الطبيعة والعلوم البيئية > علم البيئة

لماذا يتوجب علينا الاهتمام بالتغير المناخي؟

التغير المناخي أصبح واقعاً سيؤثر على مستقبلنا ومستقبل أطفالنا جميعاً، والتلوث الذي يحدث في أي بقعة من الأرض سيؤثر على الكوكب بأكمله. فما يحدث في القطب الشمالي لن يبقى في القطب الشمالي! بل نتائجة ستنعكس بشكل سلبي على جميع بقاع الأرض. فالقطب الشمالي يقوم بدور ثلاجة العالم، فيحافظ للكوكب على درجة حرارته المناسبة. وحين نحرق الوقود الأحفوري متسببين في ذوبان الثلوج فكأنما تركنا باب الثلاجة مفتوحاً.

تُجمِع الآراء على أن احتراق الوقود الأحفوري ولا سيما الموجود في القطب الشمالي سيؤدي إلى ذوبان الثلوج وبالتاي يساهم في تغير المناخ. إنَّ جليد القطب الشمالي هو قبعة العالم التي تحمينا من أشعة الشمس ليحتفظ الكوكب ببرودته، وخسارته ستزيد من ارتفاع حرارة الأرض بصورة أسرع. كما أن إزالة الغابات الاستوائية وقطع الأشجار المتزايد في العالم سيؤدي إلى أخطار كثيرة حيث أن نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو وصلت إلى 400ppm (جزء في المليون) وهي أعلى مستوياتها منذ ما يقارب مليون سنة.

وجدت دراسة جديدة تُقَيِّم البيانات الصحية على مدى السنوات الـ20 الماضية أن هنالك مجموعة متنوعة من الظروف الصحية التي تتأثر بشكل سلبي من جرّاء تَغَيُّر المناخ. هذا و وفقاً للإحصائيات التي تمت خلال العقدين الماضيين أيضاً، فإن ثلثي الشعب الأميركي يعتقد أن تغيرات المناخ تحدث حقاً.. 40% من هؤلاء الناس يعتقدون أن البشر هم السبب في ذلك، وحوالي النصف منهم يعتقد أن تَغَيُّر المناخ يشكل خطراً كبيراً على حياتهم. هذا وقد أظهرت النتائج التي توصل إليها الباحثون أن العديد من المدن الأميركية تشهد عدد أكبر من الأيام شديدة الحرارة بحلول عام 2050، وهذا يعني أن مدنأ مثل نيويورك أو ميلواكي ستشهد أيام شديدة الحرارة أكثر بمعدل ثلاثة أضعاف من ذي قبل.

ما هي الظروف الصحية التي قد تتأثر بتغير المناخ؟

تواتر أكبر من الأيام شديدة الحرارة فهذا يعني أن العديد من المخاوف الصحية ستتفاقم، مثال على ذلك:

1- اضطرابات الجهاز التنفسي، بما في ذلك الأمراض التي تسببها دقائق معينة مثل الربو وأمراض الحساسية.

2- الأمراض المُعدية، بما في ذلك الأمراض التي تنقلها الحشرات والأمراض المنقولة بواسطة المياه مثل الأمراض المعدية المعوية لدى الأطفال.

3- انعدام الأمن الغذائي، بما في ذلك انخفاض غلة المحاصيل وزيادة في أمراض النباتات.

4- اضطرابات الصحة النفسية، مثل اضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD) والاكتئاب المرتبطة مع الكوارث الطبيعية.

مع انخفاض احتراق الوقود الأحفوري فإن هنالك فوائد صحية واقتصادية كبيرة ستكون مرافقة لذلك، فالاحتباس الحراري يكلف العالم أكثر من 1.2 مليار دولار كل سنة! كما أنَّهنالك أنواع كثيرة من الحيوانات تنقرض يومياً بسبب تدمير الغابات. فقطع الأشجار وتدمير الغابات يقضي على البيئة الأصلية للكائنات الحية ويعرضها لخطر الانقراض، كما أنه يؤدي إلى زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجو، مما يضر بالتوازن البيئي الذي يحفظ الحياة على كوكبنا، كما يؤدي لزيادة الاحتباس الحراري. كما أن منظمة الصحة العالمية اكتشفت أن التلوث الجوي أكثر تسبباً في السرطان من التدخين السلبي (التدخين السلبي هو استنشاق الدخان المنبعث من السجائر التي يستخدمها الآخرون، ويطلق عليه أيضاً التدخين غير المباشر)، والتغير المناخي يؤثر في كل شيء حتى في غلاء الأسعار. كما أن الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة سيوفر العديد من فرص العمل كما ستزيد انتاجية اليد العاملة. أما بالنسبة للمفاعلات النووية، فإنها باهظة الثمن جداً.. ليس بالمال فقط، لكن بصحتنا وصحة أبنائنا أيضاً.. حيث أثبتت الأبحاث العلمية أن إصابة الأطفال بسرطان الدم تزداد بنسبة مخيفة بين من يسكنون في مناطق قريبة من المفاعلات النووية.. لعل هذا يكون حافز لصناع القرار والشركات الكبرى من أجل حماية الموارد الطبيعية، وحماية الحياة على سطح الأرض، وبناء مستقبل أكثر أماناً..

كما يشكل تغير المناخ في بداية القرن الواحد والعشرين نفس التهديد على الصحة الذي شكله عدم وجود الصرف الصحي أو المياه النظيفة في أوائل القرن العشرين. ولذلك فإن فهم وتحديد خصائص هذا التهديد وتثقيف المجتمع الطبي والسياسيين وعامة الشعب هو أمر ضروري إذا أردنا تحسين صحة سكان العالم خلال الأيام والعقود القادمة.

في النهاية يتوجب علينا زيادة عدد الأشجار، تقليل الانبعاثات الكربونية، تقليل الغابات الاسمنتية، زيادة عدد البحيرات،.. باختصار: وضع الأرض على الوضع البشري بدلاً من الوضع الآلي!! كما يجب علينا أن نعمل بجد من أجل حماية كوكبنا الذي تعتمد عليه حياتنا، فهذا الكوكب يحتاج إلى تغيير.. يحتاج إلى حلول.. ويحتاج إلى عمل دؤوب لحمايته، فبدون كوكب صحي لا يوجد أي شيء صحي.. والتغير المناخي أصبح حقيقية سندفع جميعاً ثمنها.

المصادر:

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

مصدر الصورة:

هنا