البيولوجيا والتطوّر > بيولوجي

طفيليات مخيفة تتخذ العين مكان إقامتها المفضل

استمع على ساوندكلاود 🎧

الطفيليات كائنات حية صغيرة الحجم غالباً، تعيش على أو في كائن حيِّ أكبر حجم عادةً (الكائن الذي تستمد غذاءها منه)، والكثير من الطفيليات تتخذ من الإنسان مضيفاً وقد تسبب له أمراضاً عديدة، ومنها "كلابيات الذنب الملتوية" التي بإمكانها أنْ تَزحف تحت الجلد وصولاً إلى العين لتسبب العمى، لكن كيف يحصل ذلك؟!

"كُلَّابيّات الذّنَب الملتوية" (Onchocerca volvulus) هي نوع من الديدان الخيطية اسطوانية الشكل، تتواجد في أميركا اللاتينية والدول التي تقع جنوب الصحراء الإفريقية (إفريقيا السوداء)، ويبلغ عدد المصابين بها حوالي 25 مليون شخص حول العالم.

عندما تصبح هذه الطفيليات ديداناً بالغة يمتد عمرها من 8 أعوام وحتى 15 عاماً، أما يرقاتها فتستطيع العيش لأكثر من عامين، وهذه الطفيليات قادرةٌ على التجوَل والعيش في أنحاء الجسم، فقد توجد يرقاتها في الجلد أو الأوعية أو الغدد اللمفاوية أو الدم أو البول أو السائل الدماغي الشوكي، والأخطر من ذلك وصولها وتمركزها في الأعضاء الداخلية وخاصة العين.

• هل مازالت لديك الجرأة على متابعة قراءة المقال؟!

تعيش الديدان البالغة على شكل أزواج أو مجموعات من الإناث والذكور تتزاوج داخل جسم المضيف، ثُمّ خلال 3 إلى 12 أسبوعاً تحتضن الإناث البيوض الملقحة التي تتطور إلى يرقات تدعى ميكروفلاريا microfilariae، تطلقها الإناث إلى أنسجة المضيف (الإنسان)، وإن الأنثى الواحدة قادرة على إنتاج 1300-1900 يرقة يومياً، ولفترة تمتد حتى أحد عشر عاماً، وتهاجر الميكروفلاريا لتتطور لديدان بالغة متجولةً في داخل أنسجة الجسم وبخاصة العينين، وفي حال تمركزها على العظام والمفاصل تتشكل عُقد بقطر يقارب 3سم، تختلف تبعاً للمنطقة المصابة من الجسم، وخاصة الركبتين والحوض لدى المصابين من جنوب أفريقية، والرأس والرقبة عند المصابين في أميركا الوسطى، وهذه الاختلافات في أماكن الإصابة تعتمد على الأماكن التي تفضّلها الحشرة المسماة بالذبابة السوداء (blackfly)، وهي المضيف الذي يصاب أولاً بهذه اليرقات وينقلها للإنسان عن طريق لدغه.

• هل يقف الأمر هنا؟!

تسبب اليرقات الحيَة (الميكروفلاريا) التهاباتٍ في أنسجة المضيف، وتصبح الالتهابات أكثر خطورةً عندما تنتج عن استجابة جهاز المناعة للديدان الميتة منها، مسببةً التهابات شديدة وحكة وتصبَغ الجلد وزيادة سماكته وتشققه وفقدان مرونته مع الوقت، كما أنً هجرتها لأنسجة العين وموتها هناك يتسبب بالتهابات حادة في القرنية مؤدياً إلى فقدان البصر عند المصاب، وتمتاز هذه الديدان بمقدرتها على تشكيل شبكة من الأوعية الدموية تحيط بها لتتغذى من خلالها، وذلك من خلال تحفيز تشكيل أوعية جديدة انطلاقاً من الأوعية الدموية الموجودة مسبقاً، وذلك عبر مواد تطلقها فتحفز هذه العملية.

ولسوء الحظ، هذه الديدان الطفيلية ليست الوحيدة التي قد تستقر في العين وتسبب العمى، فهناك أكثر من 10000 نوع؛ منها الديدان المسطحة الطفيليّة (Oculatrema hippopotami) التي تعيش متطفلةً تحت أجفان فرس النهر الأفريقي، وأيضاً الديدان المَثقُوبة (Philophthalmidae) التي تتطفل على الطيور متغذيةً على مفرزات الدمع لديها.

• ماذا عن اختيار هذه الطفيليات للعين مكاناً للتطفل؟

قد يبدو للوهلة الأولى أنَ اختيار الطفيلي للعين هو أسوأ مكان يمكن أن يعيش فيه؛ نظراً لأن ذلك قد يؤدي للعمى، وربما موت المضيف لاحقاً، مما قد يجبر هذه الكائنات على البحث عن مضيف آخر، لكن النتيجة تختلف تبعاً للمضيف، فمثلاً تسبب هذه الطفيليات عمىً جزئياً للطيور والأسماك فتنخفض مقدرتها على الاختباء وتصبح صيداً سهلاً لسواها من الحيوانات المفترسة، أما في حيواناتٍ أُخرى كأسماك القرش، فإن نوعاً من الطفيليات يتواجد بكثرة في سابحاً في العين ومتغذياً على القرنية.

(فيديو يُظهر الطفيلي سابحاً في داخل عين سمكة)

• طرق مكافحة الطفيلي:

هناك طرق عدة قد تفيد في القضاء على هذه الطفيليات منها: إضعاف مقدرتها على التزاوج، واستخدام العلاجات الكيمائية، ومكافحة الحشرات الناقلة لها كالذبابة السوداء.

المصادر:

هنا

هنا

هنا