البيولوجيا والتطوّر > علم الجينات

علاقة السموم التي تتعرض لها الفئران بالإجهاد عند أحفادها، وكيف ينعكس ذلك على البشر

ما الذي سيحدث لو تعرض جد جدك لبعض المواد الكيميائية، وتعرضتَ/تِ للضغط النفسي؟ لقد درس العلماء هذا الأمر على الفئران، فماذا وجدوا باعتقادكم أعزائي القراء وهل سيختلف الأمر بين الذكور والإناث؟

من المعروف عند العلماء أن التأثيرات السامَّة لبعض المواد المعروفة بـ "المواد الكيميائية المُعطِّلة للغدد الصَّمَّاء Endocrine Disrupting Chemicals أو EDCs والموجودة في موادٍ طبيعيةٍ ومُصنَّعةٍ، يُمكن أن تنتقل من جيلٍ إلى جيل، ولكن في دراسةٍ جديدةٍ، أَظهرت أن إناث الفئران التي تَعرّضت أسلافهن لتلك المواد، يُظهرن رُدودَ أفعالٍ سلبيةً عند التعرض للإجهاد.

وفقًا لدراسةٍ جديدةٍ قام بها باحثون من جامعة تكساس في أوستن وجامعة ولاية واشنطن، تتأثر ذكور وإناث الفئران بتعرض أسلافهم لمبيدات الفطريات كالفينكلوزولين، ولكن بشكل مختلف.

حيث أن إناث الفئران التي تعرَّضت أسلافُها للفينكلوزولين تُصبح أكثر تأثرًا بالإجهاد، وتُصبح أكثر قلقًا وتُفضِّل صُحبة الإناث الجديدة بدلًا من الإناث المألوفةِ لها. بينما لم تَحدث نفس الأثار السلبية للذكور.

تُعتبر هذه النتائج مهمةً بالنسبة لنا لأننا جميعًا نتعرّض لمثل هذه المواد الكيميائية منذ عقود. يُعتبر الفينكلوزولين من مبيدات الفطريات التي تُستخدم عادةً من قِبَلِ المزارعين لمعالجة الفواكه والخضار.

لاختبار آثار الإجهاد على الفئران، وَضع الباحثون بعض الفئرانِ في اسطواناتٍ دافئةٍ ومعتدلةٍ لمدة ست ساعاتٍ في اليوم ولمدة ثلاثة أسابيع. وقد تم هذا خلال فترةِ المراهقةِ، حيث أنها فترةٌ حسَّاسةٌ جدًا من ناحية النمو بالنسبة للفئران، تمامًا كما هي للبشر. بعد أشهرٍ، اختبر الباحثون كيمياء الدماغ (المواد الكيميائية في الدماغ وتفاعلاتها)، ووظائفه، والتعبير الجيني* وسلوك الفئران.

اكتشافات الباحثين:

اكتشف الباحثون أن عَامِلَ تَعرُّضِ أسلاف الإناث للفينكلوزولين وَحده، أو عَامِل التعرضِ للإجهاد خلال فترة المراهقة وَحده، له تأثيراتٌ ضئيلةُ لا تكاد تُذكر على التوازن الهرموني والسلوك عند الفئران.

ومع هذا، فإن الجَمع بين تَعرّضِ الأسلاف والإجهاد تَسبّبَ في مستوياتٍ عاليةٍ جدًا من الكورتيكوستيرون (هرمون الإجهاد شبيه بالكورتيزول عند البشر)، وتَسبّب أيضًا بازديادِ التعبير الجيني للجيناتِ المرتبطة بالتوتر والقلق. وقد أَظهرت أَبحاثٌ أُخرى أن هُرمونات التوتر تُسبّب تدهور منطقةٍ في الدماغ مرتبطة بالذاكرة والتعلم.

يقول الباحثون أن التعرض لــ EDCs لا تُحدِث تغييرات في الشيفرات الوراثية، إنما الذي يتغير هي الطريقة التي يتم بها التعبير عن جيناتٍ محددة، وتنتقل هذه التغييرات من جيل إلى جيل.

إنَّ مُلاحظة إمكانية انتقال التغييرات في التعبير الجيني إلى الأجيال القادمة أدّى إلى ظُهور حقلٍ جديدٍ للبحثِ يُعرفُ باسم علم الوراثةِ فوقَ الجينيةِ.

أَظهرت الدراسةُ أن الــEDCs يُمكن أن تَزيد من خطرِ الإصابة بأمراض التوحّد والسمنة وأمراض القلب والشرايين عند الأجيال القادمة. كما أن المستويات البيئية للــ EDCs في ازديادٍ مستمرٍ، وكذلك معدلاتُ الإصابةِ بهذه الأمراضِ، وخاصة الإضطراباتُ النفسيةُ.

الحاشية:

*التعبير الجيني: هو العمليةُ التي تَستخدم فيها الخليةُ الشيفرةَ الوراثيةَ لصُنع منتجاتٍ مفيدةٍ مثل البروتينات.

المصدر: هنا