الطبيعة والعلوم البيئية > علم البيئة

أشجار الأمازون تواجه موجات الجفاف

ضربت موجة جفاف منطقة حوض الأمازون العام 2010 وكانت أقوى من سابقتها التي حدثت العام 2005 ولأن الأشجار هي السمة الأبرز لهذه المنطقة فقد كانت الأشد تأثراً بهذه الأحداث. نهر كالأمازون يضم 20% من المياه العذبة على سطح الأرض وينتج حوضه خمس أوكسجين الكوكب لنهر جدير بالاهتمام. ليس ذوبان جليد القطب وحده من يتأثر بارتفاع حرارة الأرض فأشجار الأمازون التي لا تتأقلم مع الظروف الجديدة تتراجع وإذا ما أضفنا لارتفاع الحرارة انخفاض معدل الهطولات تكون النتيجة جفافاً وتدهوراً للغابات يجعل الأشجار حطباً ينذر بالحرائق التي ازدادت مؤخراً.

نظراً للأهمية الاستثنائية لحوض الأمازون، قام فريق بحث دولي لأول مرة بتقديم أدلة مباشرة حول معدل الكربون الذي تمتصه أشجار هذا الحوض من الغلاف الجوي خلال فترة الجفاف الشديد. قاس الباحثون معدلات النمو وعملية التمثيل الضوئي للأشجار في 13 قطعة أرضية في الغابات المطيرة في البرازيل، البيرو وبوليفيا، وقارنوا القطع الأرضية التي تضررت من موجة الجفاف القوي العام 2010 مع تلك التي لم تتأثر بالجفاف. لم تتغير معدلات نمو الأشجار المتضررة بالجفاف، في حين أن معدلات التمثيل الضوئي –وسيلة تحويل الكربون إلى طاقة لإمداد أنشطة الشجرة– قد تباطأت بنحو 10% على مدى ستة أشهر.

خلصت هذه الدراسة إلى أن الأشجار قد توجه طاقتها المحدودة إلى النمو بدلاً من الحفاظ على صحتها في ظروف الجفاف. وقد توقعت المحاكاة الحاسوبية للمحيط الحيوي ردّ الفعل هذا، إلا أنها كانت المرة الأولى التي تتم فيها ملاحظة الاستجابة بشكل مباشر في الغابات الاستوائية.

أجريت هذه الدراسة الدولية بالتعاون بين جامعة أكسفورد والشبكة العالمية لمراقبة النظم البيئية GEM لمدة ثلاث سنوات وتعد أول دراسة تفصيلية وواسعة النطاق، شملت دورة الكربون الكاملة، وتناولت كلاً من النمو والاستقلاب في قطع أرضية من أماكن مختلفة من حوض الأمازون. تضمنت كل قطعة أرضية منها بمساحة هكتار واحد حوالي 400 – 500 شجرة، حيث اختيرت لتمثل التفاوت في الظروف المناخية وحالة التربة في حوض الأمازون.

أمضى الطلاب المحليون والفنيون عدة أسابيع كل شهر في كل موقع، لقياس معدل النمو الخشبي لكل شجرة وعدد الجذور الصغيرة التي نمت واستمر الأمر طيلة ثلاث سنوات. قام الباحثون بوزن الأوراق المتساقطة شهرياً المجموعة باستخدام الشبكات، لتحديد عدد الأوراق التي أنتجتها كل شجرة، كما استخدموا أيضاً تحليل الغاز بالأشعة تحت الحمراء لتعقب ثاني أوكسيد الكربون المنطلق عن الخشب الحي والجذور والأوراق لتقدير النشاط الاستقلابي في الغابة. شاءت الصدفة أن يضرب الجفاف منطقة حوض الأمازون عام 2010 مباشرةً خلال هذه المراقبة، علماً أنه أثر فقط في بعض الأجزاء من حوض النهر العظيم.

انخفضت معدلات التركيب الضوئي في القطع التي عانت من جفاف ملحوظ مقارنةً بفترة ما قبل الجفاف بينما كان معدل التركيب الضوئي ثابتاً لدى أشجار القطع التي لم تتأثر بالجفاف. وُجدَ أيضاً أن معدلات النمو غير المتضررة بسبب الجفاف رافقها انخفاض في مستويات حماية الأنسجة والصحة العامة للأشجار. عـُـزي سبب عدم تضرر معدل النمو بفعل الجفاف رغم كون إمدادات الطاقة محدودةً إلى كون تقليص الأشجار لمعدل نموها سيعرضها لحالة تنافسية على الضوء والماء والمواد الغذائية. لكن كان لذلك ثمن؛ إذ تضيف الدراسة أن إهمال الأشجار لحماية أنسجتها خلال الجفاف قد يؤدي إلى زيادة معدل موتها في السنوات التي تلي الجفاف بمعدل يصل إلى ثلاثة أضعاف في بعض المناطق.

يذكر القائم على الدراسة أن الغابات الاستوائية المطيرة معروفةٌ بكونها رئتا كوكب الأرض، وتوضح الدراسة للمرة الأولى أن معدلات امتصاص الكربون خلال عملية التمثيل الضوئي معرضةٌ لأن تقل خلال الجفاف الشديد، ليس بسبب انخفاض معدلات النمو وإنما بسبب زيادة عدد الأشجار الميتة، وبموت الأشجار وتحللها فإن تركيز ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي سيزداد أيضاً، الأمر الذي يؤدي إلى تسريع تغير المناخ خلال فترات الجفاف الاستوائية.

توفر بيانات هذا البحث صورة عامة ابتداءً بمستوى الورقة وانتهاءً بمستوى الكوكب ككل، إذ تقترح أن مستويات الجفاف في حوض الأمازون هي التي تؤثر على مستويات ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي على مستوى العالم، سواء على المدى القصير بخفض التمثيل الضوئي أو على المدى الطويل بتزايد عدد الأشجار الميتة.

تعتزم شبكة GEM مواصلة رصدها عن كثب للغابات الاستوائية في الأمريكيتين وأفريقيا وآسيا على مدى العقود المقبلة، لفهم كيفية تأثر هذه الغابات من خلال تغيير المناخ. يمكن لدراسة من هذا النوع أن تعطينا تفسيراً مبكراً هاماً للآليات الفعلية التي تصف استجابة الغابات المعقدة لظروف الطقس القاسية، وبالتالي إمكانية التوصل لنموذج واقعي يتنبأ بالتفاعلات المتبادلة بين تغير المناخ والمحيط الحيوي في كلا الاتجاهين.

المصادر:

هنا

هنا