البيولوجيا والتطوّر > بيولوجي

الطيور المخمورة تنشِز مثلنا في الغناء!

استمع على ساوندكلاود 🎧

من المعروف أن الإفراط بتناول الكحول يؤدي إلى تغير طريقة الكلام والتصرف، ويبدو أن الطيور تتأثر بالكحول تماماً مثل البشر، فما إن تصل إلى حالة السُكر حتى يبدأ التغريد المبهم و"النشاز" في الغناء بالظهور. والمقال التالي يتحدث عن اكتشافٍ جديدٍ قد يساعدنا في فهم آلية تحكم دماغنا بطريقة الكلام والنطق.

يبدو تأثير الكحول على البشر جلياً فجميعنا سبق له أن شاهد ولو على التلفاز رجلاً سكراناً يمشي مترنحاً ويتحدث كلاماً مبهماً وغير واضح، مما يشير إلى أن الكحول يؤثر بطريقة ما على الدماغ البشري وتحديداً على الباحة المسيطرة على الكلام. إلا أن فهم هذه العملية غير متاح حتى يومنا هذا لكون الإنسان هو الكائن الوحيد "الناطق" بين الأحياء مما يجعل هذه الظاهرة صعبة الدراسة.

كما أن قدرة الكحول على إضعاف قدرتنا الكلامية هي إحدى أكثر تأثيراته غموضاً ، فما زلنا حتى اليوم لا نفهم كيف يؤثر الكحول على الوظيفة الإدراكية لدينا. ويُعزى ذلك جزئياً إلى غياب البيانات المتعلقة بإصدار الأصوات في نموذج حيٍّ مناسبٍ لإجراء التجارب، لكن طائر الفينش/الدوري المخطط يمثل نموذجاً جيداً اليوم لمثل هذه الدراسات.

أظهر بحثٌ جديد أنه عندما تصل نسبة الكحول في دم الطيور إلى 0.08% (وهي نفس النسبة المسببة للسُكر عند البشر) فإن ذلك يجعل تغريداتها ملحنة بطريقة غريبة وهادئة. للوهلة الأولى سيبدو هذا البحث غير مجدٍ لكن العلماء يأملون أنه سيسهل التعمق في فهم آلة الكلام والنطق عند البشر وكيفية سيطرة الدماغ على هذه العملية وتنظيمها.

وبعد ظهور دراسة تثبت أن صغار الطيور تتعلم التغريد تماماً كما تتعلم صغار البشر الكلام والنطق، قرر فريقٌ من جامعة أوريغون للصحة والعلوم دراسةَ ما إذا كان تأثير الكحول على عصافير الدوري المخططة zebra finches يشابه تأثيرَه على البشر.

يقول أحد أعضاء الفريق البحثي: "في البداية ظننا أن العصافير لن تشرب الكحول، فكما نعلم جميعاً الكثير من الحيوانات لا تقترب من أشياءَ غريبةٍ وغيرِ مألوفةٍ لها ولكن المفاجأة أنها اقتربت منه و استحسنته وكانت على استعداد لاستهلاكه".

وبعد بضع جرعات من الكحول بدأت تغريدات العصافير تصبح أقل انتظاماً وصخباً، لكن المثير للاهتمام هو تفاوت تأثير الكحول على أجزاء التغريدات المختلفة.

حيث أن تغريدات عصافير الدوري تتكون من "مقاطع" محددة ذات بنية صوتية موسيقية مميزة، وقد لاحظوا أن بعض هذه المقاطع تأثرت بتناول الكحول أكثر من غيرها. يعتقد الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن الكحول يؤثر في بعض أجزاء الدماغ أكثر من غيرها، كما يأملون التوسع في هذه الدراسة إلى أبعد من ذلك لمعرفة ما إذا كان الكحول يؤثر حتى على عملية تعلم الغناء.

المصدر:

هنا

هنا