التاريخ وعلم الآثار > التاريخ

الفخار .. أقدم صناعة في التاريخ .. ( مصر القديمة )

بلغ الفخار مجداً كبيراً في بلاد الأنهار في العالم القديم، ولكن أرض الفراعنة العظيمة ونهر النيل كان لها فكر وصناعة مختلفة، تشهد البشرية على حضارة الفراعنة وتطورها بالكثير من الشهادات المميزة، ولكن شهادة من تلك الشهادات لا يمكننا وصفها أو التعليق عليها، تميز النيل بوادٍ استثنائي وخيال خصب للشعوب التي سكنته في صناعة الفخار والرسم عليه، وسنتسعرض معكم أهم تلك المراكز والصناعات:

1_ الفخار المصري القديم ( 5000 _ 3200 ق.م ) :

استقرت مراكز الغنتاج الفخاري الأول في مصر ، في المناطق الواقعة على ضفاف النيل ، حيث جرى تصنيع أجمل انواع الآنية الفخارية ، مستفيدين من التربة الغضارية اللحقية التي كانت تتجمع على ضفاف النهر .

أما اهم المراكز الحضارية المتميزة بإنتاجها من الفخار المصري فهي :

آ _ مركز تل البداري ( 5000_ 4000 ق. م ) :

سميت هذه الحضارة بالبدارية نسبةً الى تل البداري و تل تاسا ( دير تاسا أو طاسا ) ، الواقعان على الضفة الشرقية للنيل الى الجنوب من الفيوم ، حيث تم العثور على مجموعة من الطاسات العميقة ذات الأرضية و القدم المستوية أو الدائرية ، و الجذع المثلثي المقلوب العريض من الأسفل و الضيق من الأعلى ، و الخالي من وجود العنق او الرقبة ، هذا الى جانب الكؤوس الفخارية الناقوسية البوقية الشكل ، ذات الجدران المرتفعة ، المزخرفة باستخدام تقنية الحز ذي التلوينات البيضاء اللاصقة ، المنفذة على السطح الفخاري اللدن للآنية و ذلك قبل أن يتم شيها بالمواقد المكشوفة .

هذا و يمكن القول أن توافر التربة اللحقية الحمراء الناعمة ، المتوفرة على ضفاف النيل ، قد ساعد على تأمين المادة الاولية الجيدة لتصنيع الفخار البداري الراقي ، المخصص لخدمة طاولة الطعام و غرف الاستقبال و الجلوس ، في حين أن الآنية المخصصة لخدمة المطبخ من طهي و تخزين ، كان يتم تصنيعها من التربة السوداء ، البنية أو الحمراء ، و ربما يعود السبب في ذلك الى رخص أثمانها ، سهولة تصنيعها ، و قدرتها على تحمل حرارة الموقد .

ب_ مركز الفيوم ( 4000 _ 3500 ق. م ) :

و يصنف في الترتيب الثاني بعد البداري من حيث انتاجه الفخاري في الفترة المصرية القديمة ، غير أنه لم يرق الى مستوى انتاج تل البداري .

هذا و قد تميز مركز الفيوم ، بإنتاجه من الآنية الفخارية المطبخية الخشنة و الخالية من الزخارف .و يعود السبب في خشونة العجينة الفخارية ، الى قيام الفخاريين بخلط التربة الغضارية مع القش المطحون .

و تهدف هذه العملية ، الى زيادة تماسك العجينة الطينية و تسهل عملية تشكيلها ، هذا الى جانب تصنيع الجيوب الهوائية الداخلية الناجمة عن احتراق القش المخلوط مع التربة الغضارية أثناء عملية الشي الاولى للآنية . و تلعب هذه التقنية الدور الرئيسي في تسريع عملية النقل الحراري فيما بين اللهب و الطعام الموجود ضمن الآنية ، عبر الأكياس الهوائية المصنعة .

في النهاية ، إن ظهور الفخار في منطقة بلاد الرافدين و بلاد الشام و مصر اذا دل على شيء فهو يدل على تقدم حضاري و فكر حر إمتلكه الإنسان القديم ، فمن خلال هذا الاختراع استطاع ان يعبر عن فنه و افكاره بطريقة أوسع من خلال النقوش و الرسومات و التشكيلات التي أبدعها ، و من خلاله أيضا كون نقلة نوعية في المسير الحضاري و الثقافي و الصناعي لهذه الأمم ، إضافة الى أنه قدم صناعة جديدة استمرت حتى وقتنا الحالي و تحولت الى تراث عمره أكثر من 6000 عام .

المراجع :

1. الحوليات الأثرية السورية _ المجلد العاشر 1960 _ الفخار غير المطلي _ الأستاذ أبو الفرج العش

2. الفخار القديم و الخزف نشأته – تطوره – تقانات تصنيعه _ الدكتور محمد شعلان الطيار

3. A History of the middle east _ saul. s Friedman

ولمتابعة المقالين السابقين

الفخار .. أقدم صناعة في التاريخ .. ( بلاد الرافدين )

هنا

الفخار .. أقدم صناعة في التاريخ .. ( بلاد الشام )

هنا