الهندسة والآليات > اختراعات

من اخترع المصعد؟

في الحقيقة أنا من الأشخاص الذين يستخدمون المصعد يوميا لكن لم يسبق لي أن أسأل نفسي من اخترعه؟؟ لكن عندما كنت بالمصعد مع ابن اختي الصغير كثير الفضول سألني من اخترع المصعد؟ واضطريت أن أنسج له قصة خيالية ...لذلك تعرفوا على هذا المقال كي لا تتعرضوا لنفس الإحراج الذي تعرضت له!

بينما أنت شارد الذهن في المصعد، منتظراَ وصولك إلى طابق عملك أو سكنك تتأمل نفسك في مرآة المصعد تفكر في شؤونك الخاصة، ولكن هل شعرت يوماً بالامتنان لكونك بمصعد يوصلك إلى وجهتك عوضاً عن استخدامك السلالم؟ في حقيقة الأمر لن تكون مضطراً لأن تشعر بالامتنان لشخص محدد، لأن الأمر أعقد من ذلك.

في مكانك وفي غِمَرِ شعورك بأنك ترتفع وقبل حوالي 2000 عام وقف مكانك مصارعو روما ولكنهم لم يكونوا على موعد مع زوجاتهم في المنزل أو للجلوس في مكاتبهم بل كانوا على موعد مع نمور وأسود مدرج الكولاسيوم الشهير وقد تم بناء هذه الآلية على يد العالم أرخميدس. ولكن في الحقيقة المصعد البدائي لم يكن مُطوَّقاً بصندوق كما الحالي وإنما عبارة عن منصة بسيطة وألة رفع.

اسْتُخدِمَ أيضاً لأداء مهمات نقل المياه ونقل مواد البناء من حجارة ورمل، وكانت مدفوعة بقوة بشرية أو حيوانية أو حتى عنفات مائية.

ولكن المصعد بصورتة الحديثة لنقل الركاب قد بُنيَ لصالح الملك لويس الخامس عشر عام 1743 وقد دعي حينها "بالكرسي الطائر" وقد وضع خارج قصر فرساي (كالمصعد البانورامي) وكان الملك حينها يدخل إلى الطوابق العليا للقصر عن طريق الشرفة.

ومع الثورة الصناعية أخَذَ المصعد بالانتشار في منتصف القرن الثامن عشر لنقل الحمولات والشحنات من المصانع والمناجم وكان ذو تحكم هيدروليكي من خلال مكبس داخل اسطوانة تستخدم الضغط من الماء أو الزيت لرفع وخفض العربة .

إلى أن أتى المصعد ذو نظام الكابلات حيث يتم الرفع والخفض عن طريق مجموعة من المسننات والبكرات مستخدمة " الثقل الموازن " لرفع وخفض في الوقت نفسه (كلعبة الأطفال حيث يتوضع طفلان على طرفي لوح ذي نقطة ارتكاز في المنتصف) وهذه النوع من المصاعد أسهل من حيث التحكم حيث أن المباني المجهزة بهذه النوع من المصاعد لم تكن بحاجة إلى غرفة إضافية للنظام الهيدروليكي.

لكن ماذا إذا انقطعت حبال المصعد هل سنهوي ونتحطم لا قدّر الله!! المصعد العامل على الكابلات غير مقبول بسبب احتمال انقطاع الحبال وخطر على الحمولة وخصوصاً إذا كانت الحمولة بشرية ... لكن من كان وراء حمايتنا من السقوط إلى القاع والتهشم؟؟ كما رأينا في المصعد فإن فكرة اختراعه لم يكن وراءها شخص واحد، لكن نظام الأمان في المصعد كانت وراءه عائلة أوتيس (Otis) أليشا أوتيس وأوتيس توفتس Elisha Otis، Otis Tufts بينما كان الأخيران يعملان في المعمل عام 1852، جاؤوا بتصميم يضمن الحماية من السقوط - نظام الأمان -هو عبارة عن إطار خشبي مسنن حول باب المنصة، عندما ينزل المصعد نحو الأسفل فإنه ينزل بسلاسة تامة ولكن عندما ينقطع حبل المصعد تتعشق أسنان الإطار مع الأعمدة المحيطة به ويضمن ثبات المصعد في مكانه وعدم سقوطه.

وقد تم استعراض هذه المفهوم أمام العامة في معرض مدينة نيويورك للمنتجات في عام 1854، وكما كل عالم واثق من اختراعه جرَب نظام الأمان بنفسه وصعد المصعد ورفع نفسه عالياً في السماء بارتفاع طابقين، وأمام عيون رواد معرض نيويورك ، قطع Otis حبل المصعد وهوى بضع سنتيمترات ثم تعشقت أسنان الإطار للمصعد مع الأعمدة المحيطة، تنفس Otis الصعداء هو وجمهور نيويورك معلناً بعدها إنشاء شركة أوتيس للمصاعد (أوتيس إخوان)، وتم تركيب أول مصعد لبناء سكني ذو خمس طوابق في عام 1874، بعدها جاءت المصاعد الكهربائية في مطلع 1880.

تم تطوير المصعد وتم نقل مفهوم نظام أوتيس للأمان إلى البكرة التي تُلف حولها الحبال بمساعدة المحرك الكهربائي، التي تؤمن توقف المصعد دون أن يهوي إلى القاع إذا انقطعت الكابلات فجأة. عند انقطاع الكابلات فإن البكرة ستدور بشكل كبير بتأثير قوة الطرد المركزي وستدفع قطعتين داخل البكرة إلى التعشق مع ترس داخل الإطار الداخلي للبكرة مما سيؤدي إلى توقف المصعد، وإطلاق زمير الإنذار منقذاَ حياتك، وعندها تذكر عائلة أوتيس (Otis).

و في النهاية أصدقائي المتابعيين ماهي التطورات المستقبلية التي تتوقعون إضافتها إلى المصعد وهل من المعقول أن يأتي الوقت الذي يكون فيه المصعد عبارة عن جاكيت طائرة تأخدنا للأعلى

أو مجرد تحديثات على الشكل والعمل لا غير.....!!!!

المصدر:

هنا