التاريخ وعلم الآثار > تاريخ العلوم والاختراعات

عبقرية الحضارة البشرية تتلخص في اختراعاتٍ عشر ... العجلة المائية

تنص بعض المراجع على أن العجلة المائية وجدت منذ قرون عديدة قبل الميلاد ولكن أول استخدام موثق لها يعود إلى القرن الأول ق.م. وبحلول القرن الحادي عشر كان هناك أكثر من 11 ألف عجلة في انكلترا لتصبح بعدها في القرن السادس عشر أهم مصدر للطاقة في بريطانيا وأوروبا وتجاوز عددها في القرن التاسع عشر 19 ألف عجلة.

يمكننا التعرف على ثلاثة أنواع أساسية من العجلات المائية، نوع أفقي ونوعان عموديان.

النوع الأفقي وكان يستخدم بشكل رئيسي لطحن القمح والذرة وهو عبارة عن زعانف متصلة بدوّار خشبي والذي عندما يمر التيار المائي فيه يحرك محورا عاموديا متصلا به وفي نهايته حجر الرحى.

أما العجلات العمودية فتتألف - كما الأفقية - من زعانف متصلة بمحور أفقي ولكن مع اختلاف وحيد وهو أنها بحاجة إلى تروس عديدة متشابكة مع بعضها وتعمل إما على الدفع السفلي أي أن التيار المائي يأتي من أسفل عجلة الماء، أو على الدفع العلوي والتي تعتمد على التيار المائي القادم من أعلاها بالإضافة إلى قوة دفع الجاذبية الأرضية ولكنها تتطلب أقنية خاصة لإيصال التيار من فوق.

بعد أن كانت تقتصر على الري في زمن الفراعنة والبابليين، توسع استخدامها ليشمل مجالات كثيرة في العصور التي تلت. ففي القرن الرابع استخدم الرومان العجلة المائية في باربيغال بالقرب من آرليه في جنوب فرنسا في مصنع للطحين والذي شغل 16 عجلة من ذوات الدفع العلوي. كما واستخدم الصينيون القدماء العجلات المائية ذوات الدفع السفلي لصب الحديد.

وابتكر المسلمون تقنيات جديدة لحصر الماء وتسيّره في قنوات ورفعه واستخدام الناعورات وعجلات المياه المتقدمة في هذا الأمر، فتذكر المصادر الإسلامية الناعورة أول مرة عند حفر قناة في منطقة البصرة أواخر القرن السابع الميلادي، وما زالت نواعير حماة على نهر العاصي قائمة حتى اليوم، كما ابتكر الجزري العديد من الاختراعات التي تدعم تقدم صناعة الناعورات وعجلات المياه في آواخر القرن الثاني عشر الميلادي، وفندها في كتاب كامل بعنوان "الجامع بين العلم والعمل والنافع في صناعة الحيل" الذي اعتبر ثورة حقيقة في عالم هندسة الطاقة المائية.

أما في العصور الوسطى في أوروبا فقد أدت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية إلى استبدال اليد العاملة بالآلات واستخدام العجلات المائية وانتشرت في شمالي وغربي القارة العجوز وذلك مع ازدياد أهمية زراعة الحبوب.

ازداد الطلب في أواخر العصور الوسطى على المعادن مما اضطر عمال المناجم إلى الغوص أعمق في باطن الأرض. ولكن ثمة عقبة كانت تقف في وجههم فالطرق التقليدية لم تعد تنفع، وكان الحل باستخدام العجلات المائية التي سهلت ضخ الماء من المناجم وطحن المواد الخام وغيرها الكثير من الاستعمالات.

أما في يومنا هذا فيوظف هذا الابتكار ليكون جزءا من حل لأحد أهم المشاكل التي تواجهها البشرية ألا وهو الاحتباس الحراري. وذلك عن طريق استخدام المحطات الهيدروليكية لتوليد الطاقة الكهربائية كنوع من أنواع الطاقة النظيفة والتي تشكل 1/5 من إجمالي الطاقة العالمية. فإن مولداً ذا توربينات ( عنفات ) مائية يستطيع أن يحول أكثر من 90% من الطاقة الموجودة في الماء إلى كهرباء.

تفوق قدرة محطة إيتايبو الهيدروليكية لتوليد الطاقة الكهربائية قدرة 10 محطات نووية وبتكلفة نهائية أقل ب110 مليار دولار من محطات الطاقة الشمسية التي تنتج كمية الكهرباء نفسها. تنتج هذه المحطة المصنفة الأكبر عالميا والمشتركة بين البرازيل والباراغواي 75 TWh من الكهرباء سنويا مغذية بذلك 26% من استهلاك البرازيل و78% من استهلاك الباراغواي وهي بذلك تحمي البيئة من 67.5 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والتي كانت ستَنتُج فيما لو تم الاعتماد على المحطات العاملة بالفحم الحجري.

تثبت البشرية دائما أن لا حدود لمقدراتها و أنه ليس هنالك عقبة لا تزاح. اختراعات تُطوّر لتحل مشاكل كان يظن بأنها مستحيلة الحل، فمن عجلة وبضع دلاء تسيّر بالرقيق إلى تشغيل أكبر محطة هيدروليكية في العالم.

وتستمر العبقرية ...

المراجع:

1001 اختراع: ألف اختراع واختراع / سليم الحسني ._ أبو ظبي: أبو ظبي للإعلام، 2011.

هنا

هنا

هنا