البيولوجيا والتطوّر > التطور

عندما حكمت ثلاثيات الفصوص /التريلوبايتس/ الأرض

(التريلوبايتس : الثلاثية الفصوص هي طائفة من مفصليات الأرجل تقع ضمن الأحفوريات البحرية المنقرضة ظهرت الفصوص الأولى في سجل الحفريات خلال الفترة المبكرة من العصر الكامبري إلى نهاية العصر البرمي قبل حوالي 251 مليون سنة، وهي جميعها كائنات بحرية)

شكلت التريلوبايتس مُعظم الكائنات الحية على سطح الأرض قبل ظهور البشر، وقبل ظهور الثدييات، وحتى قبل ظهور الديناصورات، حيث تعود بعض بقاياها إلى قبل ٥٠٠ مليون سنة، وتنتشر بقاياها من قاع المحيطات حتى قمم الهيمالايا، رغم أنّها عاشت في البحار قرب الأعماق إلا أنّ مُعظم سطح الأرض كان مغطى بمياه البحار أثناء فترة وجودها منذ ٥٠٠ مليون سنة، ونتيجة لذلك تًنتشر مستحثاتها في معظم أنحاء سطح الأرض بأشكال مماثله للحشرات المتحجرة على الصخور.

تطلق تسمية التريلوبايتس على عشرات آلاف الأنواع من الكائنات المختلفة، لكنها تشترك مع بعضها بامتلاك درع خارجي كلسي صلب مغطى بطبقة من الكيتين استطاع الصمود كمُستحاثه لمئات ملايين السنين ليصل إلينا اليوم، وهي مكونة من ثلاثة أقسام مما يعطيها اسمها الذي يعني (ثلاثية الفصوص).

تختلف التريلوبايتس عن بعضها بشكل كبير، حيث تتراوح أحجامها من مليمترات إلى عدة أمتار، بالإضافة إلى تنوع أشكالها ،حيث تملك بقايا هذه الكائنات شعبية كبيرة وعدد كبير من المهتمين بجمع هياكلها الغريبة والجميلة .

بنفس الوقت يقول العلماء : إنًّ هذه الأحياء كانت تعيش حياة اجتماعية، حيث كانت تهاجر لمسافات كبيرة مشكلة صفوفًا من الرأس للذيل في رحلات بحثًا عن الغذاء، كما كانت تستعمل قواقعها كمسكن وحماية حيث يعتقد العلماء أنّها كانت (تخلع) قواقعها أثناء التزاوج لتعود وتُرتديها بعد الانتهاء، رغم أنًّ العلماء لا يملكون حتى الآن طريقة لتمييز الذكر من الأنثى، إلا أنًّهم يعلمون أنًّ بعض الأجزاء من أجسامها كانت تستخدم لجذب الشريك تمامًا كما تَستخدم بعض الطيور كالطواويس ذيولها في محاولة جذب جنسي للشريك ، وَتعود كثرة الهياكل المتبقية عن التريلوبايتس بسبب كونها تستبدل هياكلها عدة مرات أثناء حياتها حيث تخرج من القوقعة التي تضيق عليها لصناعة قوقعة جديدة أكبر حجماً تؤمن لها الحماية من الكائنات المفترسة.

ولكن كيف استطاع العلماء معرفة هذه (التفاصيل) عن كائنات عاشت وانقرضت منذ مئات ملايين السنين؟ يعود ذلك لموت بعض التريلوبايتس أثناء القيام بنشاطاتها اليومية نتيجة اضطرابات الطقس أو الكوارث الطبيعية، كما حدث لسكان مدينة بومباي الإيطالية الذين بقوا على حالتهم بعد الغرق المفاجئ للمدينة بالحمم البركانية التي أطلقها بركان فيزوفيوس عام 79 للميلاد.

يعتقد العلماء أنًّ قسماً كبيراً من التريلوباتس استطاعت الرؤية بفضل عيون حجرية، حيث امتلكت عيون بدائية مكونة من عدسة مكونة من بلورات صخرية، بالإضافة لامتلاكها أُولى المستقبلات العصبية البصرية المعروفة في الكائنات الحية.

في النهاية انقرضت التريلوبايتس منذ ٢٠٠ مليون سنة، بعد ٣٠٠ مليون سنة قُضت معظمها كأنجح الكائنات على سطح الأرض، لتحل محلها كائنات أخرى أشد تطوراً، ولكن بقاياها تشكل بعض أهم الشواهد على تلك الحقبة من التاريخ الطبيعي.

المصادر:

هنا

هنا