الاقتصاد والعلوم الإدارية > اقتصاد

بين منتقدي الرأسمالية وأنصارها (مثال من صناعة السيارات)

يستطيع منظرو الرأسمالية العالمية إيجاد ما يكفي من التبريرات والتخريجات لدى دفاعهم عن مذهبهم الاقتصادي، إلى الحد الذي يجعلهم ينسبون لهذا النظام الاقتصادي الفضل الأكبر فيما وصل إليه عالم اليوم من تطور وحضارة.

وهم في تبريرهم هذا يحاولون تحييد نظامهم هذا عن مسؤولية الجانب المظلم من صورة عالمنا، التي لا يستطيع الناظر بعين العقل إليها، إلا أن يتوقف ويفكر ملياً قبل أن يقبل الشعار الرنان: " نحن في عصر الرفاهية "، طالما أن هذه " الرفاهية" – كهدف اقتصادي- ولو بأدنى مستوياتها لا زالت حلماً بعيد المنال، ربما للغالبية العظمى من سكان كوكبنا.

في إضاءة جديدة على ذلك الوجه الكئيب لعالمنا، انتشرت في عدد من مواقع الانترنت صورٌ لما قيل أنها لآلاف من السيارات الكاسدة المركونة بشكل منسق على مساحة آلاف الهكتارات من الأراضي.

شاهد الصور

وفي الوقت الذي يبرر المصنعون ذلك بأنها عملية " تخزين " شأنها شأن أي عملية تخزين لأي منتج، وأن البيع سيتم في وقت ما في المستقبل لتلبية طلبات مشترين جدد، تفسر" الرأسمالية" الأمر بأن عملية الإنتاج لا بد أن تستمر بغض النظر عن الطلب الفعلي أو المتوقع، وذلك لتغطية التكاليف الثابتة المتعلقة بعملية الإنتاج.

في حين تُبرَّر بعض الصور بأنها صور لسيارات معدة للتصدير، وبعضها الآخر بأنها صور قديمة لسيارات قد تكون بيعت فعلاً في وقت لاحق.

أو بأن الكثير من هذه الصور التي انتشرت بكثرة على الانترنت وباتت مدار نقاشات محتدمة بين فئات الناس المختلفة، تعود لفترة تعرض فيها سوق السيارات في أميركا وأوربا لمرحلة من الكساد الشديد، وأن الحقيقة الآن غير ذلك.

هنا

هنا

بالرغم من هذه التبريرات التي قد تكون معقولة " اقتصادياً" لا يزال بإمكان الكثيرين أن يتذمروا من جشع منتجي السيارات – كتمثيل لجشع الرأسمالية -، وذلك بالاعتماد على قانون العرض والطلب الشهير: أن السعر يتحدد بالنقطة التي يتساوى عندها الطلب مع العرض. وهذا ما يجعلهم يتساءلون: طالما أن عرض السيارات كبير (بدليل هذه الصور لآلاف السيارات غير المباعة) لا بد إذاً من أن يتم تخفيض سعر السيارات وتصريفها بدلاً من إبقاءها كاسدة وبهذا الشكل المستفز ربما لعيون الناس الأقل قدرةً على دفع سعرها المرتفع الذي يرفض المنتجون تخفيضه.

إنها إحدى الصور القاتمة لعالم اليوم، والتي يصل البعض في انتقاده لها إلى حد اعتبار الرأسمالية هي المسؤول الأول عن ويلات العالم بأسره والناتجة عن عدم العدالة في توزيع الدخل على مستوى العالم، وتركز ثروات العالم في أيدي نسبة قليلة جداً من الناس الذين يتمتعون بأعلى مستويات الرفاهية في حين يعم الفقر والحاجة أرجاء المعمورة.

وليصل إلى حد الاستنتاج بأن الأزمات الاقتصادية المستمرة التي يشهدها عالم اليوم تنبئ بانهيار النظام الرأسمالي تدريجياً، ويتفاءل بإيجاد نظام اقتصادي أكثر عدلاً وكفاءةً وفعاليةً.

في الوقت الذي تفسر فيه الرأسمالية أزماتها بأنها ليست إلا مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية (الانتعاش، الرواج، الأزمة، الكساد، الانتعاش، الرواج، الأزمة، الكساد . . وهكذا) وأن الكساد الذي حصل في سوق السيارات ليس إلا مثالاً عن ذلك.

في النهاية: يعني لو يعطوا كل حدا بصفحة الباحثون سيارة من هالسيارات المصفوفة مو أحسنلون من كل هالحكي 

مصدر الصورة :

هنا

هنا

هنا

هنا