الفيزياء والفلك > فيزياء الليزر

تعريف بالليزر وخواصه -الجزء الثالث-

في المقالات السابقة تعرفنا على الليزر ضمن عرض مبسّط، ثم شرحنا أهم ميزات الضوء الليزري وهي الترابط، بالإضافة إلى آلية الإصدار المحثوث. نختم سلسلة مقالاتنا بعرض موجز لتركيب جهاز الليزر.

يتكون جهاز الليزر بشكل أساسي من الوسط الفعال، نظام الضخ والمجاوب.

1- الوسط الفعال Active Medium: هو المادة المصدرة لأشعة الليزر عبر تضخيم عدد الفوتونات المارة خلالها. ويكون الوسط الفعال صلبا، غازيا أو سائلا كما يسمى الليزر بإسم الوسط الفعال الذي فيه. فمثلا ليزر هيليوم- نيون He-Ne هو ليزر وسطه الفعال مزيج غازي من الهيليوم والنيون، وليزر النيوديميوم – ياغ Nd-YAG وسطه الفعال قضيب صلب (مزيج من المواد: نيوديميوم يتيريبيوم ألمنيوم غارنيت) .

2- نظام الضخ Pumping System : وهو الجهاز الذي يضخ الفوتونات التي تعمل على إثارة الوسط الفعال لنقل ذراته إلى سويّات الطاقة العليا. هنالك عدة طرق للضخ ، منها الضخ الضوئي، حيث يتم ضخ الوسط الفعال بضوء مرئي بحسب الطاقة المطلوبة، ومنها الضخ الكهربائي حيث يتم منح طاقة الإثارة للوسط عبر التفريغ الكهربائي (هذا النوع من الضخ يستخدم في الليزرات الغازية مثلا).

يستهلك جزء كبير من طاقة الضخ الممنوحة للوسط الفعال على عملية الامتصاص، ويستهلك جزء يسير منها على الإصدار المحثوث، ويصرف الجزء الأكبر منها على شكل حرارة. أي بمعنى آخر لايتم تحويل كامل الطاقة الممنوحة لأشعة ليزرية، و لهذا أشرنا سابقاً أنه من الخطأ اعتبار الليزر كمضخم للطاقة، بل هو مضخم لعدد الفوتونات التي يتم حصرها ضمن مساحة صغيرة؛ أي تضخيم للشدة الضوئية Intensity.

3- المجاوب Resonator: وهو عبارة عن مرآتين توضعان على جانبي الوسط الفعال إحداهما عاكسيتها تامة والثانية عاكسيتها جزئية وعبرها يصدر الضوء الليزري. مهمة المرآتين عكس الفوتونات الخارجة من الوسط الفعال إلى الوسط الفعال ذاته بحيث تعود الفوتونات المضخمة إليه لتتضخم من جديد وذلك بعملية مستمرة حتى الوصول إلى الطاقة المطلوبة لإنتاج الضوء الليزري.

إضافة للمكونات الثلاثة آنفة الذكر، وهي الأجزاء الرئيسة لليزر، هنالك وحدة للتحكم ( تشغيل ، إيقاف ، تعديل الضخ ..الخ) بالإضافة إلى وحدة تبريد بشكل خاص في الليزرات الغازية التي تعمل بالتفريغ الكهربائي، لأن حرارتها ترتفع بشكل كبير ولابد من تبريدها بشكل مستمر كي لا تتلف القطع المكونة لليزر. كذلك يتم تركيب عدسات بأنواع محددة بحسب الغاية من الليزر وبحسب شكل الحزمة المراد الحصول عليها.

يمكن تصنيف الليزرات بحسب شكل حزمة الليزر الصادرة، فهنالك الليزرات المستمرة؛ وهي التي تصدر الضوء الليزري بشكل مستمر. وهنالك الليزرات النبضية؛ والتي تصدر الضوء الليزري بشكل نبضات بينها فواصل زمنية محددة يمكن التحكم بها. كما يمكن تصنيف الليزرات بحسب استطاعة الحزمة الناتجة والتي تتراوح من الميللي وات (mW) وحتى التيرا وات (TW).

ختاماً لابد من المرور على مجالات عمل الليزر. فالمجالات التطبيقية لليزر تكاد تكون غير معدودة، ونذكر على سبيل المثال:

+ في المجالات البحثية: يعتبر الليزر بفضل ميزة الترابط والإستطاعة العالية وغيرها من الميزات أداة بحثية بامتياز في مختبرات الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا وعلوم البيئة والجو وسواها.

+ في الصناعة والتكنولوجيا: صهر المعادن وقصها وتلحيمها، ثقب الأجسام الصلبة، الحفر، تنظيف التماثيل الأثرية، الإتصالات عبر الألياف الضوئية،...

+ في الطب: تفجير حصوات الكلى، عمليات تصحيح النظر، إزالة الشعر الزائد والوشم،...

+ في المجالات العسكرية: توجيه الصواريخ، تدمير الأجسام المشبوهة، التصوير الحي الثلاثي الأبعاد ، رصد سرعة الأجسام وقياس المسافات بدقة، التحليل الطيفي السريع للكشف عن المتفجرات (تقنية LIBS).

+ في مجال الترفيه ومجالات مدنية أخرى: عروض الليزر، قارئات الأقراص المدمجة،...

المصدر:

INTRODUCTION TO LASER TECHNOLOGY -Third Edition: Breck Hitz - J. J. Ewing -Jeff Hecht