الطبيعة والعلوم البيئية > علم البيئة

لن يكون دمك أحمر اللون دائماً ... هل كنت تعلم؟

إذا جرحت نفسك تحت الماء أو تسببت سمكة بجرحك أثناء اصطيادها، فان الدم الذي سينساب من الجرح سيكون أخضر اللون زمردياً لماعاً. ليس ذلك فقط، فكلما اتجهت نحو السطح، سيتحول لون الدم إلى البني، فالوردي، وأخيراً سيكون لون الدم أحمر كالمعتاد عندما تصل إلى السطح. فلماذا وكيف يتغير لون الدم بهذه الطريقة؟

في الواقع، لون الدم لا يتغير على الإطلاق ... ما يتغير هو سرعة الضوء الذي يعبر الماء!

الضوء الأبيض الذي يصدر عن الشمس، يحتوي –كما تعلم– كل ألوان الطيف: الأحمر، البرتقالي، الأصفر، الأخضر، الأزرق، النيلي، والبنفسجي.

إن قطعة الورق البيضاء لونها أبيض لأن كل ألوان الطيف السبعة المتضمنة في الضوء ترتد وتنعكس عن الورقة إلى أعيننا، بينما يكون الدم الأحمر أحمراً، لأن هذا اللون يرتد وينعكس عنه، بينما يتم امتصاص كل الألوان الأخرى. أما اللون الأسود، فيبدو أسوداً لأنه يمتص جميع ألوان الطيف ولا يقوم بعكس أي ضوء إلى أعيننا.

ألوان الضوء المختلفة تسافر بسرعات مختلفة أيضاً، والماء يبطئ من سرعة الضوء كلما اتجهنا للأسفل. وأثناء الغوص في الماء، يكون اللون الأحمر أول لونٍ تتباطؤ سرعته. وهذا يعني أنه على عمق 9 أمتار أو نحو ذلك، لن يكون هناك ضوء أحمر في الماء، وبالتالي لن يرتد الضوء الأحمر الذي يعكسه الدم إلى أعيننا. بدلاً من ذلك، سينعكس اللون الأخضر لذرات الحديد في خضاب الدم الذي يكون مخفياً عادة بسبب انعكاس الضوء الأحمر.

أما إذا اتجهت بالغوص أعمق، فإن لون الدم يتغير من الأخضر إلى الأسود.

إذاً يعمل الماء كعامل تصفية انتقائي، فبعد الغوص لعمق 7 أمتار ونصف يختفي معظم اللون البرتقالي وبعد 10 أمتار ونصف يختفي الأصفر وهكذا حتى لا يبقى إلا اللون البنفسجي على عمق 30 متراً ونصف.

إن انتاج اللون الأحمر سهل جداً، ولهذا نراه بوفرةٍ في الطبيعة البحرية فهناك الكثير من النباتات الحمراء، والشعاب المرجانية، والأسماك الحمراء في المحيط. والتي تستغل لونها في التخفي؛ فلو كانت معرضةً مباشرةً لضوء الشمس الأبيض فستظهر حمراء واللون الأحمر سهل الرصد من قبل الحيوانات المفترسة، لكن القاعدة ستتغير لكون هذه الكائنات ستبدو سوداء للمفترسات على عمق 6 أمتار فأكثر.

الآن وقد عرفت السبب ما الذي قد يخطر في بالك. سيكون الأمر ممتعاً لغواص يريد الاستمتاع برؤية دمه النازف يتغير لونه كلما صعد أو غاص أكثر. سيكون الأمر غايةً في الأهمية لضبط استراتيجيات التخفي اللوني عند الأحياء أيضاً.

ماذا لو غطس غواص إلى عمق معين وأخذ صورتين الأولى بالضوء الطبيعي والتي ستطابق ما تراه العين المجردة والثانية باستعمال فلاش أبيض قوي ... تعلم الآن أنها ستكونان مختلفتين .. أليس كذلك؟

فكر بالمزيد من التطبيقات الممتعة وشاركنا أفكارك

المصدر:

هنا

هنا

مصدر الصورة:

هنا