الغذاء والتغذية > التغذية والأمراض

هل يمكن للكركم أن يُخفض شحوم الدم ؟

تعتبر المتلازمات الاستقلابية (الأيضية) Metabolic Syndrome (هنا ) مزيجاً من الاضطرابات المرتبطة بالسمنة وارتفاع ضغط الدم ومستوى الشحوم الثلاثية والغلوكوز في الدم؛ والتي تزيد من خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب حيث يعتبر مستوى الشحوم في الدم مؤشراً على خطر الإصابة بالتصلب الوعائي atherosclerosis وبالتالي خطر الإصابة بالعديد من الأمراض القلبية الوعائية.

تعد الحميات الغذائية من الوسائل الفعالة والضرورية لخفض مستوى هذه الشحوم في الدم، وفي هذا المجال قام فريق من الباحثين بقيادة Yi-Sun Yang من جامعة Chung Shan Medical University Hospital في تايوان بدراسة تأثير التناول اليومي لمستخلص الكركمين curcumin extract لمدة 12 أسبوعاً على كل من الوزن ومستوى الغلوكوز والشحوم في الدم عند مجموعة من الأشخاص الذين يعانون من المتلازمات الاستقلابية.

بالرغم من أن العديد من الدراسات السابقة بينت أن الكركمين curcumin (المكون الرئيسي للكركم Turmeric) يملك تأثيرات مضادة للأكسدة والغثيان والالتهاب إلا أن الدراسات السابقة التي أجريت على الإنسان للتحقق من تأثيره على مستوى الشحوم في الدم لم تكتمل وما زالت نتائجها متناقضة.

للتأكد من هذا التأثير قام الفريق بقيادة Yang بإجراء الدراسة على 65 رجلاً وامرأةً تم وضعهم في مجموعتين عشوائيتين حيث أعطيت المجموعة الأولى 630 ملغ من مستخلص الكركمين (كبسولات) 3 مرات يومياً، بينما أعطيت المجموعة الثانية مستحضر وهمي Placebo 3 مرات في اليوم أيضاً.

بعد انقضاء 12 أسبوعاً، لاحظ فريق الباحثين ارتفاع مستوى الكولسترول الجيد HDL cholesterol من 40.96 ملغ/دل إلى 43.76 ملغ/دل عند المجموعة التي تناولت كبسولات مستخلص الكركمين يومياً وانخفاض مستوى الكولسترول السيءLDL cholesterol من 120.55 ملغ/دل إلى 106.55 ملغ/دل، كما انخفض مستوى الشحوم الثلاثية بمعدل 65 ملغ/دل.

بالتدقيق وجد الباحثون أن التناول اليومي لمستخلص الكركمين ارتبط بانخفاض مستوى الكولسترول السيء LDL عند الرجال وارتفاع مستوى الكولسترول الجيد HDL عند النساء، وبالنتيجة فإن تناول مستخلص الكركمين أدى إلى تخفيض النسبة بين مستوى الكولسترول الكلي إلى الكولسترول الجيد T-Chol/HDL-C.

كما ذكر الباحثون أنه قد تم عزل العديد من المركبات الفعالة حيوياً من الكركم والتي تمت تجربتها على الحيوانات ومنها مركبات تملك تأثيرات استقلابية كخفض مستوى الشحوم في الدم، يذكر منها مركبات تتراهيدروكركمين Tetrahydrocurcumin، حمض الفيروليك Ferulic acid، حمض الفانيليك Vanilic acid؛ كما أن الآلية المقترحة لدور هذه المركبات تشمل تقليل امتصاص الكولسترول وتنشيط الإنزيمات المسؤولة عن تحول الكولسترول إلى حموض صفراوية قابلة للانطراح من الجسم cholesterol-7α-hydroxylase، حيث أثبتت الدراسات أن تناول الكركم يضاعف مستوى هذه الإنزيمات ويزيد مستوى الشحوم الكلية والكولسترول المطروح مع البراز.

تجدر الإشارة إلى أن النتائج بينت أن تناول 1890 ملغ من الكركمين يومياً لمدة 12 أسبوع يرتبط مع انخفاض مستوى الشحوم في الدم، إلا أنه لا يؤثر في الوزن أو مستوى الغلوكوز في الدم عند مرضى الاضطرابات الاستقلابية.

كما ختم الباحثون دراستهم بأن الكركمين يعتبر من المواد الغذائية الآمنة والتي يمكن تناولها بكميات كبيرة تصل حتى 8000 ملغ/يوم دون حدوث أي تأثيرات جانبية عدا بعض الإنزعاجات الهضمية الخفيفة الشدة، لذا فإن التناول اليومي للكركم قد يكون أحد الخيارات الجيدة من أجل تحسين مستويات الكولسترول في الجسم، خاصة عند مرضى الاضطرابات الاستقلابية.

أخيراً يجدر التنويه إلى أن هذه الدراسة أثبتت وجود تأثير إيجابي للكركمين على مستوى الشحوم في الدم إلا أن هذا لا يعني أن الكركمين فعال للوقاية من الأمراض القلبية الوعائية، إذ أن إثبات هذا الارتباط يتطلب المزيد من الدراسات المعمقة.

المصادر:

1. هنا

2. هنا