العمارة والتشييد > التصميم المعماري

عشر حرائقٍ غيرت العمارة للأبد!

عندما نرى المبان التاريخية ببنائها و شكلها الحالي نخالها لا زالت تحتفظ بشكلها الأساسي الذي تم تشييدها به للمرة الأولى، لكن هل فكرت يوماً أن بعض هذه المعالم الهامة قد قامت بشكلها الحالي بعد أن تدمرت نتيجة بعض المآسي كالحروب والحرائق والكوارث الطبيعية وغيرها؟

لنتعرف في هذا المقال على بعض الحرائق التي غيرت مسار العمارة في تاريخ بعض المدن الهامة.

على مدى آلاف السنين لعبت الحرائق دوراً كبيراً في مسار التاريخ المعماري. حيث يمكن لهذه الحرائق أن تدمر التحف المعمارية لكنها أيضاً تسمح لمنشآت وأساليب معمارية و إنشائية أن تظهر من بين الأنقاض.

10- جامعة فيرجينيا، حريق المبنى المستدير، تشارلوتسفيل 1895م

يعرف المبنى المستدير في جامعة فيرجينيا بشكل عام كواحد من أهم النقاط في مسيرة توماس جيفرسون المعمارية، ولكن من غير معروف لدى الكثيراً أن مفخرة الجامعة تعود للعام 1976 ميلادية؛ بعد أن دُمِّر المبنى الأصلي في حريق عام 1895 ميلادية، ستانفورد وايت Stanford white (McKim، Mead and White) أعاد بناء المبنى بتعديلات هامّة، تتضمن إزالة الطابق الوسطي واستعمال أعمدة أثخن في الرواق. هذا التصميم صمد لوقت طويل في القرن العشرين، إلى أن أعاد Frederick Nichols، بروفيسور في كلية العمارة في الجامعة، المبنى إلى تصميم جيفرسون الأصلي.

9- حريق قصر ويستمينستر Westminster، لندن، 1834م

عندما تدمر القصر بالكامل إزاءَ حريق في السابق، كان يتوحب تبعاً للتقليد أن يقوم البرلمان البريطاني بإعادة البناء بنفس الموقع. حيث كانت العمارة الكلاسيكية الحديثة مشهورة في ذلك الوقت، وكان لها دلالاتها الثورية بفضل الأحداث في أميركا، وأكثر القواعد حفاظاً في الأسلوب القوطي الجديد كان منصوص عليها من قبل مجلس اللوردات. مما أدى الى ظهور التصميم الجديد لـ Charles Barry وAugust Pugin، والذي يعتبر واحداً من أهم المواقع التي نراها على الكروت البريدية في لندن.

8-الحريق المتعمَّد لقصر Tuileries ، باريس، 1871م

زوار متحف اللوفر هذه الأيام يمكن أن يلاحظو شيئاً غريباً في هذا المعلم الباريسي: المحور الرئيسي، الذي يشكل قوس كامل من La Défense لما يقارب 8 كم، لا يتماشى مع واجهة اللوفر في نهايته. هذا لأن في عام 1871، كان ينتهي المحور عند قصر Tuileries، المنزل الأساسي للعائلة الملكية الفرنسية إلى أن تم إنشاء قصر فرساي. هذا القصر كان يختم الباحة أمام اللوفر، الذي بني عند عقدة في المحور الرئيسي تبعاً لإنحناء نهر السين. عندما احترق القصر بالكامل في ظل الحكومة الثورية، حيث أن الأجواء السياسية غير المحببة منعت إعادة بناء هذا الرمز الملكي، مما أسفرعن باريس التي نعرفها اليوم. بكافة الأحوال، في السنوات الأخيرة كان هنالك اقتراح لإعادة بناء القصر، لإعادة التصميم المثالي للمحور و لتوفير غرف أكثر لعرض مجموعة التحف المحفوظة في اللوفر.

7- حريق قصر الكريستال (Crystal Palace)، لندن، 1936م

لاشك أن قصر الكريستال كان واحداً من أهم المباني في العالم في القرنين الماضيين. المبنى المتباهى به عالمياً تم إنشاؤه في حديقة هايدي (Hyde Park) كأول معرض عالمي، ثم أُعيد بناءه لاحقاً في سيدنهام Sydenham حيث اسِتُخِدم كموقع للعرض والمناسبات لأكثر من 80 سنة. لكن بغض النظر عن أهميته المعمارية، كان تقمص Sydenham أقل نجاحاً وظيفياً واقتصادياً، مما أدى بالعديد الى الإعتقاد أن المحو النهائي للمبنى بالحريق عام 1936 ميلادية كان غالباً للأفضل. على الرغم من ذلك، تم طرح خطط مثيرة جارية حالياً لاستعادة هذا المجد الضائع (أو شيء قريب منه).

6- أعمال شغب نيكا Nika، Constantinople (اسطنبول حالياً)، 532م

أعمال شغب نيكا كانت من بين أكثر أعمال الشغب عنفاً في تاريخ اسطنبول مما أدى الى حرق ما يقارب نصف المدينة بالكامل، من ضمنها الكنيسة الأكثر أهمية في المدينة. على الرغم من حقيقة أن هذه كانت ثاني كنيسة في الموقع يتم حرقها بالإضطرابات، في ظل الجو السياسي المضطرب، لم يضيع الإمبراطور جاستينيان Justinian أي وقت في جمع كل الموارد لبناء ما كان وقتها أكبر كاتدرائية في العالم. وبعد 1500 عام، لايزال المبنى صامداً (و إن كان مع بعض التعديلات الكبيرة وإعادة الاعمار) ناجياً من الزلازل، الحروب وعدة تحولات دينية. والمبنى الآن هو عبارة عن متحف، ويعتبر من أهم ما أنتجته العمارة البيزنطية، ولا يزال واحداً من أكثر المباني في العالم المثيرة للإعجاب.

5-الحريق المتعمَّد للبرلمان الألماني Reichstag، برلين، 1933

أُشعل الحريق في مبنى البرلمان الألماني بواسطة الناشط الشيوعي Marinus van der Lubbe بعد أربع أسابيع فقط من تولى هيتلر السلطة، الحريق بشكل ما مهم للتاريخ العالمي أكثر من التاريخ المعماري، النازيون استخدمو الحريق كعذر ليضيَّقوا من الحريات المدنية ويدعموا حكمهم في كل المانيا. على الرغم من ذلك، بعد 80 سنة من تلك الحادثة أصبح المبنى بحد ذاته ضرورياً في العمارة، حيث تم ترك المبنى كأنقاض جزئياً على سبيل الدعاية بالنسبة للنازيين، وبقي بلا ترميم خلال الحرب الباردة بسبب تفكك المانيا، حالياً يعتبر المبنى رمزاً للديمقراطية الحديثة عندما عمل نورمان فوستر على ترميم المبنى في التسعينات من القرن الماضي واستخدم القبة الزجاجية التي وضعها كنمط معماري جديد للمباني الحكومية الشفافة (حرفياً و مجازاً).

4- موقع رونان Ronan Point ، لندن، 1968

يمكن أن نقول أننا نغش هنا باعتبار أن الحادثة كانت انفجاراً أكثر من كونها حريقاً. بكل الأحوال، لا مجال للشك أن الألواح الجدارية المسبقة الصنع في الطابق الثامن عشر في هذا المربع السكني الذي صمم بعد الحرب قد تدمرت بسبب انفجارٍ في الغاز، العمارة البريطانية تغيرت بشكل درامي. بسبب تداعي الإنشاء في الطابق الثامن عشر، حيث انهارت الجدران في الطوابق الأعلى مما أدى الى تدمير زاوية كاملة في المبنى بحيث أدوت الى وفاة أربعة أشخاص و جرح سبعة عشر آخرين. الحادثة كانت واحدة من عدة عوامل ساهمت في انتشار عدم الثقة في المباني السكنية للعمارة الحديثة.

3- حريق مبنى الحياة المنصفة Equitable Life Building، نيويورك، 1912

هذا الحريق مميز في قائمتنا، بما أنه بنفس الوقت دمر جوهرة معمارية وخلق الظروف الملائمة لظهور جوهرة أخرى. المبنى الأساسي كان، بحسب معايير اليوم، متواضع بالحجم، لكن عندما تم بناؤه عام 1870 بارتفاع 40 متر كان رقماً قياسياً عالمياً، و البعض يعتبره أول ناطحة سحاب، وبعد أن احترق كلياً، تم استبداله بفترة قصيرة بعدها بمبنى الحياة المنصفة (Equitable Life)، الذي يتميز بجدرانه الشفافة وطوابقه الثمانية والثلاثون التي أزعجت العديد من سكان نيويورك مما أدى الى الحل التقسيمي عام 1916 الذي تطلب تراجع في الأبنية العالية، ما نتج عنه الشكل المميز لمبنى Empire State ومبنى Chrysler بالإضافة الى غيرهم.

2- حريق لندن الكبير، 1666

حملة إعادة إعمار لندن بعد الحريق الكبير لم تكن شاملة كما أرادها السير Christopher Wren حيث اقترح خطة تتكون من شبكة من الشوارع العريضة، ولكن بعد محاولة معرفة "لمن كل هذه البيوت و الأراضي تعود بالحقيقة" كان هذا الحل غير عملياً. بدلاً من ذلك، تم اختيار إعادة بناء كاتدرائية القديس بولس، الى جانب أكثر من 50 كنيسة في لندن. بالإضافة إلى هذه الإضافات البارزة للمدينة، الحريق أدى الى قانون جديد بمنع بناء المباني الخشبية. مما أدى إلى تراجع البيوت النصف خشبية المنتشرة في فترة Tudor، وسمحت بظهور العمارة الجورجية الحجرية.

1- حريق شيكاغو الكبير، 1871

يكاد يكون مستحيلاً أن تتخيل العمارة المعاصرة بدون وجود ناطحات السحاب، و من المنطقي أيضاً أن تقول أنه لولا الحريق الذي أخلى جزء كبير من مركز مدينة شيكاغو عام 1871، كان تطور ناطحات السحاب ليأخذ منحى مختلف كثيراً. كانت المدينة موطن مبنى Home Insurance، المعروف بأنه أول بناء مرتفع منشأ من الاطارات المعدنية في العالم.

الفرص التي وفرتها جهود إعادة إعمار شيكاغو أيضاً جذبت الشاب لويس سوليفان Louis Sullivan، الذي شرّع عمارة المباني العالية عن طريق المساعدة بتطوير "مدرسة شيكاغو" المعمارية، أسلوب جديد –بحيث أنه لم يستغني عن الزخرفة- تبنّى بقوة أساليب معمارية موجودة لتلائم بشكل أفضل المباني الشاقولية. وأيضاً قدم خدماته كمعلم لفرانك لويد رايت.

الجو الذي خُلق في العقود بعد الحريق شكل الموطن المثالي للمهاجر ميس فان دير روه Mies van der Rohe، الذي انتقل الى شيكاغو عام 1937 وأنشأ الكثير من مبانيه المميزة هناك.

يمكن للحرائق أن تجلب الدمار و تؤدي إلى ايذاء بعض الأشخاص ولكن يمكن أن تكون أيضاً بذرة لخلق تراث معماري رائع ومميز.

hr />

المصدر:

هنا