الفلسفة وعلم الاجتماع > الفلسفة

ما هو الكذب وماهي الكذبة؟

أصدقائنا المتابعين، في سلسلة من عدّة مقالات نتناول موضوعاً جدلياً في كل المجتمعات، ألا وهو الكذب. وقد سعينا في هذه السلسلة أن نقارب الموضوع من منحى فلسفيّ.

غالباً ما يعدّ الكذب من أكثر الأمور المتفق على كونها تصرفاً خاطئاً، إلا أنَّ الكثير من الباحثين يعتقدون بأن الكذب ما هو إلا جزءٌ اساسيّ لا يمكن تفاديه من طبيعتنا الإنسانيّة.

وقد يقول أناس كثر بأنَّ الكذب هو دائماً تصرفٌ خاطئ. ولكن الواقع قد أثبت وجود مواقف معينة تبرر الكذب، ما ينفي صفة الخطأ المطلق عنه.

ونستطيع ها هنا التفكير بالعديد من المواقف الإفتراضية التي يكون فيها الكذب هو الطريق الأسلم خلقياً، ففي موقف ما يمكن أن يكون التفوه بكذبة واحدة ينجينا من التفوه بعشر أكاذيب أخرى! فماذا سنختار عندها؟ بالتأكيد لا مفرّ في هذه الحالة من التفوه بهذه الكذبة.

قبل الخوض بموضوع الكذب.. لا بد من أن نضع تعريفاً واضحاً للكذب والكذبة!

ما هو الكذب؟

إنّ الكذب هو شكلٌ من أشكال التضليل، أيّ أن تعطي أحدهم أيّ نوعٍ من المعلومات مع قناعتك التامة بعدم صحّة هذه المعلومات بنيّة التضليل.

ولكن، وعلى العكس من ذلك، ليست كل أشكال التضليل هي بالضرورة كذباً.

ماهي الكذبة؟

لكل كذبة ثلاث مزايا أساسيّة:

• الكذبة توصل أي نوع من أنواع المعطيات.

• لدى الكاذب نيّة التضليل.

• لدى الكاذب المعرفة التامّة بأن ما يقوله خاطئ.

ولكن ليس من الضروري:

• أن كل كذبة تقدّم معلومات خاطئة.

• أن كل كذبة تقدّم بنيّة سيئة.

إن هذا التعريف يعطي سمة أساسيّة لكل الكذبات، وهي أن ما يجعل من الكذبة كذبة هو أنها تقال بنيّة التضليل ولا تتعلق الكذبة بطبيعة المعلومات التي تحملها فيما إذا كانت صحيحة أو خاطئة.

يشمل التعريف الوارد أعلاه كل أنواع الكذب المعروف، بالإضافة إلى هاتين الحالتين:

1. الحالة التي يعطي فيها الكاذب عن غير قصد معلومات صحيحة.

مثال: أريد أن أتناول تفاحة بيد صديقي، فأخبره أن بها دودة حتى لا يأكلها، فأكتشف أن بها دودة فعلاً.

2. الحالة التي يقول فيها الكاذب كذبته ولكنه لا يستطيع خداع أحدٍ به، فنية التضليل محققة ولكنها باءت بالفشل.

في المقال القادم نتحدث، أعزاءنا المتابعين، عن الأسباب التي تجعل الكذب أمراً سيئاً.

تابعونا....

المراجع:

هنا

هنا

هنا

مصدر الصورة:

هنا