقافية السائدة في محيطه، ويدخلها في بناء شخصيته، فيستطيع التكيف مع البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها. ويحدد روشيه ثلاث خصائص أساسية للتنشئة الاجتماعية، وهي :

- اكتساب الثقافة.

- تكامل الثقافة مع الشخصية، بحيث تصبح ثقافة المحتمع جزءاً متتماً في بناء الشخصية للفرد.

- التكيف مع البيئة الاجتماعية.

وهناك عدة عوامل تؤثر بشكل أو بآخر على التنشئة الاجتماعية:

• على الصعيد الداخلي: كالبيئة التي يعيش فيها الفرد أي الأسرة وما يتعلق ويرتبط بها من الوضع الإقتصادي والمادي، وكذلك مستواها الثقافي والتعليمي والاجتماعي، وطبيعة العلاقة بين أفراد الأسرة وترتيب الطفل بين إخوته، وما إذا كان هناك تفرقة بين الذكور والإناث في المعاملة والامتيازات من قبل الوالدين أوالأقرباء.

• أما عن العوامل الخارجية: ونقصد بها المؤسسات الموجودة في المجتمع والتي تكون على احتكاك وتماس مباشر مع الفرد مثل، المؤسسات التعليمية ودور العبادة والرفاق ووسائل الإعلام. وبذلك فإن مفهوم التنشئة الإجتماعية، هو مفهوم شامل ومعقد يحدث فيه انتقال الثقافة من جيل إلى جيل، فهو سيحدد الطريقة التي سيتم بها تشكيل الأفراد منذ طفولتهم حتى يمكنهم المعيشة في مجتمع ذي ثقافة معينة. ويدخل في ذلك ما يلقنه الآباء والمدرسة والمجتمع للأفراد من لغة ودين وتقاليد وقيم ومعلومات ومهارات.

ولبناء مجتمع سليم يحترم القانون والمؤسسات داخل الدولة يجب البدء بعملية تنشئة اجتماعية سليمة وصحيحة، فمنها تكون البداية. ومن هنا فإن على الأسره كونها أولى الدوائر احتكاكاً بالفرد المسؤولية الكبرى، فيجب أن تعمل على عدة أمور:

- تقبل شخصية الطفل وسماته ومهاراته وعدم التقليل من شأنه.

- إعطاء الفرصة للطفل للتعبير عن نفسه، وتنمية القدرات والإمكانيات والعمل على تطويرها.

- الموضوعية عند ارتكاب الأخطاء بين الأطفال على اختلاف جنسهم وعمرهم وعدم التفرقة فيما بينهم.

- وأخيراً، الشرح المبسط للطفل عن القوانين والضوابط للمجتمع الذي سيعيش به لتحديد حقوقه الفردية وواجباته تجاه مجتمعه ووطنه.

إن عملية التنشئة الاجتماعية، هي عملية تكاملية بين مؤسسات المجتمع كافة والأسرة ومؤسسات المجتمع المدني ودوائرالدولة ودور العبادة. وإذا ما تمت بلورتها والاهتمام بها بالشكل الأمثل أنتجت أفرادا واعين أكفاء لا يعانون من أمراض اجتماعية ونفسية. وبالتالي يستطيعون أن يكونوا أعضاء فعالين في المجتمع منتجون لا حجر عثرة فيه.

المراجع :

1- جابر عبد الحميد، علاء كفافي ، "معجم علم النفس والطب النفسي "، الجزء السادس . دار النهضة العربية ، القاهرة، 1993

2- المصطفى حدية ، التنشئة الاجتماعية بالوسط الحضري بالمغرب، ترجمة محمد بن الشيخ ، 2006

3- خليل ميخائيل عوض،علم النفس الاجتماعي، دار النشر المغربية ،1982.

4- أحمد عبد العزيز سلامة، عبد السلام عبد الغفار، "علم النفس الاجتماعي "، دار النهضة العربية، القاهرة 2000.

5- حامد زهران، "علم النفس الاجتماعي"، عالم الكتب ، القاهرة ، 1977.

مصدر الصورة:

هنا