الفنون البصرية > فن وتراث

نساءُ عصر النهضة.. لمَ بَدوْنَ شاحباتٍ ممتلئات

بعد إعادة النظر في معايير الجمال هذهِ الأيام، تلك الّتي تحتّم علينا النظر إلى المرأة الجميلة على أنّها من ذواتِ البشرة المُسمرّة وقياس (0)، من الصعب تخيّل ما يناقض تلك الصورة المسبقة التي ترسّخت لدينا لزمن طويل عن مفهوم الجمال.

في لوحات عصر النهضة الجميلة، تكثر النساء اللواتي يتم تصويرهن على أنّهن ممتلئات الجسم وشاحبات البشرة..ومبتسمات ! قد نرى اللوحة جميلة بل رائعة الجمال، لكنّنا اليوم لا نرى أولئك النسوة جميلات !فكيف اختلفت جذرياً فكرتنا عن الجمال بعد مرور بضع مئات من السنين؟

دعونا نرجع في الزمن إلى ما قبل فترة الثورة الصناعية تلك الّتي غيّرت كل شيئ في المجتمع. قبل تلك الثورة كانت المرأة البيضاء والشّاحبة في اللوحات ترمز إلى مايراه المجتمع جذّاباً ومثيراً آنذاك وهو دليل على المرأة الميسورة مالياً والمقبولة اجتماعياً.

يرمز شحوب البشرة اليوم إلى أصحابها الذين يقضون معظم أوقاتهم في البيت ولكن الحال كان مختلف في ما مضى. حيث كانت عملية تطبيق المرأة كمية كبيرة من المساحيق على بشرتها لتجعلها بيضاء وشاحبة قدر الإمكان هو ضرب من ضروب الأناقة الرائجة. وكان المجتمع يرى السمرة التي تكتسبها المرأة من الشمس كمؤشر على الفقر،أي أنها مضطرة للذهاب خارجاً لتحرث الأرض. بمعنى آخر،كلما كنتِ شاحبة أكثر كلّما تأكد الناس أن لديكِ مايكفي من الخدم ليقومون بكل أعمالك.

كذلك كانت طبقات الدهون البارزة حول خصور السيدات ماقبل الثورة الصناعية مؤشّراً على الجمال، حيث كانت المرأة التي تحمل بعضة كيلوغرامات زائدة تُعتبر ببساطة من عائلة ميسورة الحال لديها مايكفي من المال لشراء كميات طعام كبيرة.

دعونا نتخيّل فكرة وقوع واحدة من مجلات موضة هذهِ الأيام في أيدي رجال عصر النهضة..بالتأكيد سيشعرون بالشّفقة على الفتياتِ فيها، وربّما يظنّون أنّهن مُعدمات وبحاجة صدقة. الأهم من ذلك أن فتيات اليوم لم يكن ليثرن أي رغبة في نفوس رجال تلك الأيام!

هذهِ الأيام انقلبت الآية..وللحصول على الرشاقة يجب عليكِ أن تمتلكي من المال والوقت الكافي الشيء الكثير، لتحصلي على نظام غذاء نباتي عضوي ومدرّب خاص !

في النهاية..تبدو الخلاصة في كل ما تعلّمناه عن نزعات الموضة هي أننا كنّا ومازلنا سطحيين نبحث عن المظاهر.

المصدر:

هنا