الطب > علوم عصبية وطب نفسي

الاسترخاء والتأمل لتعلّم أفضل

أغلبنا حاول مراراً وتكراراً بمختلف الطرق زيادة قدرته على حفظ واستيعاب المعلومات، فالأكثر أفضل، أليس كذلك؟

من المعروف أنّ استرخاء العقل يساهم في تقوية ذكريات الأحداث و تخزين المعلومات.

ولكن يبدو أنّ هذه ليست القصة الكاملة، حيث تقترح دراسة جديدة بأنّ هذا النوع من الاسترخاء الفكري يساعد ليس فقط بتقوية الذكريات، ولكنها تحسن التعلم في المستقبل.

هذه الدراسة تعاكس المعتقدات السابقة بأنّ الذكريات القديمة قد تؤثر سلباً على التعلم.

خصص الباحثون لكل من المشاركين في الدراسة مهمتين تتطلبان حفظ سلاسل مختلفة من أزواج الصورة المرتبطة.

بين هاتين المهمتين، كان للمشاركين الحرية في أخذ قسط من الراحة والتفكير في أيّ شيء يحلو لهم.

فوجدت الفحوص على أدمغة المشاركين أنّ هؤلاء الذين استخدموا وقت الفراغ للتفكير فيما قد تعلموه مسبقاً قاموا بتقديم أداء أفضل في الاختبارات اللاحقة، وخاصة عند وجود سمات مشتركة بين المهمتين قبل وبعد الاستراحة. حيث يبدو أنّ هؤلاء المشاركين قد شكّلو اتصالاتٍ تساعدهم في تذكر المعلومات الجديدة.

يقول أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة: "لقد عرضنا لأول مرة أنّ كيفية معالجة الدماغ للمعلومات أثناء الراحة يمكن أن تحسن التعلم في المستقبل، نعتقد أنّ إعادة الذكريات أثناء الاسترخاء يجعل تلك الذكريات أقوى، ليس فقط في التأثير على المحتوى الأصلي، وإنما تؤثر على الذكريات القادمة".

يعتقد فريق الدراسة أنّه عن طريق السماح لعقولهم بالعودة إلى تجربة سابقة، يشكّل المشاركون الاتصالات التي تساعدهم على استيعاب المعلومات في وقت لاحق، حتى لو كان التعلم الجديد فقط بشكل عرضي له صلة بالتعلم السابق.

حيث يوضح بريستون:

"لا شيء يحدث في عزلة، فعندما تتعلم شيئاً جديداً، فأنت تُحضر إلى الذهن كل الأشياء التي لها صلة بالمعلومات الجديدة. وبالقيام بذلك، يمكنك تضمين المعلومات الجديدة في المعرفة الموجودة لديك."

ويصف الباحثون كيف قد تساعد نتائجهم المعلمين على تصميم خطط تدريس أكثر فعالية.

فعلى سبيل المثال، فلنقل أنّ هناك أستاذاً يريد تعليم طلابه عن الاتصالات العصبية في الدماغ، وهي عملية تشارك بعض الخصائص مع الشبكة الكهربائية.

يستطيع هذا الأستاذ أن يجعل الطلاب يتذكرون ما قد تعلموه مسبقاً حول الكهرباء وانتقالها عبر الأسلاك الكهربائية، ليس من الضروري أن يكون ذلك على شكل محاضرة، ولكن عن طريق طرح أسئلة لجعل الطلاب قادرين على استعادة ما تعلموه مسبقاً، ومن ثم يمكن للأستاذ أن يبدأ المحاضرة عن الاتصالات العصبية.

فمن خلال هذه العملية، ربما يساعدهم الأستاذ على تنشيط المعرفة التي لها صلة وجعل المادة الجديدة مقبولة أكثر لهم.

وصف الدكتور جويل فوس Joel Voss وهو واحد من كبار مؤلفي دراسة أخرى عن الذاكرة:

"يحبّ الجميع أن يفكر في الذاكرة كما أنّها هذا الشيء الذي يسمح لنا بتذكر طفولتنا أو ما قلناه في الأسبوع الماضي بوضوح. ولكن الذاكرة مصمّمةٌ لمساعدتنا على اتخاذ القرارات السليمة في الوقت الراهن، ولذلك يجب أن تبقى الذاكرة حديثة دائماً ومواكبة لآخر المعلومات".

المصادر:

هنا

هنا

حقوق الصورة:

www.shutterstock.com